خاص سودان تمورو
البعض كأن على عينيه غشاوة تحميه من النظر بشكل صحيح الى الاحداث ؛ ولايستطيع بسبب هذه الموانع ان يرى الامور بصورة سليمة ؛ ويقع تبعا لذلك فى المحذور ؛ وتراه مع ذلك ينتقد هذا وذاك دون وجه حق ؛ ولو كان منصفا صادقا مع نفسه لقال انه احق بالانتقاد او على الاقل صمت عن الحديث حول الاخرين وهو الذى لم يصحح مواقفه ؛ واذا اخذنا مؤيدو الرئيس اردوغان كمثال فاننا نجدهم يتحدثون احيانا عن الديموقراطية واحترام حقوق الانسان فى سوريا والعراق مثلا ويصمتون عن تصفية اردوغان حساباته السياسية ولوعلى حساب الاخلاق والقيم كما حدث فى قضية اكرم امام اوغلو ومن قبل مساعدته للارهابيين فى سوريا طوال فترة الحرب على هذا البلد وتشجيعه ودعمه لهم الى الان وهم يحكمون سوريا ويرتكبون المجازر بحق الابرياء فى الساحل السورى وعموم البلد ؛ وسرقة اردوغان مقدرات السوريين فى حلب وعموم الشمال السورى ؛ وكذا عدوانه المتكرر على العراق دون التقيد بالقانون وحسن الجوار .
وتركيا التى تتحدث عن حماية فلسطين ونصرة المقاومة هى التى تقيم العلاقات مع العدو الاسرائيلى وينشط التبادل التجارى بينهما بل يزداد الى درجات كبيرة ؛ وتسهم تركيا بشكل اساسى بذلك فى قتل الفلسطينيين الذين تدعى زورا وبهتانا انها تدعمهم فى مواقف نفاقية واضحة لايمكن ان تنطلى الا على سذج ؛ ومع ذلك ينبرى البعض للدفاع عن تركيا وطرحها كنموذج عصرى يستحق ان يحتذى.
واذا اخذنا مثالا واحدا لمحاكمة تركيا اخلاقيا لكفى ؛ وكان جديرا بجعل انصار تركيا والمدافعون عنها يصمتون لو انهم كانوا منصفين ؛ وهو محاكمة وابعاد الطالبتين الاردنيتين لانتقادهما تطوير العلاقات الاقتصادية مع اسرائيل فى ذروة العدوان الصهيونى الاجرامى الظالم على فلسطين ولبنان.
نعرف أنه منذ اندلاع الحرب الظالمة غزة والعالم الحر يري ان هذا الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني امر لايمكن السكوت عنه ، لذا ظلت العديد من الجهات تخرج في تظاهرات وتنظم فعاليات مؤيدة لفلسطين ومستنكرة للعدوان رافضة السكوت عن الإبادة الجماعية التى يشهدها قطاع غزة وتشارك فيها كثير من حكومات الغرب بالدعم المباشر للعدو وتوفير كل ما يلزم من الة القتل والدعم المالى والغطاء السياسي والامني والاستخباراتى.
في هذا الجو والأحرار في العالم يرفضون ما يجري هناك دول اخري لم يثبت انها تقدم الدعم لكن صمتها عن إدانة جرائم العدو وغضها الطرف عن مايجري من مجازر بشكل يومي ، يدخلها في الادانة باعتبار ان رفض الظلم مبدأ لا تسامح فيه وان اي سكوت عن إدانة الظالم يعتبر تشجيعا له على ظلمه ، لان الوقوف بوجهه والجهر بادانته ورفض ما يمارسه من انتهاكات يشكل صورة من صور الردع واي تراخ في هذا الأمر يجعل الساكت في صف الظالم المعتدي.
ان كان ذلك كذلك – وهو كذلك – فكيف بمن يستمر في تعامله مع العدو يبيع له ويشتري منه ويتواصل التعاون بينهما والشعب الفلسطيني يواجه القتل اليومي؟ اليس هذا اشتراكا في العدوان؟ نعم انه كذلك وان ادعي صاحبه غير ذلك فلا عبرة بالكلام وإنما الافعال والمواقف هي التى تجعل الحكم على صاحبها في مكانه ام لا.
بعض الدول العربية والإسلامية وبلا حياء تواصل تعاملها مع العدو الصهيوني حتى إذا انتقد احد هذا الموقف الغير أخلاقي واللا قيمي تعرض للمضايقة بل المحاكمة وهذا ماحدث قبل اشهر لطالبتين اردنيتين من أصل فلسطيني تدرسان في تركيا إذ احتجتا على إقامة علاقات متميزة مع الكيان الإسرائيلي وانتقدتا التبادل التجاري بين انقرة والعدو والدور التركي في تسهيل صادر الغاز الإسرائيلى الى أوروبا واعتبرتا ان ذلك يشكل تعاونا مع العدو في حربه على أهل غزة فما كان من الأمن التركي الا ان اوقف الطالبتين لتتم محاكمتهما ووجهت لهما تهمة الاساءة للرئيس أردوغان وصدر بحقهما حكم بإنهاء دراستهما وابعادهما من تركيا في خطوة تعتبر ظالمة بكل المقاييس ويلزم القول هنا ان واجب اى حر انتقاد تركيا لهذا الموقف المخزى وهي اصلا قد خالفت القيم والأخلاق بتعاملها مع العدو المجرم.
الايكفى حادث محاكمة الطالبتين الاردنينتين للقول بالسقوط الاخلاقى والقيمى لتركيا ومناصرى مواقفها
