سودان تمورو:
لا شكّ أنّ الحرب أشعلتها قوى إقليمية ودولية بأدوات داخلية، ولهذه القوى إرتباط مباشرة بالصراع الدائر في السودان، بالخصوص مصر التي تخشى من التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية السلبية للغاية عليها في حال امتدت الحرب، والسعودية والإمارات اللتان تمتلكان استثمارات ضخمة في السودان وأمريكا التي تهتم بأمن البحر الأحمر رغم ذلك فهناك تباين واضح بين مواقف ومصالح الدول الأربعة، فمصر تقف في صف الجيش، والإمارات تقف الى جانب قوات الدعم السريع، بينما يبدو موقف السعودية وأمريكا غامضاً. ولذلك سأتطرق اوّلاً إلى الدول الأقلّ تأثيراً في هذا الصراع ثم سأشير بإستفاضة إلى أدوار الإمارات، ومصر، أمريكا والسعودية في الحرب السودانية لكونهم أبرز الفاعلين فيها سواء من حيث المشاركة في الدعم أو إدارة المفاوضات.
الجيش السوداني يتهم دولة الإمارات العربية المتحدة[1] صراحةً بتقديم عون ومساعدات عسكرية ومالية لقوات الدعم السريع وكذلك يتهم مجموعة فاغنر الروسية وبعض الدول الأفريقية مثل النيجر، تشاد، كينيا وأثيوبيا والجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر بتقديم الدعم العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع.
بينما تتهم قوات الدعم السريع سلاح الجوّ المصري بقصف مقاتليها في مناطق كرري وجبل موية، وكذلك تتهم روسيا، إيران، أوكرانيا، تركيا، قطر، إرتريا وجبهة التغراي الأثيوبية بالقتال مع الجيش أو مدّه بالأسلحة والذخائر.
تقوم المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية بقيادة المفاوضات بين الطرفين المتحاربين ولكنهما فشلتا حتى اللحظة في إيجاد مخرج للأزمة السودانية.
إنّ أهداف الدول التي تدعم طرفي النزاع متعددة على سبيل المثال قطر، تركيا وايران لها صلات وتفاهمات مع حلفاء الجيش الإسلاميين وبالنسبة لإيران بالإضافة إلى السبب المذكور آنفاً فهي ترى أنّ إبتعادها عن الساحة السودانية يجعل البلاد ترتمي في أحضان الغرب وربما حتى التطبيع مع الكيان الصهيوني. بالنسبة لروسيا فهي ترى أنّ حلفاء الجيش الإسلاميين لا يتمتعون بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية ولذلك فهي تريد ان تستغل هذا الوضع ويكون لها موطئ قدم في مستقبل البلاد وربما حتى قاعدة عسكرية في البحر الأحمر هذا بالإضافة إلى إستثماراتها في مشاريع الذهب بالسودان… بالنسبة لأوكرانيا فكان تدخلها في الصراع السوداني رداً على تدخل مجموعة فاغنر الروسية.
بالنسبة للدول التي تساند قوات الدعم السريع مثل اثيوبيا، تشاد، أوغندا وليبيا-خليفة حفتر- فهي في الغالب تتخذ مواقفها في هذا الصراع بالتنسيق مع الإمارات، إلى جانب العداء التاريخي بينها وبين نظام عمر البشير-حزب المؤتمر الوطني- حيث كان للنظام في السودان دور كبير في انفصال ارتريا عن أثيوبيا في عام 1993، كما كان يرعى جيش الرب الأوغندي والمعارضة التشادية التي تمكنت من محاصرة القصر الرئاسي بإنجمينا في فبراير 2008م. ويقول الكاتب عادل عبدالعاطي حول تعاطي اثيوبيا مع السودان (اثيوبيا تلعب سياسة صح وتنطلق من مصالحها وتصل إليها وأنّها تلعب وفق إستراتيجيات مدروسة)[2].
بالنسبة لكيان الإحتلال الإسرائيلي فهو يمتلك علاقات غير مباشرة مع قوات الدعم السريع عبردولة الإمارات العربية المتحدة، بينما علاقات الكيان مع الجيش يمكن التعبير عن كونها ليست سيئة لأنّ رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو سبق أن أجرى لقاءاً مباشراً مع قائد الجيش السوداني الفريق أوّل عبدالفتاح البرهان بمدينة عنتيبي اليوغندية في فبراير 2020م … في بداية الحرب أعلن المتحدث بإسم جيش الإحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه الرسمي بموقع (ايكس) تويتر سابقاً عن تقديم إسرائيل عرضاً لإستضافة الحوار بين أطراف الأزمة السودانية إلا أنهما فضلا التحاور بمدينة جدة السعودية…. لا يمكن الجزم بوجود دور لكيان الإحتلال في الحرب السودانية ولكن بلا شك فهو المستفيد الأكبر من أيّ عملية تفضي إلى إضعاف جيوش المنطقة خصوصاً وأنّه يعاني الأمرين حالياً وربّما يلفظ آخر أنفاسه بعد عملية طوفان الأقصى وتورطه في حرب مع حزب الله اللبناني. بالنسبة لبريطانيا فقد حاولت في يوم الإثنين 18 نوفمبر 2024م طرح مشروع قرار لدفع الأطراف المتحاربة إلى إزالة العقبات التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية. إلا أنّ روسيا أجهضت القرار عبر إستخدام حق النقض (الفيتو). يمكن القول أنّ أهداف بريطانيا تكمن في إنهاء الصراع عبر مفاوضات تؤدي إلى وصول قوى الحرية والتغيير التي لبعض قادتها علاقات مع لندن. رغم غموض الموقف البريطاني تجاه طرفي الصراع إلّا أنّ علاقاتها مع مستعمرتها القديمة لم تتسم بالصداقة والود ويقال أنّ المملكة المتحدة تستشعر أنَّها أخطأت عندما تركت السودان كدولة موحدة .
https://www.suna-sd.net/posts/abrahym-gabr-alamarat-mstmr-fy-tzoyd-altmrd-balslah
[2] إحتلال الفشقة وسد النهضة وقضايا العلاقات السودانية الأثيوبية ص7
