الأحد, أبريل 19, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيواشنطن تعلنها..دعوا الاحتلال يتمدد!.. بقلم نزار أحمد

واشنطن تعلنها..دعوا الاحتلال يتمدد!.. بقلم نزار أحمد

سودان تمورو:

التصريحات الأخيرة للموفد الأمريكي توم براك ليست مجرد مواقف عابرة في سياق أزمة الجنوب اللبناني، بل هي إعلان فجّ عن حقيقة الدور الأمريكي، الذي يقدَّم في ثوب الوسيط بينما هو في الجوهر محامٍ صريح عن إسرائيل. أن يقول براك: “إسرائيل تقول إنها لا تريد احتلال لبنان، وسنعمل على ضمان انسحابها من الجنوب، لكن الأهم هو نزع سلاح حزب الله”، فهذا ليس سوى قلب للمعادلات، وفضح للنية المبيتة: الاحتلال ليس المشكلة، إنما المشكلة هي من يقاوم الاحتلال!

هذه ليست زلة لسان، بل هي السياسة الأمريكية منذ عقود: إضعاف كل قوة عربية أو إسلامية تحمل مشروع المقاومة، وتحويل البوصلة من فضح العدوان الإسرائيلي إلى محاصرة من يواجه العدوان. ما يقوله براك بلغة دبلوماسية ملساء هو ذات ما تقوله تل أبيب بوضوح: نحن نريد أن نكون آمنين فوق أرضكم، ونريدكم أن تكونوا عُزَّلًا أمامنا.

الخطاب الأمريكي موجه اليوم إلى الداخل اللبناني، وإلى بعض الأصوات العربية التي لا تمل من ترديد نغمة “نزع سلاح المقاومة”. الرسالة واضحة: تخلوا عن سلاحكم، وسنترك الاحتلال يتمدد دون كوابح. وكأن التاريخ لم يعلمهم أن إسرائيل لم تنسحب يومًا طواعية، بل انسحبت مرتين تحت ضغط السلاح: من جنوب لبنان عام 2000، ومن غزة عام 2005. لم يكن الوعد الأمريكي هو من أعاد الأرض، بل إرادة المقاومة ورصاصها وصمودها.

فليتساءل دعاة نزع السلاح: إذا جُرِّد حزب الله من قوته، هل ستتخلى إسرائيل عن سلاحها النووي؟ هل ستوقف انتهاكاتها اليومية للأجواء والمياه اللبنانية؟ هل ستعتذر عن قانا والضاحية وعن كل القرى التي دمرتها؟ أم أن المطلوب فقط أن يبقى لبنان مكشوفًا عاريًا، في حين تُحصَّن إسرائيل بجدرانها وترسانتها؟

الوقائع صارخة: أمريكا ليست ضامنًا للسلام ولا وسيطًا محايدًا، بل هي طرف في الصراع إلى جانب إسرائيل، تسوِّق مشاريع استسلام بعبارات دبلوماسية، وتفرض شروط المنتصر على ضحايا الاحتلال. وكل من يروّج لهذه الطروحات إما مخدوع لم يفهم التاريخ بعد، أو أنه غارق في تبعية أعمت بصيرته عن رؤية الخطر الحقيقي.

إن نزع سلاح المقاومة تحت الضغط هو استسلام لا أكثر، وخيانة للتاريخ والجغرافيا والدماء التي سالت لتحرير الأرض. وحده السلاح المقاوم، لا الوعود الأمريكية، هو الذي يحمي لبنان ويصون كرامته. أما الذين يراهنون على واشنطن، فليعلموا أن صفقة القرن الحقيقية هي هذه: أمنٌ لإسرائيل مقابل استسلام العرب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات