الأحد, يونيو 7, 2026
الرئيسيةأحدث الأخباروقفة مع العقوبات الامريكية

وقفة مع العقوبات الامريكية

 

خاص سودان تمورو

غنى عن القول ان الولايات المتحدة الامريكية تتصرف فى العالم وكانها المالك الذى لايسمح لاى احد ان يتصرف فى مملكته بدون اذنه ؛ وتشعر امريكا انها سيدة العالم ؛ ولاتسمح لاحد ان يعترض عليها او يقف بوجهها ؛ وظلت الادارات الامريكية المتعاقبة تمارس الاستكبار والاستبداد والعدوان ومحاولات حمل الاخرين قسرا على الرضوخ والاخضاع ؛ وقد راينا كثيرا من النماذج لهذه العجرفة والتعامل البعيد عن الاخلاق بل حتى الالتزام بالمعاهدات والمواثيق والعهود ؛ وتمارس اميركا سياسة الكذب والنفاق دون حياء ولا وازع يمنعها من ذلك ؛ ولها العديد من الوسائل التى تحاول بها ارغام الاخرين على الرضوخ لها ؛ ومن بين  هذه الوسائل الغير قانونية التى تلجأ اليها واشنطون سياسة العقوبات الاقتصادية التى تشهرها كسيف فى وجه اى جهة او شخص يعمل بشكل لاتقبله ولايتفق معها.
وقبل ايام فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على السياسى السودانى ووزير المالية الحالى ورئيس حركة العدل والمساواة الدكتور جبريل إبراهيم، وكذلك تم فرض عقوبات اقتصادية من قبل وزارة الخزانة الامريكية على كتيبة البراء بن مالك وهى مجموعة من الشباب تساند الجيش السودانى وتحارب الى جانبه فى معركته الحالية ضد قوات الدعم السريع ؛ وتتكون كتيبة البراء بن مالك من مجموعة من الشباب المقاتل سابقا ضمن الدفاع الشعبى وهى القوات الشعبية الرديفة المساندة للجيش والتى اسست ايام نظام الرئيس عمر البشير ؛ واسهمت قوات الدفاع الشعبى بشكل اساسى فى معارك جنوب السودان ؛ واصبحت لاحقا جسم عسكرى رسمى ؛ وينتمى اغلب مقاتلو كتيبة البراء بن مالك الى الاسلاميين ؛ وهذا ما جعلهم هدفا للعقوبات الامريكية.
وزارة الخزانة الامريكية قالت ان العقوبات المفروضة على دكتور جبريل ابراهيم وكتيبة البراء بن مالك جاءت لتورطهما في الحرب وصلاتهما بإيران.
وهذه حجة واضحة البطلان ؛ ولاتصمد امام المحاكمة المنطقية والقانونية ؛ فالجماعتان المعاقبتان – حركة العدل والمساواة وكتيبة البراء بن مالك – ليسا وحدهما المشاركان فى هذه الحرب ؛  اذ انهناك جماعات اخرى بكل تاكيد تقاتل الى جانب الجيش مما يجعل توقيع العقوبات على بعضها دون الاخرى كيل بمكيالين  ؛ وهى السياسة الامريكية المعهودة ؛ وبشان العلاقة مع ايران فعلى فرض ثبوت الادعاء وهو امر دونه خرط القتاد فلن تستطيع جهة القول ان مجرد العلاقة مع ايران تستوجب العقوبات؛ وحتى بافتراض ان هناك علاقة فما هو مستوى هذه العلاقة وما مدى الخصوصية التى تجعل امريكا تخص رئيس حركة العدل والمساواة وكتيبة البراء بن مالك بعقوبات دون غيرهما فى الساحة ممن يرتبطون بايران باى شكل من اشكال الارتباط؟
قالت الادارة الامريكية إن العقوبات تهدف إلى الحد من النفوذ الإسلامي داخل السودان، وتقليص أنشطة إيران الإقليمية التي ساهمت في زعزعة استقرار المنطقة والصراع ومعاناة المدنيين.
ويمكن بكل سهولة القول ان الادعاء الامريكى واضح البطلان ؛ فاولا من الذى اعطى اميركا الحق لتقرر فى شان يخص السودانيين الذين ان اختاروا الاسلاميين فوفقا لمنطق الديموقراطية ليس لها ان تتدخل فى اختيارات الشعوب ؛ اما القول ان ايران اسهمت فى زعزعة استقرار المنطقة ومعاناة المدنيين فهو كلام لن تستطيع  امريكا ولا غيرها اثباته ؛  ومن الواضح انه ادعاء باطل لا اعتبار له ويكذبه الواقع ؛ وليس لامريكا اطلاقا مبررا اخلاقيا ولاقانونيا يعطيها الحق فى الحديث عن زعزعة استقرار اى منطقة ومعاناة اهلها والعالم يشهد بان امريكا ما دخلت مكانا الا وجلبت معها البؤس والبلاء لكنها  تقول ما تريد دون ان ترى نفسها تفعل ما تنتقد عليه الاخرين بغض النظر عن انهم فعلا كما تقول فى حقهم ام هو الافتراء الذى دأبت عليه..
اشار بيان الخزانة الامريكية الى أن الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع الشركاء الإقليميين لتحقيق السلام والاستقرار في السودان.
ومن سخرية القدر والسخف وسوء الحال والمال ان ينتظر احد من امريكا ان تجلب السلام لاى منطقة فهى التى قادت وتقود الاضطراب وتسعى لصنع الفوضى العارمة فى كل مكان ولايمكن لاى انسان واع عاقل ان يقبل هذا الادعاء الذى يكذبه الواقع بشكل كامل.

وأوضح البيان الامريكى أن العناصر الإسلامية السودانية طالما كانت قوة مدمرة، وبشكل خاص خلال نظام الرئيس  السابق عمر البشير، الذي حكم السودان لمدة  ثلاثين عاما انتهت فى عام 2019
وحتى ان اتفق البعض مع الكلام الامريكى عن الدور السالب للاسلاميين السودانيين فى الحياة العامة فليست امريكا من يحق له الحديث فى هذا الموضوع.
البيان الامريكى مضى يقول :  لعب الإسلاميون دوراً رئيسياً في عرقلة التقدم نحو الانتقال الديمقراطي من خلال تقويض الحكومة الانتقالية السابقة التي قادها المدنيون
ونقول ان هذا كلام حوله خلاف كبير وهو امر يخص السودانيين وحدهم ولاشان لامريكا او غيرها به فلترفع يدها عن ما لايخصها يكن افضل لها بلا شك.
وذكرت وزارة الخزانة الامريكية أن هذه العرقلة ساهمت في

اندلاع النزاع الذي أودى بحياة  150 الف شخص  كما قاد 14 مليون فرد الى النزوح فى اسوأ ازمة انسانية بالعالم.
ونعود لنقول انه امر داخلى لاشان لامريكا به ؛ وهى نفسها متورطة فى ما تتهم الاخرين به ؛ والناظر لسياستها فى العراق وليبيا واليمن وسوريا وافغانستان يلحظ كيف انها كانت سبب بلاء اهل كل بلد دخلته او تدخلت فيه باى شكل من الاشكال
وتابع البيان الامريكى  يقول : يواصل الإسلاميون السودانيون عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار لإنهاء الحرب الحالية
ونقول ان سبل ايقاف الحرب معروفة واحداها ايقاف التدخل الاقليمى والدولى فى النزاع السودانى وهؤلاء هم حلفاء اميركا فى الامارات وتشاد اساسيون فى تعميق الازمة السودانية وزيادة معاناة السودانيين وان ارادت اميركا الاسهام فى ايقاف الحرب عليها منع وصول السلاح الامريكى والغربى الى الدعم السريع والزام الامارات برفع يدها اما الحديث عن عرقلة الاسلاميين للتوصل الى حل للحرب فى السودان فهو كلام يصبح بلا معنى خاصة ان قالته اميركا.
وقال البيان الامريكى يعمل الاسلاميون على تنمية العلاقات مع الحكومة الإيرانية وتلقي الدعم الفني منها، بما في ذلك من الحرس الثوري الإيراني
ونقول انه على فرض صحة الكلام اعلاه وهو ما لن تستطيع اميركا الجزم به وتحديد مداه وابعاده فهو فى نفسه ليس جرما ؛ وليس لامريكا الحق فى التدخل فى علاقات الاخرين ببعضهم بعضا ان كانت صادقة فى ادعائها احترام حق الاخرين فى اقامة العلاقات الدولية.

وبيّن مكتب العقوبات فى وزارة الخزانة الامريكية أن دكتور جبريل إبراهيم يقود حركة العدل والمساواة التي ساهمت بآلاف من أتباعها في قتال قوات الدعم السريع، مما أدى إلى تدمير مدن سودانية ومقتل وتشريد آلاف المدنيين السودانيين.
وهذا كلام يكشف الجهل التام بتفاصيل الشان السودانى واتخاذ القرارات بناء على معلومات غير صحيحة ؛ فحركة العدل والمساواة من بين المساندين للجيش السودانى والحركات المتحالفين معه ليست الاكثر عددا فى المقاتلين على الارض بل بالعكس هناك حركات اخرى تتحالف مع الجيش تتفوق عليها فى اعداد المقاتلين كحركة مناوى مثلا ؛ لكن لان دكتور جبريل من الاسلاميين كان استهدافه وهذا واضح ويجعل الحجة الامريكية عن ان السبب الاشتراك فى الحرب وتدمير السودان حجة داحضة ؛ وان كانت امريكا صادقة فى ما تقول فيلزم ان تصنف قوات الدعم السريع كجماعة ارهابية وتمنع الدول الاخرى وعلى راسها الامارات وتشاد وكينيا واثيوبيا وغيرها من التعامل والتواصل معها ؛ وكان لزاما على اميركا ان تتحدث عن الدور الذى مارسته قوات الدعم السريع فى السودان وممارستها الابادة الجماعية لكنها اميركا التى لا تراعى ما تقول وتريد ان يستمع لها الاخرون ويقبلون قولها دون نقاش.
أوضح البيان أن جبريل تعاون مع الحكومة الإيرانية بهدف تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، وسافر إلى طهران في نوفمبر الماضي.
وهذا الكلام لعمرى من المضحكات ؛ فما الذى يمنع دكتور جبريل او غيره من الساسة من السفر الى ايران والتوصل معها لاتفاقات وهذه اميركا مع جبروتها وغطرستها تسعى بالترغيب والترهيب الى التواصل مع ايران والاتفاق معها ؛ وما انفكت تدعو الى ذلك ؛ وان كانت العلاقة مع ايران توجب فرض العقوبات فما بال الحكومة الامريكية تغض الطرف عن العلاقة بين مصر وتونس وسلطنة عمان وقطر وحتى السعودية وايران ؛ اليس فى هذا الكلام الاميركى ما يبعث على الضحك ؟ اليس فيه ما يوضح ان اميركا حتى فى ايراد حججها التى تقدمها للتبرير للخطوات التى تقوم بها تفتقر للمنطق والاحترام؟
قالت واشنطون لقد شكلت الجماعات الإسلامية السودانية تحالفات خطيرة مع إيران ولن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح لهم بتهديد الأمن الإقليمي والعالمي
وهنا يظهر الاستبداد والاستكبار والتحكم الامريكى فى اجلى صوره ولانحتاج ان نقول فيه اكثر مما قلناه اعلاه.
أضاف البيان الامريكى تستخدم وزارة الخزانة أدوات العقوبات القوية لدينا لتعطيل هذا النشاط وحماية الأمن القومي للولايات المتحدة”.
هذه هى اميركا وسياستها القائمة على الارهاب والظلم ومحاولة اجبار الاخرين على تغيير مواقفهم والتسليم لها بما تقول ؛  ومن وسائلها التى تستخدمها العقوبات التى لاتحظى باى شرعية ولا تتوافق مع المعاهدات والمواثيق الدولية..
ان البيان الامريكى لايمكن التعويل عليه فى احقاق حق وابطال باطل ؛ ومن الغريب تمسك بعض السودانيين المعارضين للحكومة بحيثيات واضحة البطلان .

ومن العجيب جدا ان تتحدث اميركا عن ممارسة جهة ما الارهاب او تصف كيانا او فردا بالارهاب وهى التى لا تنفك عنها هذه الصفة المقيتة ؛ ولايخفى على العالم اجمع حجم الدعم المالى والعسكرى والسياسى والامنى لاسرائيل كاكبر قوة ارهابية فى العالم فكيف لشريك اسرائيل ان يتحدث عن الارهاب
وقد درجت امريكا على فرض عقوبات بحق كل من لم ترض عنه ولم يعد العالم يكترث بالحيثيات التى تقدمها اذ اتضح للجميع مدى الظلم الذى تتبناه واشنطون

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات