السبت, يونيو 6, 2026
الرئيسيةالمنوعاتالاقتران العظيم.. الزهرة تزحف نحو لقاء المشتري في مشهد مسائي مهيب

الاقتران العظيم.. الزهرة تزحف نحو لقاء المشتري في مشهد مسائي مهيب

سودان تمورو
تتجه أنظار الملايين من عشاق الفلك ومراقبي النجوم نحو السماء يومي 8 و9 يونيو/حزيران 2026 لمتابعة واحدة من أجمل اللوحات الطبيعية؛ حيث يزحف كوكب الزهرة بخطى متسارعة نحو لقاء شقيقه العملاق كوكب المشتري.

ويُمثل هذا الحدث ظاهرة الاقتران الكوكبي حيث يقترب “ألمع كوكبين في السماء” من بعضهما بعضا ظاهريا في الأفق الغربي والشمالي الغربي بعيد غروب الشمس؛ إذ إن الزهرة هو الألمع دوما.

وتكمن روعة هذا المشهد في إمكانية رصده بسهولة تامة من مختلف بقاع المعمورة بالعين المجردة دون الحاجة إلى تلسكوبات معقدة، نظرا للسطوع الشديد الذي يتمتع به كلا الجرمين في الأجواء الصافية.

لقاء بصري يذيب مسافات الفضاء
رغم الجاذبية البصرية الساحرة لهذا اللقاء الذي يبدو فيه الكوكبان وكأنهما يلمسان بعضهما بعضا، فإن علماء الفلك يؤكدون أن هذا الاقتران ما هو إلا لقاء بصري ناتج عن اصطفافهما على خط رؤية واحد من الأرض.

وفي تصريح للجزيرة نت يعلق المصور الفلكي تميم التميمي بقوله: في الواقع، تفصل بين الكوكبين مسافات شاسعة؛ إذ يبعد الزهرة، الكوكب الداخلي الأقرب إلينا، عن الأرض نحو 1.2 وحدة فلكية أو ما يعادل 180 مليون كيلومتر، في حين يقبع المشتري، العملاق الغازي الخارجي، على مسافة أبعد بكثير تصل إلى نحو 6 وحدات فلكية أو ما يعادل 900 مليون كيلومتر.

اقتران الزهرة والمشتري ، صورة عبد الله صالح غيثان مرصد أهلة حضرموت
الزهرة يزحف نحو المشتري وأسفل منهما عطارد في 5 يونيو/حزيران 2026 (عبد الله غيثان/ مرصد أهلة حضرموت)
وبسبب هذه المسافة المحسوبة، يعكس غلاف الزهرة الكثيف ضوء الشمس ليفوق سطوعه سطوع المشتري بنحو 7.5 مرات. وما يحدث في السماء – يضيف التميمي – هو تداخل مذهل للسرعات المدارية؛ فبينما يتراجع المشتري مقتربا من وهج الشمس، يتسامى كوكب الزهرة سريعا ليعتلي السماء كنجمة المساء، وهو أحد أسمائها المشهورة عالميا، مما يجعل التقاءهما الحتمي لوحة فنية لا تُفوت.

موعد ذروة العناق البصري
تصل الإثارة الفلكية ذروتها عندما يقترب الكوكبان إلى أدنى مسافة فاصلة بينهما تُقدر بنحو 1.6 درجة قوسية فقط، وهي مسافة تعادل تقريبا عرض ثلاثة أقمار كاملة جنبا إلى جنب.

وحول أفضل وقت لرؤية الاقتران يقول تميم التميمي: تبدأ أفضل الأوقات لمراقبة هذا التلاحم البديع بعد نحو 30 إلى 45 دقيقة من غروب الشمس ولمدة تقارب الساعتين، قبل أن يهبط الكوكبان تدريجيا ويتواريا خلف الأفق. ويتيح هذا التقارب الشديد فرصة استثنائية لمشاهدة الكوكبين معا داخل حقل رؤية واحد عند استخدام المناظير العادية (الدربيل) أو كاميرات التصوير الاحترافية ذات العدسات الواسعة.

استعراض الكواكب الثلاثي ومفاجأة القمر
لا تتوقف الإثارة عند هذا الحد؛ إذ يتحول هذا الاقتران الثنائي تدريجيا إلى عرض فلكي أوسع يُعرف بـ”اصطفاف الكواكب” أو “موكب الكواكب”، مع انضمام كوكب عطارد الخجول الذي سيظهر منخفضا تحت ثنائي الزهرة والمشتري.

ويختم المصور الفلكي التميمي بقوله: يزداد المشهد مهابة وسحرا عندما يزحف هلال محرم 1448هـ بعد أسبوع من هذا اللقاء ليجاور هذه الكتلة الكوكبية المضيئة، مما يمنح المصورين فرصة ذهبية لالتقاط صور كونية نادرة تنسج حوارا صامتا بين القمر وثلاثة من أبرز كواكب مجموعتنا الشمسية وسط مجموعات النجوم الشهيرة.

وفي بيان صحفي حول هذا الحدث، أشارت بعض المراصد العالمية المتابعة إلى أن هذه الظواهر تعد دليلا حيا ملموسا يؤكد دقة الحسابات الفلكية الحديثة التي تتبع حركة الأجرام، كما أنها بمثابة مرشد سماوي طبيعي يفتح شهية الهواة والجمهور العادي لاستكشاف أسرار الكون وعجائبه العميقة”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات