سودان تمورو
يصادف موسم الحج هذا العام في شهر أيار/مايو، وغالباً ما يقوم الحجّاج بالمشي لمسافات طويلة يومياً، ما يجعل الأمر أكثر صعوبة في ظلّ ظروف الحرارة الشديدة.
بالتوازي، أظهرت دراسة جديدة أنّ تغيّر المناخ يقلّل تدريجاً من أوقات السنة التي يمكن فيها أداء فريضة الحج في ظروف جوية محتملة.
ففي “دراسة فائقة السرعة” كما وصفت، أظهر باحثون من World Weather Attribution أنه بالنسبة للحجاج الذين يقضون ما بين 20 إلى 30 ساعة في الهواء الطلق، وغالباً ما يسيرون وسط حشود كثيفة، فإنّ خطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس يصبح أكثر حدة في وقت سابق من العام، حيث تصل درجات الحرارة الآن إلى ارتفاعات في شهر أيار/مايو لم نشهدها إلا في حزيران/يونيو إلى آب/أغسطس في الستينيات والسبعينيات، بسبب تغيّر المناخ الناجم عن الإنسان.
وتوافد أكثر من 1.5 مليون حاج إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج لعام 2026، حيث بدأت المناسك الرئيسية في أواخر شهر أيار/مايو الجاري.
وتعرّض رحلة الحج إلى مكة المكرمة مئات الآلاف من المصلين لحرارة حارقة في غرب السعودية، وهي واحدة من أكثر المناطق جفافاً في العالم.
وتقع مدينة مكة المكرمة في الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية، في وادٍ تحيط به الجبال من كلّ جانب. وتبعد المدينة نحو 72 كيلومتراً شرق مدينة جدة وساحل البحر الأحمر، وتبعد 400 كيلومتر جنوب غرب المدينة المنورة.
وأقيمت مراسم الحج هذا العام مجدداً في ظل درجات حرارة تجاوزت 40 مئوية.
ووفقاً للدراسة التي أجرتها المجموعة البريطانية “World Weather Attribution”، ونُشرت اليوم الجمعة فإنّ درجات الحرارة المسجّلة في أيار/مايو في مكة “تتوافق الآن مع تلك التي سجّلت في الصيف في الثمانينيات”.
ويُحدّد توقيت الحج وفقا للتقويم القمري الإسلامي، ويتأخّر نحو 11 يوماً كلّ عام في التقويم الميلادي.
وبعدما أقيم لسنوات خلال الصيف، نظّم الحج هذا العام أواخر أيار/مايو، ومن المتوقّع أن يقام العام المقبل في منتصف أيار/مايو.
وقال الباحثون إنّ التوقيت سيقترب تدريجياً من فصل الشتاء، ما يوفّر فترة راحة موقتة، لكن ذلك لن يكون كافياً لتعويض ارتفاع درجات الحرارة، وفق الباحثين.
وأظهرت الدراسة أنّ “تغيّر المناخ الناجم عن النشاط البشري أدّى إلى إطالة فترات الحرّ الشديد”.
وأضافت أنّ “متوسط درجات الحرارة التي تتجاوز 32 مئوية، وهي درجات حرارة معتادة لفصل الصيف بين عامَي 1970 و1990، باتت متوقّعة الآن كلّ عام تقريباً في أيار/مايو. وأدّى تغيّر المناخ إلى زيادة هذه المتوسطات بنحو 3,5 درجات مئوية” مقارنة بما قبل العصر الصناعي.
وبعد وفاة أكثر من 1300 شخص خلال موسم الحج لعام 2024 في ظلّ درجات حرارة حارقة تجاوزت 50 مئوية، عزّزت السلطات السعودية إجراءات مكافحة الحرّ، خصوصاً عبر الاستخدام المكثّف لأجهزة التكييف.
وكانت دراسة أجرتها مجلة “جيوفيزكل ريسيرتش ليترز” Geophysical Research Letters عام 2019 قالت إنه بسبب التغيّر المناخي، فإنّ “إصابة الحجّاج بالإجهاد الحراري ستتجاوز عتبة الخطر الشديد من عام 2047 إلى 2052 ومن 2079 إلى 2086، مع زيادة تواترها وشدّتها مع تقدّم القرن”.
