خاص سودان تمورو
لا تنفك التقارير المتخصصة تترى عن الاوضاع الحرجة التى يمر بها السودان جراء هذه الحرب التى اكملت العامين ؛ وتزداد بسببها المعاناة بشكل غير مسبوق لم يعرفه اهل السودان ؛ ونستغرب كيف لاتدفع كل هذه الاوضاع الحرجة جدا وبالذات وضع الاطفال كيف لاتدفع الجميع الى العمل بجد لوضع حد لهذا الظرف الصعب بالغ الحرج.
مديرة الطورائ باليونسيسف السيدة لوشيا إلمي تحدثت للصحفيين فى جنيف بعد عودتها من السودان محذرة من أن السودان يخاطر بفقدان جيل كامل من الأطفال ،وقالت ان أطفال السودان محاصرون في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم ؛ ويعصف بهم الصراع والنزوح والجوع..
و لابد من اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية أطفال السودان وعلى الجميع التحرك الآن لضمان وصول العون وحماية العاملين في المجال الإنساني والإمدادات، وزيادة التمويل لتلبية الاحتياجات المتصاعدة وإنهاء العنف..
ويتحدث تقرير اممى عن ان هناك 16 مليون طفل فى السودان بحاجة ماسة إلى المساعدة ونحو 17 مليون طفل خارج المدرسة منذ عامين ؛ وتواجه الفتيات مخاطر جسيمة بما فيها العنف الجنسي والاتجار والزواج القسري ؛ كما ان هناك اكثر من 12 مليون شخص معرضون للعنف القائم على النوع الاجتماعى بحسب اليونيسيف ؛ الذى قال ان الأطفال يقتلون ويُشوهون ويُهجرون مع الإبلاغ عن انتهاكات جسيمة يوميا ويواجه الكثيرون منهم خطر التجنيد والاستخدام من قبل الجهات المسلحة وعمالة الأطفال والزواج المبكر.
وتحدث تقرير اليونيسيف عن الخسائر النفسية المدمرة على اطفال السودان الذين ترك الصراع والفقدان والنزوح اثرا بالغ السوء عليهم واصبح كثير منهم الان يعانى من القلق والاكتئاب والصدمات.
وقالت مديرة الطورائ باليونيسيف انها سافرت إلى كسلا والقضارف وود مدني وشهدت فحص الأطفال للكشف عن سوء التغذية وأمهات يسعين إلى علاج عاجل لأطفالهن
ومن صور معاناة السودانيين – بحسب اليونيسيف – وجود عدد من الأسرالتى تبحث عن المياه النظيفة والصرف الصحي ومع الحاجة الشديدة فان المساعدات غير متوفرة بالحجم والسرعة المطلوبين.
وقالت مديرة برامج الطوارئ في اليونيسف إنها رأت أيضا حافلات مُحملة بالممتلكات القليلة التي يمكن للأسر حملها، متجهة إلى المناطق التي هدأت فيها المعارك، في سنجة وسنار وود مدني ؛ ومن الصور القاسية لمعاناة السودانيين – كما اشار تقرير اليونيسيف – توجد أسر ليس لديها منزل تعود إليه ؛ ومجتمعاتهم تحطمت وقد ظلوا عالقين في طي النسيان مع أمل ضئيل في المستقبل.
وترسم اليونيسيف صورة قاتمة لاطفال السودان وما ينتظرهم وهى تقول ان هناك توقعات بمعاناة 3.2 مليون طفل سودانى دون الخامسة من سوء التغذية الحاد بمن فيهم 770 ألفا يواجهون سوء التغذية الحاد الوخيم وهو أشد أشكال الجوع فتكا مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للوفاة من المرض بمقدار 11 مرة.
وبدون المياه الآمنة والصرف الصحي والرعاية الصحية لن ينجو الأطفال ؛ وقد انهارت الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة من المجاعة ويستدعى الوضع الكارثى تحركا عاجلا لانقاذ اطفال السودان المظلومين
وتحدث تقرير اليونيسف عن العوائق البيروقراطية والإدارية في الحصول على التصاريح اللازمة لتسليم الإمدادات في المناطق المتأثرة بالصراع المسلح .
وأوضحت اليونيسيف أن الوضع المزري فى السودان يتفاقم بسبب استمرار الصراع والعنف المدفوع قبليا والهجمات المباشرة على العاملين في المجال الإنساني وجماعات المساعدة المتبادلة.
ومن المعروف ان عمليات النهب والعنف أجبرت العاملين فى المجال الانسانى على تعليق عملياتهم فى مناطق عديدة خشية على حياتهم وهذا الوضع يزيد من معاناة الابرياء
وفي العام الماضي – بحسب اليونيسيف – تحولت أزمة الغذاء في السودان إلى مجاعة وهو أمر تم التحذير منه منذ فترة طويلة والآن هناك تحذير من أن الوضع يزداد سوءا
وقد تضاعف عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد فى السودان بمعدل ثلاث مرات ؛ وتحدث ظروف المجاعة في خمسة مواقع على الأقل بما فيها مخيمات النزوح في شمال دارفور وجبال النوبة
ان هذه الصورة تعكس وضعا قاتما ينتظر اطفال السودان ما لم يتحرك الجميع ويعملوا بجد لانقاذ هؤلاء الابرياء وهذه مسؤولية الجميع سودانيين وغير سودانيين داخل وخارج السودان.
