الجمعة, مايو 22, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالأهداف الخفية لـ "تحالف السودان التأسيسي" و"صمود"

الأهداف الخفية لـ “تحالف السودان التأسيسي” و”صمود”

سودان تمورو:

بالتزامن مع التقدم الميداني للجيش السوداني، مقابل تراجع قوات “الدعم السريع” عسكرياً، يواجه المشهد السياسي في السودان مزيداً من التعقيد، وتسيطر حالة من الانقسام والخلاف على الأحزاب والقوى والمكونات السياسية في البلاد.

وبغض النظر عن تعقيدات المشهد السياسي وارتباطها بالأوضاع الميدانية وتوزع مناطق النفوذ، فإن كثير من المحللين والخبراء يعتقدون بأن كل ما تشهده البلاد منذ عدّة أعوام، هو نتيجة طبيعية للتدخلات الخارجية، وتعدد الأطراف الدولية المتدخلة بالصراع.

بجهود حمدوك.. “تقدم” تنقسم لتحالفين منفصلين

أعلنت قوى سياسية وشخصيات سودانية في فبراير الماضي، عن تشكيل التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وذلك بعد أن أعلنت تنسيقية القوى المدنية “تقدم” حل نفسها.

تحالف “صمود”

وبحسب مصادر سياسية سودانية، فإن ظهور تحالف “صمود” جاء نتيجة خلاف بين قوى “تقدم”. حيث أنه وأثناء اجتماع قيادة “تقدم” برئاسة حمدوك في ديسمبر الماضي، في عنتيبي الأوغندية برز خلاف إثر تبني فصائل الجبهة الثورية مقترحا بتشكيل حكومة موازية في مناطق سيطرة “الدعم السريع” هدفه انتزاع الشرعية عن الحكومة السودانية في بورتسودان. وخلص هذا الخلاف لوجود موقفين استعصى الجمع بينهما، فتم إقرار فك الارتباط السياسي والتنظيمي بين الموقفين” وتم الإعلان في بيان رسمي عن تشكيل تحالف “صمود”. وتضم “صمود” 13 تنظيما سياسيا، أبرزها حزب الأمة القومي وحزب المؤتمر السوداني، وحزب البعث القومي، والحركة الشعبية، وعدد من المجموعات المهنية والمدنية.

تحالف السودان التأسيسي

في المقابل، اختارت القوى، التي تؤيد تشكيل حكومة موازية، إطلاق اسم “تحالف السودان التأسيسي” على تنظيمها الذي يشكل الحكومة المرتقبة التي ستكون معنية بوحدة السودان وإثبات عدم شرعية حكومة البرهان في بورتسودان، حسب ميثاق التحالف.

وقد وقعت الأطراف المكونة لـ«تحالف السودان التأسيسي» في أوائل مارس/اذار الحالي على دستور انتقالي ألغت بموجبه «الوثيقة الدستورية لسنة 2019»، ونصّ على أن يكون السودان «دولة علمانية ديمقراطية لا مركزية»، وتأسيس جيش جديد مهني أساسه «قوات الدعم السريع»، و«الجيش الشعبي لتحرير السودان»، و«الحركات المسلحة الموقعة على الدستور»، وحلّ «ميليشيات حزب المؤتمر الوطني»، ومرجعيته الدينية «الحركة الإسلامية».

وكانت قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة في العاصمة الكينية نيروبي قد وقعت في 22 فبراير (شباط) الماضي إعلاناً سياسياً، نص على تشكيل تحالف سياسي مدعوم من «قوات الدعم السريع»، وتأليف «حكومة سلام» مناوئة للحكومة المدعومة من الجيش السوداني، والتي تتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة. وبعد مشاورات عدّة، وقعت الأطراف الحاضرة على «مشروع الدستور الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2025».

ويتكون «تحالف تأسيس» من 24 كياناً سياسياً ومدنياً وحركات مسلحة، أبرزها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال» و«حزب الأمة القومي» و«الحزب الاتحادي الديمقراطي»، و«قوى الجبهة الثورية»، بجانب شخصيات وطنية ومدنية؛ بينها 3 أعضاء سابقين بمجلس السيادة.

وتعليقاً على حالة الانقسام السياسي الحاد في البلاد، اعتبر المحلل السياسي والخبير بالشأن السوداني حسن عبد الفتاح بأن خطط مليشيا “الدعم السريع” وحلفائها لإعلان حكومة بديلة في المناطق التي تسيطر عليها؛ والوثائق الختامية لاجتماع ممثلي “حميدتي” مع حلفائهم بقيادة عبد العزيز الحلو و”تنسيقية القوى الديمقراطي المدنية” في نيروبي تثير القلق. كما ان البيانات الأحادية الجانب المتعلقة بـ “الإعلان التأسيسي” و”الدستور الانتقالي”، رغم فوضويتها، تهدف بوضوح إلى تفكيك البلاد. مشيراً إلى أنه، من الناحية القانونية، فإن مثل هذه القرارات التي تصدر عن مجموعة تدعي الشرعية من خارج البلاد لا تملك أي قوة فعلية. وعمليًا، تبدو هذه الأفكار صعبة التنفيذ بالنظر إلى الفقدان السريع للأراضي من قبل “الدعم السريع”، فضلاً عن فقدانهم للدعم الشعبي والسيطرة على الميليشيات القبلية، والعصابات، والمرتزقة في صفوفهم.

واعتبر عبد الفتاح بأن، الخطط بعيدة المدى مثل (إعلان حكومة جديدة وطباعة جوازات وعملة خاصة بهم) تبدو حاليًا كـ “طريق إلى اللا مكان”. خاصة وأن جميع الأطراف، بدءًا من اللاعبين الإقليميين وصولاً إلى موظفي الأمم المتحدة وحتى القوى الغربية الفاعلة في السودان، عبّروا بشكل جماعي عن رفضهم لهذه الخطوات. ومع ذلك، تستمر النداءات السرية لدعم مثل هذه العمليات التخريبية.

إعادة تعويم حمدوك وقوى “تقدم” والضغط على القيادة السودانية

وأشار عبد الفتاح إلى أن فكرة المشاركين في اجتماع نيروبي واضحة: التشكيك في شرعية السلطات السودانية ومنح أنفسهم وزنًا سياسيًا مصطنعًا، مما يعزز موقفهم كطرف “شرعي” في النزاع مع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة. في الوقت نفسه، يسعى رعاة “حميدتي” و”تقدم” إلى تحقيق هدف آخر: الضغط على القيادة السودانية للدخول في حوار مع حليفهم الآخر، رئيس ائتلاف “صمود” المنشق عن “تقدم” عبد الله حمدوك، مما يؤدي إلى إعادة تشكيل المرحلة الانتقالية وإعادة السلطة إلى “حكومة دمى” موالية للغرب. كما هو معتاد، دون انتخابات، حيث تعتبر غير مقبولة تمامًا بالنسبة للديمقراطيين الهاربين، خاصةً بالنظر إلى مسؤوليتهم الكبيرة في اندلاع هذه الحرب. وبالتالي، فإن أحد الأهداف الرئيسية لانقسام المعارضة في الخارج وتشكيل “فرع نيروبي” هو تهيئة الطريق لعودة فرع آخر – “صمود” – إلى المشهد السياسي السوداني.

وتابع الخبير، بأن التحالف بين عبد الله حمدوك ومحمد حمدان دقلو، الذي تم توثيقه من خلال إعلان مشترك لهما في يناير 2024، لم يتم إلغاؤه بعد. ولكن، الغرب وبعض القوى الإقليمية المرتبطة به يسعون حالياً من خلال تشكيل تحالفي “صمود” والسودان التأسيسي إلى جعل رئيس الوزراء السابق عبدلله حمدوك يظهر بمظهر “المحايد” والذي يقف على مسافة واحدة من طرفي النزاع. في هذا السياق، يتضح سبب تمسكهم به.

دور بريطانيا في تعويم ممثلها عبدلله حمدوك

وأضاف عبد الفتاح بأن دعوة البريطانيين لحمدوك لحضور مؤتمر إنساني حول السودان في لندن بمنتصف أبريل القادم، ليكون ممثل السودان الرئيسي، محاولة منها لتعزيز وزنه السياسي والحصول على “الدعم الدولي” (البريطانيون يدعون حوالي 20 وزير خارجية من الإقليم) واستخدام نتائج الاجتماع بما يتناسب مع خططهم في مجلس الأمن الدولي. وعلى الرغم من ذلك، فإن المنظمين لا يعتبرون من الضروري دعوة السودانيين أنفسهم لمناقشة قضاياهم الداخلية.

وختم عبد الفتاح بأنه بشكل عام، تظهر خلف “مجموعة نيروبي” و”صمود” نفس الرعاة الخارجيين، وخاصة البريطانيين، الذين يسعون بشتى الطرق لإعادة السودان إلى “مسارهم الديمقراطي”، لكن بشكل مقسم. ومن هنا، يمكن فهم النشاط المتزايد من قبل لندن وغيرها من العواصم الأوروبية لاستئناف الحوار مع بورتسودان، حيث زارها مبعوثوهم بشكل متكرر في الأشهر الأخيرة. بينما كانوا قد امتنعوا عن التواصل مع السلطات الشرعية لمدة عامين، آملين على الانتصار الكامل للمتمردين.

(المركز الأوروبي للدراسات الشرق الأوسط وافريقيا)

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات