سودان تمورو:
الأسس والأهداف في العلاقات الدولية الإسلامية
يسعى دين الإسلام إلى تصميم وإرساء مجتمع أخلاقي عالمي يتجاوز حدود الدولة القومية، بهدف تجسيد القيم الإنسانية والأخلاقية في إطار مجتمع سياسي وهيكل عابر للحدود قائم على العدالة، بحيث يُصان في هذا المجتمع السياسي–الأخلاقي أمن البشرية وسعادتها. وفي هذا السياق، تُعد حاكمية الله ونشر العدالة ركيزتين أساسيتين في العلاقات الدولية الإسلامية.
فعلى أساس حاكمية الله، والتي تشكل جوهر الفكر والنظام الإسلامي داخليًا ودوليًا، ينبغي أن يكون محور التحرك في جميع المجالات هو الالتزام بأحكام الله وتشريعاته.
أما على أساس نشر العدالة، فلا يجوز أن تتناقض أي من القرارات مع مبدأ العدالة، إذ أن مبدأ العدالة يقتضي الحكم وفق أوامر الله سبحانه وتعالى. وبما أن الإسلام يضع العدالة كغاية أساسية، فإن الدولة الإسلامية التي تسعى لتحقيق العدالة عالميًا، لا يمكن أن تتعامل بلين مع المستعمرين أو أن تتجاهل المحرومين وفي هذا الصدد يقول رائد الفكر السياسي في الإسلام:
“يجب علينا أن نبذل كل ما في وسعنا في التواصل مع شعوب العالم، ومعالجة مشكلات وقضايا المسلمين، ودعم المجاهدين والجياع والمحرومين بكل كياننا، ويجب أن نعتبر ذلك من اصول سياستنا الخارجية”.
أما فيما يتعلق بأهداف العلاقات الدولية، فإن العديد من المدارس الفكرية السائدة في عالمنا المعاصر تعتبر القوة الغاية والهدف الأساسي للسياسة ووفق هذا المنظور، فإن سعي الدول لامتلاك القوة يهدف إلى الهيمنة على الآخرين من أجل تحقيق المصالح المادية؛ بينما في الإسلام، تُعد القوة وسيلة لتنفيذ أوامر الله وتحقيق المبادئ الأخلاقية المستمدة منها، وبالتالي فإن الهدف النهائي من السعي إلى القوة هو بلوغ السعادة والكمال الإنساني.
ولتحقيق هذا الهدف، كان لا بد من مقدمات كإنزال الكتب السماوية وإرسال الرسل. وقد ورد هذا الهدف في القرآن الكريم والسنة النبوية بصيغ مختلفة، منها:
- إرساء العدالة الاجتماعية: ((لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ))الحديد: 25
- هداية وإرشاد المجتمعات البشرية: ((كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ))إبراهيم: 1
- إتمام مكارم الأخلاق:قال رسول الله ﷺ: ((إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ))
بالمجمل، تُعد هذه الأهداف بمثابة مقدمات ضرورية للوصول إلى الغاية الكبرى وهي سعادة وكمال الإنسان.
مقتبس من بحث بعنوان دراسة المبادئ الأخلاقية للإسلام في مجال العلاقات الدولية للدكتور السيد مهدي الطاهري
