
يختلف الناس فى تحديد هوية النصر فى المعارك ويختلفون فى تحديد من هو المنتصر , وفى المواجهة الكبرى التى تجرى بين المقاومة وجبهة العدو كل مقاوم يعمل وفقا للموقع الذى هو فيه وجميعهم يسهمون فى تحديد معالم النصر ورسم صورته ويعملون على ازالة الغبش من الاعين وعلى الناس ان تعى ان المعركة فى جانب مهم منها معركة وعى ويلعب فيها ادراك التكليف والعمل وفقا له دورا مهما
ومن ضمن اساليب الاعداء ما حاولوا ان يوحوا الى الناس ان جبهات الاسناد لغزة خسرت المعركة وتعرضت لخسائر ونكبات كبرى ما كانت تتوقعها وكل ذلك ليجعل من جمهورها يتعب وبيئتها تشعر بالياس لانه اول معول فى عملية هدم تماسك جبهة المقاومة وعبره يمكن النفاذ الى البيئة سعيا لتفكيكها وهزيمة المقاومة باخلاء ظهرها بعد ان استعصى ذلك فى الميدان
ولكى يعى الجميع ماهو معنى النصر وكيف تحقق عليهم النظر بعمق الى حقيقة الامور والنفاذ الى باطنها لاالتوقف عند القشور
فى لبنان مثلا قامت مواجهة كبرى قدمت فيها المقاومة اعظم التضحيات وحققت نتائج جيدة فى مسيرة الصراع ورسمت معالم النصر وان غاب عن كثيرين رؤية هذه المعالم الواضحة لخلل عندهم
اذا اردنا ان نقرا نتائج معركة جبهة الاسناد اللبنانية ونعرف ما تحقق دعونا نتساءل ما هو النصر ونحاول معرفة ما تم على الارض
نقول ان النصر هو ان تعمل ما عليك ويكون ضميرك مرتاحا وتشعر انك نصرت المستضعفين واديت ما عليك من الواجب حينها انت المنتصر بلا شك
لما تقاتل وتثبت وتصبر ويكون هدفك واضح وتكون مخلصا وتقدم كل ما تستطيعه وانت حاضر لذلك ومستعد لاى تضحية فى سبيل الهدف الذى امنت به وتحركت من اجله فانت منتصر بلا شك
النصر يتحقق لما تكون الى جوار اهلك ومتناغم مع تاريخ اجدادك الذين حفظوا الارض والعرض ووقفوا بوجه المحتل يحمون اهلهم وبلدهم وتمضى على نهجهم لا تتنكب الطريق فانت منتصر بكل تاكيد
لما تكون نيتك خالصة لله وتعرف انه لن يتركك فانت منتصر
وعندما تعرف عدوك بشكل جيد فانت قد انتصرت عليه فان اهم نقطة فى الحرب معرفة العدو والعمل على سبر اغواره والنفاذ الى اسراره والمقاومة عرفت عدوها جيدا وبشهادة خبراء غربيين فان حزب الله تفوق على عدوه فى هذا الباب بلا خلاف لذا هو المنتصر
معرفتك بعدوك بشكل صحيح تجعلك تختار معركتك بشكل صحيح ولا تلهى نفسك بمعارك اصغرواقل اهمية وتكون مركزا على هدفك بطريقة جادة وحقيقية حتى تتحرك بشك صحيح وفى الوقت الصحيح وتحقق الهدف الذى ترجوه
حتى ان وقعت او تعثرت تقوم من جديد وتواصل المسيرة ولا تستسلم ولا تياس فهذا اول الوهن وطالما انت ماض فى مسيرتك بوعى وبصيرة فانت منتصر حتما
عندما تترك ميدان عملك ليحكى عنك وتكون على الطريق الصحيح الذى يشبهك ويشبه قيم مجتمعك وتجهز للايام الصعبة فانت منتصر وحتما سياتى الفرج
تكون قد حققت النصر عندما تضحى بدمك فداء لارضك وترجع وتسكن بها بعد تكون قد منعت المحتل من البقاء فيها وانت على تراب وطنك ولو على ركام بيتك المدمر
عندما تدمع عينك وانت ترى صورة من ضحى لاجل حمايتك وكان سببا فى دحر العدو وعودتك الى بيتك فانت منتصر شامخ عندها تشعر بالفخر والاعتزاز ويتوجع عدوك ويشعر بالخيبة والحسرة
النصر لما تثبت باعتى المعارك وترجع بيتك وانت تحس انك مرتبط بالله تعالى وانه بكرمه سيعوضك عن كل شي فانت المنتصر
هل يبقى شك فى ان اهل المقاومة فى لبنان وشعبها المضحى وبيئتها الصابرة المؤمنة قد انتصروا
ان التضحيات الجسام واولها دماء الشهداء القادة هى التى تثمر النصر والعز والفخر والشرف وهنيئا لمن كان هذا نهجه
والسلام عليكم ونصر الله وبركاته
