الخميس, مايو 7, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالخط الأحمر الذي يحمي الأمة

الخط الأحمر الذي يحمي الأمة

سودان تمورو:

لم تكد شمس الصباح تشرق على ربوع الجنوب اللبناني، حتى انقضَّت آلة الحرب الإسرائيلية كالعادة على منطقة الغازية، لتُضيف سطراً جديداً من سطور انتهاكاتها للهدنة الهشة، وكأنما تُذكِّر العالم بأن “اتفاق وقف إطلاق النار” مجرد حبر على ورق ما دامت إسرائيل طرفاً فيه!

ليست الغارة الجديدة على مدخل صيدا سوى حلقة في مسلسل العدوان المتواصل، فإسرائيل التي لم تتعظ من دروس التاريخ، تواصل اختبار صبر المقاومة، وكأنها تنسى أن تراب الجنوب اللبناني الذي تدنسه اليوم، هو نفسه الذي شهد هزيمتها المُذلة في حرب تموز ٢٠٠٦، حين حوَّل حزب الله  جيش الإحتلال إلى أسطورة مكسورة.

لكن الأكثر إيلاماً أن بعض اللبنانيين – بدلاً من أن يكونوا حصناً منيعاً للمقاومة – يتحولون إلى أداة طعن في ظهرها! فبينما يُذكِّرنا التاريخ أن سلاح حزب الله كان الدرع الذي حرر الجنوب وأوقف زحف الاحتلال، نجد أصواتاً داخل لبنان تُطالبه بنزع سلاحه، وكأنهم يستجدون العدو ليعود إلى أراضيهم!

لا يدرك الكثيرون أن معركة حزب الله وحماس ليست معركة لبنان أو فلسطين وحدها، بل هي معركة الأمة جمعاء. فالمشروع الصهيوني لا يعرف حدوداً، وهو يسير بخطى ثابتة نحو “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات. وإذا كان بعض الحكام العرب يتعامون عن هذه الحقيقة، فإن التاريخ سيسجل أن حركات المقاومة كانت آخر حائط صدٍّ أمام الزحف الصهيوني.

فهل يعقل أن نرى دولاً عربية تُجرِّم من يقف في وجه الاحتلال، بينما تفتح أبوابها للتعاون معه؟! أليس من المفارقات الساخرة أن يُحارب البعض حزب الله باسم “السيادة اللبنانية”، بينما يغضون الطرف عن انتهاكات إسرائيل اليومية لهذه السيادة؟!

لا تخفى الأجندة الأمريكية التي تريد تحييد المقاومة تحت شعار “نزع السلاح”، فإضعاف حزب الله يعني تسليم لبنان لقمة سائغة للاحتلال، وتحويل سوريا والأردن ومصر إلى ساحات تالية للزحف الصهيوني. لكن العدو ينسى أن شعوب المنطقة بدأت تستيقظ على حقيقة أن المقاومة ليست “خطراً” كما يُصوِّرون، بل هي الضمانة الوحيدة لبقائهم.

للذين يتهمون حماس بـ”إغراق غزة في الحرب”، أو ينتقدون حزب الله لردعه العدوان: اقرأوا التاريخ! فلو لم يكن سلاح المقاومة موجوداً، لكنتم اليوم تتحدثون العبرية، ولصار المسجد الأقصى متحفاً، ولأكلت النيران كل عاصمة عربية. فبدلاً من شجب المقاومة، اسألوا أنفسكم: ماذا قدَّمتم للحفاظ عن اوطانكم غير التنظير والاتهامات؟

الغارة الإسرائيلية على الغازية ليست سوى دليل آخر على أن العدوان لن يتوقف إلا بالقوة. فالشعب الذي يملك إرادة المقاومة، لا يمكن كسره. وإذا كان العالم صمَّ آذانه عن جرائم إسرائيل، فإن دماء الشهداء وكلمات الحق ستظل صرخة في وجه الظلم.. حتى يتحرَّر آخر شبر من تراب الأمة.

فليحفظ الله المقاومة.. فهي آخر ما تبقى من كرامة الأمة.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات