سودان تمورو:
في خضم الحرب الضروس التي تشهدها غزة، تبرز كتائب القسام مرة أخرى لتوجه ضربة موجعة للجيش الصهيوني، حيث تعلن عن تنفيذ كمين مركب ضد قوة عسكرية متوغلة شرق حي التفاح، مما أسفر عن إيقاع خسائر كبيرة في صفوف العدو. هذه العملية ليست مجرد هجوم عسكري، بل هي رسالة واضحة بأن المقاومة باقية رغم كل محاولات الإبادة والترهيب.
على مدار سنوات الاحتلال، حاولت إسرائيل كسر شوكة المقاومة عبر اغتيال قادتها، من الشيخ أحمد ياسين إلى إسماعيل هنيه ويحيى السنوار، لكنها فشلت في تحقيق هدفها. بل على العكس، فإن كل شهيد يزيد المقاومة صموداً، وكل قائد يسقط يترك خلفه جيلاً أكثر عزيمة على مواصلة المسيرة. إنها معادلة لا يفهمها المحتل: الدماء تزيد عزم المقاومة، والاغتيالات لا تقضي على الأفكار.
في مشهد يفضح وحشية الاحتلال، لا تكتفي إسرائيل بقتل المدنيين الأبرياء، بل تحتفل بأعياد ميلاد جنودها وسط دمار غزة، وكأنها تعلن بفخر عن إجرامها. الأطفال يُقتلون تحت القصف، والعائلات تُدفن تحت الأنقاض، بينما العالم يتفرج وكأن الأمر مجرد إحصائية عابرة. لكن هذه الجرائم، رغم فظاعتها، لم تنجح في إجبار المقاومين على ترك سلاحهم، لأن قضية الحرية لا تقبل المساومة.
لو أن الدول العربية والإسلامية وقفت موقفاً حقيقياً مثل موقف المقاومة الفلسطينية، لما بقي للاحتلال وجود في المنطقة. لكن الواقع المؤلم يكشف أن بعض الأنظمة تفضل دفع الجزية لأمريكا والتطبيع مع المحتل على مواجهته. بينما يقاتل أبناء غزة بأسلحة بدائية، تمتلك الجيوش العربية أحدث الأسلحة التي تبقى حبيسة المخازن خوفاً من الغضب الأمريكي. الفرق هنا ليس في القوة العسكرية، بل في الإرادة السياسية.
نسأل الله أن ينصر المجاهدين في غزة، وأن يجعل دماء شهدائهم نوراً يهدي الأمة إلى طريق التحرير. فالنصر ليس حلماً بعيداً، بل هو نتيجة حتمية لاستمرار المقاومة وتراجع المشروع الصهيوني. كل يوم يمر يثبت أن إسرائيل، رغم قوتها العسكرية، أضعف مما تتصور، وأن المقاومة، رغم ضعف إمكانياتها، أقوى مما يتخيلون.
