الإثنين, مايو 4, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارقوات الدعم السريع بين عهدي "حميدتي " وعبدالرحيم دقلو!

قوات الدعم السريع بين عهدي “حميدتي ” وعبدالرحيم دقلو!

سودان تمورو:

في بحر الأزمات السودانية المتلاطمة، حيث تختلط رائحة البارود بأنين المدن المنكوبة، يظهر الغياب المحيِّر لمحمد حمدان دقلو “حميدتي” عن المشهد، غيابٌ يشي بتحوّلات خفيَّة لا تخطئها عين متفحصة، ويتقدّم في ظله عبد الرحيم دقلو بثبات نحو صدارة مشهد الدعم السريع، متشحًا برؤية أكثر تطرفًا وأشد وطأة على الجسد السوداني المُنهك.

ليست المسألة مجرّد تغيّر في القيادات أو تقاسم للسلطة بين الأخوين، بل هي انقلاب داخلي مكتمل الأركان، يُعيد ترتيب التحالفات على أساس جهوي وهوياتي مقيت، ويشق مجرى جديدًا من الدم بين ضفّتين كانتا بالكاد تتماسكان فوق هاوية، إذ أن استقالة يوسف عزت، ذاك المستشار العتيق لحميدتي، لم تكن سوى ومضة كشفت عما يدور خلف الأبواب الموصدة، حيث طغت وجوه إسلامية مثيرة للجدل، حسبو عبد الرحمن والباشا طبيق، على دوائر القرار، لتعلن أن عبد الرحيم لا يكتفي بتسلم القيادة، بل يعيد صوغ هوية الدعم السريع برمّتها، من خطاب براغماتي ليبرالي إلى معركة جهوية لا تعرف سوى منطق السكين والنار ولا تعير للإنتماءات الآيدولوجية شأنا .

ولعل الغياب اللافت لحميدتي عن توقيع ميثاق نيروبي لم يكن مجرد عارض، بل رسالة بالغة العمق بأن زمام الأمور أفلت من يديه، أو لعلّه أُفلت عمدًا، وسط خضم ترتيبات أكثر خطورة مما يراه الرأي العام، فأي قائد ينسحب من حدث بهذا الثقل دون أن يكون هناك خيط خفي يسحب قدميه إلى العزلة أو يقوده إلى مصير لم يُفصح عنه بعد، وهكذا، يتقدّم عبد الرحيم، لا كقائد بديل، بل كمهندس لمرحلة جديدة تُبدِّل معادلات السياسة بمعادلات الدم، فيدفع نحو تحالفات مع عبد العزيز الحلو على حساب التماهي مع تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك.

ويمضي في استراتيجية التصعيد عبر استهداف البنى التحتية ومناطق الجيش، لتتحول الحرب من نزاع سياسي إلى صراع وجودي يغرس أنيابه في خاصرة السودان المنهك.

وإذا كانت دماء الضحايا شاهدة على جرائم كلا الأخوين، فإن الفارق بين حميدتي وعبد الرحيم، وفق بعض العارفين بخفايا شخصياتهما، ليس إلا فرقًا بين جزارين أحدهما يلوّح بالسكين تحت طاولة المفاوضات، بينما الآخر لا يرى ضرورة للطاولة أصلًا، ومهما يكن، فإن محاولة التفتيش عن “الجلاد الألطف” بينهما هو استغفال لدماء الأبرياء، فالسودان لن يُشفى إلا بمحاسبة كل سفّاح بغض النظر عن مدى دهائه أو دمويته.

واليوم، إذ تتسلل مرحلة عبد الرحيم إلى الساحة، فإن ملامحها تبدو أشد قسوةً وأكثر همجية، حيث تتحول الميليشيا من أداة للهيمنة المقنَّعة إلى آلة للاقصاء المكشوف، يُذكيها خطاب الكراهية والانقسام، ويلوح في الأفق خطر أن ينفجر السودان إلى شظايا متناثرة من الهويات المتناحرة، وسط صمت دولي بارد وتخاذل إقليمي مريب.

وإن كان للسودانيين من خلاص، فهو أن يدركوا أن معركتهم الحقيقية لا تقوم باختيار أيٍّ من وجهي الدعم السريع، بل بإسقاط هذه المنظومة الدموية برمتها وانتزاع حريتهم من بين أنياب وحوش التقسيم والدمار، قبل أن يبتلعهم ليلٌ آخر بلا فجر.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات