خاص سودان تمورو
ليس بدعا ما قامت به غرف الطورائ السودانية خلال هذه الحرب المدمرة والقاسية التي مازالت رحاها تدور في بلادنا ؛ ومع مرور الأيام تزداد معاناة الناس وتتفاقم الازمة ؛ وكما في كل الازمات تبرز الجماعات المهتمة بالعمل الانسانى التي تحاول بقدر الإمكان الابتعاد عن الاجندة السياسية والتجاذبات الحزبية حتى يكتب لها النجاح في عملها ؛ وتستطيع أداء رسالتها بعيدا عن التاطير السياسى الضيق ؛ فخدمة الناس والعمل في المجال الانسانى لايقبل التاطير وانما تقدم الخدمة للمحتاجين بعيدا عن انتماءاتهم الفكرية والاثنية والمناطقية والا فلن ينجح عمل انسانى.
وكثيرة هي التجارب التي قدمت عملا إنسانيا في بيئات متباينة وازمات حادة يجمع بينها العمل الانسانى المحض ؛ ومنها واقعنا الذى نعيشه منذ سنتين وقد ازدادت معاناة الناس الى حد لايوصف وانبرى بعض الشباب المخلص الخدوم الى مواجهة المخاطر وتصدوا الى مساعدة أهلهم ؛ وراينا المطابخ الجماعية التي انتظمت العديد من الاحياء ؛ وهى التي عرفت باسم التكايا واستفاد منها الناس جدا الى حد كبير ؛ وبالذات في ولاية الخرطوم اذ افتقر كثيرون الى ما يمكنهم من توفير الوجبة لاطفالهم ؛ وهنا برزت فكرة التكايا وبتنفيذها وتكاتف الناس في الداخل والخارج تم التخفيف كثيرا على المحتاجين ؛ وكان عظيما ومقدرا جهد الشباب المخلص الخدوم وهو يواجه المخاطر في سبيل اعداد الوجبات لمئات العوائل في مختلف انحاء العاصمة بمدنها الثلاث ؛ ووسط تهديدات كبيرة واجهت هؤلاء الشباب واصلوا عملهم خدمة لاهلهم ولم يبالوا بالمخاطر ؛ واسهم كثير من الخيرين في الداخل والخارج خصوصا المغتربين في تمويل هذه المطابخ واستحقوا الشكر والثناء |لكن الشباب المرابط في موقع تقديم الخدمات يستحقون ثناء خاصا وهم صامدون رغم التعدى المستمر عليهم من قبل قوات الدعم السريع التي لم تبال بحوجة الناس وزيادة معاناتهم حيث تم تسجيل العديد من الحوادث الصعبة وراينا كيف ان الدعم السريع صادر اكثر من مرة المعينات على عمل هذه التكايا وفى بعض المناطق منع اقامتها وهدد القائمين عليها ؛ بل ان كثيرا من الشباب المتطوعين لخدمة أهلهم تعرضوا للاعتقال بل فيهم من مات في سجون الدعم السريع واشهرهم متطوعو المعمورة الستة الذين عثر عليهم موتى عطشا وتعذيبا بعد خروج الدعم السريع من المنطقة في حدث هز وجدان السودانيين وابكى الكثيرين ؛ وأيضا لن ينسى الناس ماحدث لشباب لجان الطوارئ والخدمات بالخرطوم جنوب الحزام وبرى وشرق النيل وبالذات الحاج يوسف وشمال بحرى.
هذه الجهود لشباب لجان الطوارئ والخدمات تستوجب الثناء عليهم وتشجيع هذه الروح والعمل على نشر هذه الثقافة في مجتمعنا.
ولزاما علينا هنا ان نشيد بالتكريم الذى نالته هذه اللجان الشبابية الطوعية وفوزها بجائزة الاتحاد الاوروبى لحقوق الانسان لعام 2025 وهو امر يبعث على الفخر والاعتزاز ؛ ويعكس هذا الفوز الجهود العظيمة والتفاني المستمر في خدمة الإنسانية، ويجسد أنموذجا يُحتذى به في الالتزام بالمبادئ والقيم الحقوقية رغم التحديات والظروف الصعبة وهو ما يوجب على الجميع الإشادة به وتشجيعه والعمل على دعمه
