الخميس, أبريل 16, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيصاعقة الحق في زمن العار العربي!.. بقلم أحمد حسن

صاعقة الحق في زمن العار العربي!.. بقلم أحمد حسن

سودان تمورو:

بينما تغط أمتنا في سبات الهزائم المتلاحقة، وتتنازع نخبها بين خيانة الصمت وخزي التواطؤ، ينهض اليمن الجريح صارخاً في وجه الطغيان العالمي: “لا تزال في الأمة بقية من رجولةٍ وكبرياء!”. البيان العسكري الأخير للعميد يحيى سريع، الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، لم يكن مجرّد سرد عملياتي بارد، بل كان صرخة وعي، وعنوان مرحلة، وإعلاناً مدوّياً بأن زمن الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية ليس قدراً لا يُرد، بل وهم يتبخر أمام عزيمة شعب اختار أن يقاتل واقفاً لا أن يموت راكعاً.

في لحظة كان العالم يحبس أنفاسه على وقع انسحاب حاملة الطائرات “ترومان” نحو شمال البحر الأحمر، جاءت الضربة الأشد وقعاً.. استهداف “يو إس إس فينسون”، رمز الغطرسة البحرية الأمريكية. ليست مجرد عملية عسكرية في سياق النزاع، بل صفعة استراتيجية قلبت معادلات الردع، وجعلت من البحر الأحمر بحيرة ملتهبة لا تطمئن فيها حاملات الهيمنة.

اليمن المحاصر، بأسطوله المسيّر البسيط، أخرج واشنطن من وهم “اليد الطولى”، وأثبت أن التكنولوجيا لا تنتصر حين تقف في مواجهة شعوب حارسة للإرادة. لم تكن ضربات الطائرات اليمنية في يافا وعسقلان سوى رسالة صريحة.. “غزة ليست وحدها”. وكلما أوغل الاحتلال في المجازر، كلما اتسعت جبهات النار من صنعاء إلى سواحل المتوسط.

اليمن، الذي كُتبت عليه الحرب والحصار، تحوّل إلى مصدر إلهام لقوى المقاومة. فإسقاط طائرة إف-18، وتعطيل هجمات جوية إسرائيلية، لم يعودا أخباراً مفاجئة، بل مؤشرات على نضوج مشروع ردع إقليمي يقوده من كانوا بالأمس أهدافاً سهلة، وأصبحوا اليوم أدوات الردع وقلب المعادلة.

في زمن الهرولة نحو التطبيع، حيث تُباع القدس بثمن بخس، وتُنسى غزة خلف أبراج الرفاه المزيّف، يقف اليمني شامخًا كجبال صعدة.. “لا هدنة مع القتلة، ولا تفاوض تحت النار”. لقد حولوا وجعهم إلى كرامة، وحصارهم إلى منبر للحق. صاغوا المقاومة من رماد الخراب، وصنعوا التاريخ بدماء المجازر. أثبتوا أن العروبة ليست لعنة إذا ما حملها رجال، وأن الخيانة ليست قدراً إذا ما وُجد في الأمة من قال: “لن تمروا!”.

قد يُسجّل هذا العصر في كتب التاريخ على أنه زمن الانهيار العربي، لكنه سيحفظ في هامشه النبيل أن اليمن كان الاستثناء الذي أنقذ ما تبقّى من ماء الوجه القومي. كل طائرة مسيرة تعبر الأفق، وكل صاروخ يلامس قلب الأسطول الأمريكي، هو صرخة مدوية في وجه كل من قال: “العرب انتهوا”. عاشت اليمن.. آخر حصون الكرامة! وتباً لكل من مدّ يده للعدو تحت طاولة العار! “ولئن طال الليل.. فلن يبلغ الصباحَ إلا على صهوة غيرة الأحرار.”

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات