الأربعاء, مايو 13, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيقراءة في "التهدئة" الأمريكية!.. بقلم أحمد حسن

قراءة في “التهدئة” الأمريكية!.. بقلم أحمد حسن

سودان تمورو:

البيان الأمريكي القاضي بوقف الهجمات على اليمن لا يمكن قراءته في سياق انتصار دبلوماسي كما تحاول واشنطن الترويج، بل هو في جوهره اعتراف ضمني بالفشل العسكري وارتطام مباشر بجدار الصمود اليمني. فما صدر عن البيت الأبيض ليس “مبادرة تهدئة” بل تراجع مموّه بلغة دبلوماسية رخوة، تُخفي تحت زخارفها مرارة الانكسار على تخوم صنعاء وصعدة والحديدة.

لم تكن الولايات المتحدة، بما تمتلكه من ترسانة عسكرية وأساطيل بحرية، لتُوقف عدوانها لو لم تُجبر على ذلك. فالحوثيون – ومن ورائهم شعب يأبى الانحناء – لم يطلبوا هدنة، بل فرضوها بسيف الإرادة وصلابة المواجهة. لقد تحوّلت المعركة إلى اختبار حقيقي لميزان القوى: لا لمن يملك الطائرات المسيّرة، بل لمن يملك روح التحدي واستعداد الفداء.

وحده اليمن، المكلوم والمحاصر، هو من أعاد تعريف مفهوم القوة. فالضربات اليمنية لم تكتفِ بإسقاط الطائرات، بل أسقطت معها هيبة القوة الأمريكية المتغطرسة، وفضحت عجز أدواتها الناعمة والخشنة على حدّ سواء. وإذا كانت واشنطن قد أعلنت وقف عملياتها، فهي في الحقيقة تعلن انكشاف عجزها وفشل رهانها على كسر إرادة شعب قرّر أن لا ينهزم.

تصريح الرئيس الأمريكي – مهما تمّ تجميله بدعاوى إنسانية – لا يخلو من التناقضات الفجّة. هو اعتراف بالهزيمة، مغلّف بورق السيلوفان الدبلوماسي. وكم يشبه ذلك ما دأب ترامب على فعله سابقاً.. تحويل كل خسارة إلى ما يُشبه النصر، وكل انسحاب إلى “خطوة استراتيجية”. لكن الحقائق لا تخفى، والتاريخ لا يُزوَّر: اليمن فرض المعادلة، وأجبر خصومه على التراجع.

كلمة الشامي جاءت واضحة: المعركة مع الكيان الصهيوني مستمرة، لأنها ليست نزاع حدود بل صراع وجود. ومن يقف اليوم في وجه المشروع الأمريكي-الإسرائيلي، إنما يُعيد رسم خارطة الهيبة والسيادة في المنطقة.

إن ما نراه اليوم ليس مجرد وقفٍ لإطلاق النار، بل سقوط مدوٍّ لفكرة التفوّق الأمريكي في الشرق الأوسط. لقد دوّت صواريخ اليمن لا في سماء البحر الأحمر وحدها، بل في صميم العقيدة العسكرية لواشنطن، لتعلن أن الإمبراطور لم يعد يرتدي شيئا.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات