الجمعة, مايو 22, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالسودان في مرمى التحالفات الدولية

السودان في مرمى التحالفات الدولية

سودان تمورو:

في لحظة فارقة من تاريخ السودان الحديث، يبدو أن البلاد تقف على مفترق طرق حاسم، يتطلب منها اتخاذ قرارات جوهرية بشأن موقعها في خارطة التحالفات الدولية.

التحركات الأخيرة، كزيارة وزير الدفاع المفاجئة إلى كوريا الشمالية، والرسائل الدبلوماسية الموجهة لروسيا، ليست مجرد أحداث معزولة، بل إشارات واضحة إلى أن السودان يعيد تموضعه باتجاه المحور الشرقي، الذي يضم روسيا والصين وإيران وتركيا وقطر، في مقابل فتور ملحوظ في علاقاته مع المحور الغربي التقليدي، المتمثل في الولايات المتحدة والسعودية والإمارات. ما يدفع السودان إلى هذا الاتجاه هو شعور عميق بأن الشركاء الغربيين فشلوا في تقديم ما يكفي من ضمانات أمنية أو اقتصادية، لا سيما منذ اندلاع الحرب الأهلية، التي كشفت هشاشة المبادرات الخليجية والأمريكية، مقابل وعود غير مشروطة ودعم ملموس من القوى الشرقية.

إن السودان اليوم لا يبحث فقط عن تحالفات، بل عن مَن يتعامل معه دون أجندات مسبقة أو اشتراطات حقوقية قد لا تتلاءم مع تعقيدات وضعه الداخلي. ومن هنا، فإن التوجه نحو شركاء كروسيا أو الصين أو حتى كوريا الشمالية، وإن بدا صادماً للبعض، فإنه ينبع من براغماتية سياسية تسعى لسد فجوات في القدرات الدفاعية، وتأمين مشاريع استراتيجية مثل القاعدة الروسية في البحر الأحمر، والتي تشكّل أداة ضغط وورقة تفاوض ذات قيمة عالية في توازنات المنطقة.

غير أن هذا التوجه، رغم وجاهته في سياق الانهيار الداخلي والعزلة الدولية، لا يخلو من مخاطر. فالإفراط في الميل نحو أحد المحاور قد يؤدي إلى خسارة دعم تقليدي لطالما وفر غطاءً مالياً ودبلوماسياً مهماً. لذلك، فإن الخيار الأكثر حكمة قد يكمن في تبني سياسة “الانحياز المرن”، أي الانفتاح على الشرق دون إغلاق الأبواب مع الغرب، واستغلال تناقضات القوى الكبرى للحصول على أفضل الصفقات بشروط سيادية.

السودان بحاجة إلى دبلوماسية ذكية لا تسير خلف المحاور بل تناور بينها، تحفظ مصالحه من دون أن ترتهن إرادته. اللحظة الراهنة ليست مجرد محطة سياسية عابرة، بل لحظة اختبار تاريخي لقدرة السودان على استعادة استقلالية قراره، وتحديد مساره الخارجي وفقاً لأولوياته الوطنية، لا وفقاً لمصالح الآخرين. إما أن يكون فاعلاً في لعبة الأمم أو أن يُعاد استخدامه كساحة صراع بالوكالة. الخيار بين يديه، والنتائج ستُكتَب بأفعال اليوم لا بشعارات الأمس.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات