سودان تمورو
لن يحتاج الانسان العادى الى بذل اى مجهود ليكتشف مدى النفاق الغربى الكامل وازدواجية المعايير عند الغربيين في تعاطيهم مع الاحداث ؛ اذ حيث ما اقتضت مصالحهم موقفا ما وقفوه ؛ وان تعارض بشكل كامل مع مبادئ يدعون التمسك بها والدعوة لها والالتزام بها وهم في الحقيقة كاذبون بعيدون تماما عن التقيد باى ضوابط او الالتزام باى قيم ؛ وترى الغربيين مع المجرم الارهابى القاتل وفى نفس الوقت يدعون زورا وبهتانا مناصرة المستضعفين وحماية حقوقهم ؛ وهل هناك أوضح من اصطفاف الغربيين الى جانب إسرائيل وهى تمارس ابشع الجرائم وترتكب اعظم الانتهاكات لحقوق الانسان ؟ وهاهى الدول الغربية مع ادعائها الحرص على الحكم المدنى الديموقراطى وحق الشعوب في حكم نفسها ؛ هاهم الغربيون مع هذا الادعاء الكبير والكاذب الذى يرفعونه يدعمون حكومات دكتاتورية باطشة تنتهك ابسط حقوق شعوبها في التقرير في الشأن السياسى ببلدانها ؛ وبعض الحكومات في منطقتنا وثيقة الصلة بالغرب بل هي من اقوى حلقائه ويحميها ويمنع اى سقوط محتمل لها ؛ وترى الغرب المنافق يتامر مع هذه الحكومات على شعوبها مع انها حكومات لاتعترف أصلا بحق الشعوب في اختيار حكامها ؛ واذا اخذنا البحرين كنموذج كان كلامنا واضحا لا لبس فيه ؛ وحتى الانتخابات التي تجريها بعض الحكومات فانها لاتعدو ان تكون انتخابات صورية لاحقيقة لها .
وهناك حكومات أخرى كالسعودية مثلا لا تملك دستور أصلا ؛ فالجميع خاضع لال سعود في صورة من اصعب صور الاستبداد والظلم والاستعباد ؛ ومع ان هذه الحكومات ابعد ما تكون عن الديموقراطية فان الغرب وايغالا في التفاق ليس فقط بتواصل مع هذه الحكومات بل يقيم معها اوثق عرى التحالفات .
ولابد من الإشارة الى تعامل بعض الغربيين بما يتعارض تماما مع المبادى الديموقراطية الواضحة كالحق في حرية التعبير والتجمهر والتظاهر ؛ نقول ان بعض الحكومات الغربية ترفض التظاهر طالما كان تاييدا لفلسطين وفضح جرائم إسرائيل ؛ وقد راينا التجاوزات في المانيا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من دول الغرب ؛ اما أمريكا فامرها مختلف اذ ان المؤيدين لحق الطلاب في التظاهر نصرة لفلسطين يتم فصلهم من مواقع عملهم في الجامعات سواء كانوا اداريين او معلمين ؛ وتمثل قضايا جامعتى هارفارد وكولومبيا ابرز صور النفاق في تعامل الإدارات الاميريكية مع حقوق الانسان ؛ ويسقط الشعار ويفتضح امر الغرب ويبين نفاقه ؛ فهل يستطيع الغربيون تبرير مواقفهم هذه .؟ من المؤكد انهم لن يستطيعوا ذلك ؛ وسيظل الغرب محتفظا بصورته القبيحة في اذهان كل الاحرار باعتباه تجسيدا لابشع اشكال الظلم وازدواجية المعايير
