الأحد, مايو 31, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارتحالف "صمود" والرهان على "الغرب"

تحالف “صمود” والرهان على “الغرب”

سودان تمورو:

بين الوهم والمصلحة، تواصل بعض قيادات تحالف “صمود” تكرار أخطاء الماضي، كأنها تأبى التعلم من دروس الفشل والخذلان، إذ لا يزال الخطاب السياسي لديهم مشدودًا إلى وهم الخلاص الخارجي، متناسين أن الغرب لا يتحرك بدافع المبادئ بل وفق حسابات المصالح الباردة. تصريح عمر الدقير حول التعويل على جولة ترامب الخليجية لإعادة الزخم الدولي لقضية السودان ليس إلا تجسيدًا لهذا الارتهان المزمن، وكأنما قدر السودان أن يظل رهينة لرهانات خاسرة على دعم لا يأتي.

ما يُثير القلق هو هذا الإصرار غير المفهوم على تكرار خيارات أثبتت عقمها، رغم وضوح النتائج الكارثية التي حصدها السودان حين طغى التعويل على الخارج على فعل المبادرة الذاتية. الغرب لم يكن يومًا طرفًا بريئًا أو منقذًا حياديًا، بل شارك في تعقيد الأزمة عبر أجنداته المتبدلة ومصالحه المتشابكة، فهل من المنطق إعادة استجداء من خذلنا في لحظة الحقيقة؟.

الخطورة الأكبر تكمن في هذا الفهم الساذج للعلاقات الدولية، والذي يستند إلى تفسيرات انتقائية للنظريات الليبرالية، تُفرغها من مضمونها الحقيقي وتُعلّق عليها آمالًا رومانسية لا مكان لها في عالم تحكمه المصالح لا المبادئ. في هذا الفهم المختزل، تتحول الديمقراطية إلى شعار مفرغ، والشراكة الدولية إلى تبعية مقنّعة، وكأن السياسة لعبة مثالية وليست ميدانًا للصراع المعقد على النفوذ والموارد.

وهكذا تستمر الدائرة المفرغة.. كلما عجز الخطاب السياسي عن ملامسة الواقع، زاد تعويله على الخارج، وكلما تأخر الحل، زادت الحاجة إلى وساطة أجنبية تفرض شروطها. إنه انتحار سياسي بطيء، تُباركه نخب مأزومة فقدت البوصلة وتخلت عن مسؤولية المبادرة لصالح خطاب الاتكال وانتظار المدد من الخارج.

الحقيقة التي ينبغي الاعتراف بها أن السودان – مثل كثير من دول ما بعد الصراع – لن ينهض إلا بإرادة وطنية جامعة، تتجاوز الانقسامات وتبني مشروعًا يخرج من عباءة التبعية إلى فضاء الاستقلال الحقيقي. وليس ذلك ممكنًا دون مراجعة صريحة لتجربة “صمود” وما رافقها من أخطاء تقديرية وخيارات مصيرية خاطئة.

ربما آن الأوان لبعض القادة أن يتحلّوا بالشجاعة الكافية ليدركوا أن اللحظة التاريخية لا تحتمل المزيد من الأوهام، وأن المنقذ الأبيض لن يأتي، وأن الطريق الوحيد للنجاة يبدأ من الداخل، من مصالحة مع الذات والناس، قبل أن يُدفن الوطن مرة أخرى تحت أنقاض حساباتهم الخاطئة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات