السبت, مايو 30, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيلعبة أمريكا في فلسطين!.. بقلم أحمد حسن

لعبة أمريكا في فلسطين!.. بقلم أحمد حسن

سودان تمورو:

عندما يصف السفير الأمريكي في تل أبيب حديث الرئيس ترمب عن احتمال الاعتراف بدولة فلسطينية بأنه “مجرد هراء”، فإنه لا يكشف فقط عن حقيقة الموقف الأمريكي الثابت، بل يؤكد أيضاً ما سبق أن حذّر منه المفكر الكبير عبدالوهاب المسيري حين وصف إسرائيل بأنها “دولة وظيفية”، خلقتها القوى الاستعمارية لخدمة مشروع هيمنة يمتد من النيل إلى الفرات. فكيف تُصدّق أمريكا العالم بأنها وسيط نزيه في صراع هي من صنعه، ورعت تفاصيله منذ وعد بلفور حتى اليوم؟.

لم تكن إسرائيل يوماً دولة عادية، بل كانت – كما رأى المسيري – أداة في يد المشروع الاستعماري الغربي، الذي استغلّ المعتقدات الدينية لليهود لتحقيق أهدافه التوسعية. فالصهيونية السياسية لم تكن سوى غطاء لزرع كيان وظيفي يحرس المصالح الغربية في قلب العالم العربي والإسلامي، ويُحكم السيطرة على ثرواته ومقدّراته. واليوم، عندما ترفض أمريكا حتى مجرد الحديث عن دولة فلسطينية – حتى لو كانت مساحتها 100 متر مربع – فإنها تكشف عن جوهر المشروع: لا مكان لفلسطين في معادلة التوسع الإسرائيلي.

لأن الاعتراف بدولة فلسطينية – مهما كانت صغيرة – يعني انهيار شرعية التوسع الإسرائيلي، الذي يهدف إلى ابتلاع أراضٍ في سيناء المصرية، والجولان السورية، وجنوب لبنان. ويعني أيضاً إفشال المشروع الصهيوني الأكبر، الذي يُريد تحويل إسرائيل إلى دولة إقليمية كبرى، تمتد حدودها كما حلم تيودور هرتزل من “النيل إلى الفرات”. كما أن الاعتراف بها يكشف زيف الادعاء الأمريكي بالوساطة، فكيف تكون وسيطاً وأنت الطرف الداعم والمموّل والمُسلّح للاحتلال؟.

تتلاعب الدبلوماسية الأمريكية بعقول العالم عبر شعارات “حل الدولتين”، بينما تُسرع في تهويد القدس، وضمّ الضفة، وحصار غزة. فلو كانت أمريكا جادة في السلام، لفرضت على إسرائيل وقف الاستيطان، أو اعترفت بالدولة الفلسطينية منذ عقود. لكن الحقيقة أن أمريكا تريد فلسطين ضعيفة، مجزأة، تحت الاحتلال، لأنها تعلم أن أي كيان فلسطيني مستقل سيكون سدّاً منيعاً أمام أحلام التوسع الإسرائيلي.

القضية الفلسطينية لن تحلّها وعود الساسة الأمريكيين، ولا مؤتمرات السلام الوهمية. فمنذ كامب ديفيد إلى صفقة القرن، كانت الحلول الأمريكية تُكرّس الاحتلال ولا تُنهيه. واليوم، حين يصرّح السفير الأمريكي بأن الحديث عن الدولة الفلسطينية “هراء”، فهو يذكّرنا بأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع. ولن تنشأ فلسطين حرة إلا حين يُدرك العرب أن المعركة ليست مع إسرائيل وحدها، بل مع مشروع استعماري قديم، يُحاربونه بإرادة الشعوب، لا بانتظار عدالة المستعمر.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات