سودان تمورو
هل فينا من لازال مخدوعا في اميركا لايعرفها ولايعرف احابيلها؟ هل تنطلى الحيل الأميركية على احد في هذا العالم والجميع يراها تعمل صباح مساء على طمس الحقائق وتغبيش الوعى ومحاولات خداع الناس وهى في الحقيقة تخدع نفسها وتزرى بها.
وكثيرة هى الملفات التى يمكن الحديث عنها وابراز الدور الاميركى الخبيث والسعي المستمر للادارات الأميركية المتتابعة للتآمر على الاحرار والعمل مع المعتدين وعلى رأسهم إسرائيل في استهداف الأبرياء وارتكاب ابشع الجرائم في التاريخ ، ومع هذا السجل المتسخ للادارات الأميركية ، والعمل الواضح في ممارسة الظلم وبلا حياء تريد أميركا ان تحدثنا عن الأخلاق والقيم والالتزام بالقواعد الديموقراطية، وهى في الحقيقة بعيدة جدا عن أسس وقواعد الديموقراطية لكنه الافتقار إلى الأخلاق الذي يجعل من اميريكا الداعم الأول لإسرائيل والقاتل للابرياء
، ومن الصور التى تظن أميركا انها تخدع بها الناس ماعرف بالمشروع الأميركي الجديد لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة عبر نقاط توزيع تُدار من قبل شركات أميركية يشرف عليها ضباط أميركان، ويُمثل بحسب مراقبين تطورًا خطيرًا في البُعد الإنساني والسياسي للعدوان على غزة، ويكشف عن تحول في الاستراتيجية الأميركية تجاه القطاع.
ان اميركا وهى تستجلب شركاتها تريد أن تتحول من المناداة بالدعم الإنسانى إلى الإدارة المباشرة ، وهو بلا شك نوع من انواع الاستعمار الجديد، او على الاقل تحمل هذه الخطوة دلالات ممارسة الخداع والغش وهى تريد التغطية على جرائم الإبادة الجماعية وممارسة إسرائيل التجويع كسلاح حرب ، وتعمل الشركات الأميركية من خلال خطة مدروسة يتبناها البيت الأبيض من غير ان يظهر في الواجهة مايشعر الاخرين بالتناقض في الموقف الاميركى مابين التأييد المطلق لإسرائيل والدعم لها والدعوة للسلام وادعاء العمل على تحقيقه لكن الكل واع لمخططات أميركا وخبثها ولاتنطلى عليه احابيلها ولاتخدعه تمثيلياتها.
ان الهدف المعلن الذي جاءت الشركات الأميركية من أجل تحقيقه هو فتح نقاط توزيع مساعدات غذائية في مناطق “آمنة” بوسط وجنوب القطاع، بزعم إنقاذ السكان من المجاعة التي سببتها الحرب، وتنفذ المشروع شركات أميركية خاصة مثل Fogbow أو ALS يُشرف عليها ضباط عسكريون أميركيون، بمعزل عن المؤسسات الفلسطينية والدولية مما يكشف الطبيعة العسكرية والاستخبارية للعمل الاميركى إذ بدلًا من الضغط على إسرائيل لوقف تجويع السكان تفرض أميركا وصايتها عليهم عبر مشاريع ظاهرها إنساني وجوهرها سياسي عسكري، يُعيد إنتاج الاستعمار بوصفه هيئة إغاثة تغطى على جرائم إسرائيل وتحاول تجميل وجهها القبيح ، وتتحدث الشركات الأميركية عن مسؤولية حركات المقاومة عن المجاعة بقولها انها هى التى تعرقل دخول الإغاثة متجاهلة ان إسرائيل هى التى تفرض الحصار وتمنع الغذاء والدواء.
وكان مخزيا موقف الشركات الأميركية وهى تلتزم الصمت المطبق والمخجل عن استهداف العدو المطبخ العالمي وقتل العاملين فيه واغلاق الاونوروا.
هذه هي أمريكا وهذا هو وجهها الحقيقي لمن لايعرفها.
