السبت, مايو 9, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيلماذا يتردد ترامب أمام فردو؟.. بقلم نزار أحمد

لماذا يتردد ترامب أمام فردو؟.. بقلم نزار أحمد

سودان تمورو:

ليست المشكلة في قنابل “جي بي يو-57” الأمريكية التي يزعم أنها قادرة على اختراق أعماق الأرض وتدمير المنشآت النووية الإيرانية المدفونة تحت الجبال. المشكلة الحقيقية تكمن في الوهم الذي تروج له واشنطن عن قدرتها على حسم المعارك بأسلحتها “الخارقة” بينما تكشف الحقائق أن فردو ليست مجرد موقع جغرافي بل هي اختبار حقيقي لإرادة القوة الأمريكية التي بدأت تشك في نفسها. ترامب يعرف جيدًا أن ضرب فردو قد يكون بداية النهاية لأمريكا كقوة عظمى وليس نهاية البرنامج النووي الإيراني.

الحديث عن “القنبلة التي تدك الحصون” التي لا تقهر هو جزء من الأسطورة العسكرية الأمريكية التي انكسرت مرارًا أمام صخور الواقع. فبعد عقدين من حروب غير محسوبة في الشرق الأوسط لم تنتج واشنطن إلا مزيدًا من الفوضى بينما أثبت خصومها أنهم أشد تماسكًا تحت النار. تقارير البنتاغون نفسها تشكك في قدرة هذه القنابل على تدمير فردو بشكل كامل بل إن بعض الخبراء يرون أن السلاح النووي التكتيكي هو الخيار الوحيد لتحقيق ذلك. لكن ترامب يرفض هذه الفكرة ليس لأنها غير مجدية بل لأنها ستكشف عورة أمريكا الأخلاقية والعسكرية معًا. فكيف تقصف دولةٌ تدعي الدفاع عن “الحضارة” بقنبلة نووية منشأةً سلميةً وفقًا لمعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ .

لكن الخوف من الفشل العسكري ليس وحده ما يثنّي ترامب. هناك كوابيس أخرى تطارده.. إيران ليست العراق أو أفغانستان. ضرب فردو يعني فتح جحيم لا تستطيع واشنطن تحمله. فالقواعد الأمريكية المنتشرة من الخليج إلى القرن الأفريقي ستكون أهدافًا مشروعة وإسرائيل — الحليف الأضعف في المعادلة — قد تدفع الثمن الأغلى. والأخطر هو شبح إغلاق مضيق هرمز حيث سترتفع أسعار النفط إلى مستويات تقذف بالاقتصاد العالمي في دوامة ركود لا تُحمد عقباها. الصين — العدو الأكبر لواشنطن — ستكون المستفيد الأكبر من هذا التهور بينما ستظهر أمريكا كدولة منفلتة عاجزة عن حماية مصالح حلفائها.

ولا ننسى أن ترامب — رغم صلفه — يعيش تحت وطأة ديون أمريكا التي تجاوزت 37 تريليون دولار وهو رقم لا يمكن تحمله في حرب جديدة. حتى الحرب على الحوثيين في اليمن — وهي جبهة ثانوية — كشفت أن القوة الأمريكية لم تعد قادرة على حسم المعارك ضد ميليشيات مسلحة بوسائل بدائية. فكيف ستواجه إيران التي تمتلك ترسانة صواريخ هي الأكبر في المنطقة وشبكة من الحلفاء الممتدة من بغداد إلى بيروت؟ .

الخلاصة أن فردو ليست اختبارًا لقوة القنابل الأمريكية بل هي مرآة تعكس تراجع الإمبراطورية. ترامب يدرك أن الضربة قد تكون انتحارًا سياسيًا وعسكريًا ولذلك يختار التردد. لأن الأبطال الحقيقيين في هذه المعركة ليسوا صقور البنتاغون بل أولئك الذين يحفرون في الصخور ليثبتوا أن الإرادة أعمق من أي قنبلة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات