سودان تمورو:
وصف رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان في السودان، الاثنين، تعيين رئيس وزراء بأنه يعكس إرادة بلاده في استكمال مؤسسات الدولة وتعزيز الانتقال المدني.
وعيَّن البرهان كامل إدريس رئيسًا للوزراء، حيث يخطط الأخير لتشكيل حكومة مستقلة، لكن إصرار بعض أطراف اتفاق السلام على استمرار تولي ذات الوزارات التي شغلوها منذ 2020 يُعرقل مساعي إعلان الحكومة.
وتحدث البرهان في الجلسة الافتتاحية لأعمال المؤتمر الرابع لتمويل التنمية في مدينة إشبيلية بإسبانيا، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وملك إسبانيا فيليب السادس ورؤساء دول وحكومات.
وقال رئيس مجلس السيادة إن السودان “خطا خطوات مهمة في مسيرته نحو الاستقرار، عبر تعيين رئيس مدني لمجلس الوزراء، مما يعكس إرادة البلاد في استكمال مؤسسات الدولة وتعزيز الانتقال المدني الديمقراطي تمهيدًا لبناء مستقبل أفضل”.
وأشار إلى أن مؤتمر التنمية يُعقد في ظل تحديات عالمية تتضمن النزاعات المسلحة وأزمات المناخ التي تهدد الأمن المائي والغذائي، واضطرابات الأسواق المالية، وتنامي أعباء الديون، وتباطؤ تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030.
وأفاد بأن بلاده تمر بظرف استثنائي يتمثل في تداعيات “حرب عدوانية مدمرة إثر تمرد مليشيا خارجة عن القانون وعلى مؤسسات الدولة، مما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية الأساسية وأزمة إنسانية حادة”.
واندلع النزاع في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، في الخرطوم قبل أن يتمدد إلى مناطق وسط البلاد، لكن الجيش تمكن لاحقا من بسط سيطرته عليها لينحصر القتال حالياً في كردفان ودارفور غربي البلاد.
وتسببت الحرب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج 30.4 مليون سوداني ــ 64% من السكان ــ إلى مساعدات هذا العام، فيما يُعرقل نقص التمويل وانعدام الأمن مساعي الأمم المتحدة وشركائها في الوصول إلى المحتاجين.
وقال البرهان إن السودانيين لا يزالون متمسكين بالأمل رغم المحن الجسيمة، حيث يرغبون في الانخراط مع المجتمع الدولي لإعادة بناء وطنهم المنكوب وتحقيق تطلعات التنمية والسلام وهزيمة مخططات التآمر والاستهداف.
وأضاف: “لا نطلب تعاطفًا أو مساعدات مؤقتة، بل نطالب بدعم مستدام قائم على إنصاف حقيقي ونظام دولي عادل، يُمكّن السودان من النهوض والوفاء بالتزاماته التنموية”.
ويُعقد مؤتمر التنمية برعاية الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، وهو أحد أذرع الأمم المتحدة، ويستثمر في السكان الريفيين من أجل تمكينهم من الحد من الفقر، وزيادة الأمن الغذائي، وتحسين التغذية، وتعزيز قدرتهم على الصمود.
وأفاد البرهان بأن الأزمة في السودان برهنت على حاجة النظام المالي العالمي إلى الإصلاح لتحقيق العدالة والتوازن والتمثيل العادل للدول النامية في مراكز صنع القرار.
ودعا إلى إصلاح المؤسسات المالية العالمية لجعلها أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة السريعة للأزمات ومتطلبات التنمية المستدامة.
وتابع: “التنمية لا تزدهر إلا في ظل السلام والاستقرار، فيما يتطلع شعب السودان رغم جراحه العميقة إلى بناء شراكة دولية جديدة قائمة على الاحترام المتبادل واحترام السيادة الوطنية والمصلحة المشتركة”.
ويُتوقع أن يعقد البرهان، على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر التنمية، لقاءات ثنائية مع مسؤولين دوليين رفيعي المستوى، بينهم مبعوثة الاتحاد الأوروبي.
سودان تربيون
