سودان تمورو
مع مرور الأيام تتضح اكثر لدى الناس في عالمنا العربى والاسلامى وفى الغرب أيضا وكل العالم مدى النفاق الذى تمارسه الحكومات الغربية وهى تبتعد باستمرار عن شعارات طالما رفعتها وتغنت بها وحاكمت الاخرين بموجبها ؛ واهم هذه الشعارات حرية التعبير والحق في التظاهر والتجمع والاعتراض على السياسات الحكومية طالما كان كل الحراك في اطار السلمية والبعد عن العنف ؛ لكن الغرب الساقط في مايدعى البعيد عن الالتزام بما يدعو له يواصل السقوط الاخلاقى والقيمى والقانونى وهو يمارس الكبت والظلم ومنع الجمهور من التعبير عن رايه.
وقد راينا وراى العالم اجمع كيف خرج الشباب في الغرب ضد الحرب على غزة داعين الى ضرورة إيقاف حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ مايقارب العامين ؛ والحصار المميت الذى يصمت العالم عن فعل شى له الا بعض النداءات والادانات الخجولة التي لاتوفر طعاما ولاتوصل الى المحاصرين دواء ؛ والحكومات الغربية تمضى في مخالفة ماتدعيه ؛ وتابع العالم اجمع التظاهرات الكبرى والقوية في الجامعات وخارجها في المدن الغربية تستنكر دعم الحكومات للكيان الصهيوني القاتل ؛ وكيف ان الحكومات في الغرب تضيق بالمتظاهرين وتفرض الضغوط وتمارس المضايقات على الجامعات والمؤسسات لتجبرها على منع منسوبيها من التظاهر ضد إسرائيل ؛ وهاهى بريطانيا تفعل ما تفعله غيرها من الدول المنافقة ذات الادعاءات الكاذبة وتتصدى باشكال مختلفة للمتظاهرين ضد دعم إسرائيل ؛ وفى الانباء ان شرطة لندن اعتقلت 41 شخصاً خلال تظاهرة أمام البرلمان داعمة لحركة “فلسطين أكشن”، وياتى هذا الموقف المخالف للقانون وسط تصاعد الاحتجاجات ضد دعم بريطانيا للاحتلال الإسرائيلي.
وبررت شرطة لندن الاعتقال بان حركة “فلسطين أكشن” المنظمة للتظاهرة والتي ينتمى اليها الناشطون الذين دعوا للاحتجاج وتصدروه هي حركة مصنفة عند الحكومة البريطانية مؤخّراً كجماعة محظورة بموجب قوانين “مكافحة الإرهاب”.
وجاء الحظر بعد أن اقتحم أعضاء من الحركة قاعدة لسلاح الجو الملكي البريطاني، متسبّبين بأضرار في طائرتين، احتجاجاً على دعم بريطانيا لـ”إسرائيل”.
ومع ان التصرف من الناشطين يخرج عملهم من حالة السلمية الى العنف الا ان الاعتقال يفترض ان يطال من قام بالعمل المدان فقط لاكل أعضاء الحركة ولا من ينتمون لها.
وكانت الشرطة قد اعتقلت 29 شخصاً في تظاهرة مماثلة الأسبوع الماضي في لندن، كما نُفّذت اعتقالات في مانشستر، وسط احتجاجات أخرى في كارديف وأيرلندا الشمالية.
وفى تسييس واضح للقانون واستخدامه لخدمة أغراض سياسية اصبح الانتماء الى حركة فلسطين باعتبارها حركة محظورة عملا يعرض صاحبه للسجن حتى 14 عاماً، لكن من الواضح انه خطأ فادح تقوم به الحكومة البريطانية وعموم الحكومات الغربية اذ لايستقيم ان يتم التعامل ووفقا لقوانين الإرهاب مع جماعة تنتهج العمل المدنى
ويقول المنتمون لحركة حركة “فلسطين أكشن” انهم يستهدفون بشكل عام الشركات الإسرائيلية والمرتبطة بـ”إسرائيل” في بريطانيا مثل شركة “أنظمة إلبيت” الإسرائيلية للصناعات الدفاعية، حيث تقوم عادةً برش الطلاء الأحمر، أو إغلاق مداخل الشركات، أو إتلاف المعدات احتجاجاً على دورها في تسليح الاحتلال.
وتاتى اعتقالات الناشطين الداعمين لفلسطين في وقتٍ تتزايد فيه الاحتجاجات المؤيّدة للقضية الفلسطينية في بريطانيا، وسط انقسام داخلي بشأن حدود حرية التعبير، وأشكال التضامن مع القضايا الدولية.
ان ما أقدمت عليه شرطة لندن من اعتقال عشرات الداعمين لفلسطين يشكل في نفسه عدوانا على قواعد الديموقراطية وحقوق الانسان وسلامة الممارسة السياسية وهو بلا شك سقوط اخلاقى وقيمى كبير
