الأحد, أبريل 19, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارذريعة "الحواضن" القاتلة: لا مبرر لاستباحة دماء المدنيين في السودان

ذريعة “الحواضن” القاتلة: لا مبرر لاستباحة دماء المدنيين في السودان

 

خاص سودان تمورو

لطالما حذرنا من المزالق الكارثية والخطايا الفادحة التي يقع فيها طرفا النزاع في السودان، والمتمثلة في الاستهداف الممنهج للمدنيين الأبرياء في مناطق سيطرة كل طرف.

إن تبرير هذه الجرائم تحت ذريعة “الحواضن الاجتماعية” ليس سوى افتقار مريع للأخلاق، وإفلاس عسكري، وسقوط قيمي لا يمكن تبريره أو القبول به تحت أي ظرف.

لقد أوغلت قوات الدعم السريع في هذا المستنقع الإجرامي المقيت؛ فالقائمة تطول ولا يمكن حصر كافة المناطق التي طالتها آلة القتل التابعة لها، سواء عبر القصف المدفعي، أو الطيران المسير، أو الاجتياح العسكري المباشر. ولا يمكن للذاكرة الوطنية أن تطوي صفحات المذابح المروعة في الجنينة، والفاشر، وود النورة، والقطينة، وشرق الجزيرة، ومختلف مناطق كُردفان، ناهيك عن المجازر التي شهدتها مدن العاصمة المثلثة.

ورغم الاستنكار الواسع، واصلت هذه القوات ارتكاب أبشع الانتهاكات. والمؤسف حقاً وجود أصوات تبرر هذه الجرائم وتلتمس العذر للمعتدي بحجة “لوازم الحرب”، ولا شك أن هؤلاء المبررين هم شركاء أصيلون في الجرم، وتطالهم مسؤولية أخلاقية وقانونية كبرى.

وعلى ذات النهج الكارثي، مضت القوات المسلحة، وتحديداً سلاح الجو، الذي أحال العديد من القرى والمدن – خاصة في كردفان ودارفور – إلى جحيم مستعر. لقد طال القصف الأسواق المكتظة، ولم تسلم منه حتى مراكز إيواء النازحين، في انتهاكات صارخة لا يمكن إيجاد أي مسوغ لها.

إن محاولة تبرير قصف المدنيين بحجة أنهم “حواضن للمتمردين”، أو التساؤل باستنكار: “لماذا لم يغادروا مناطق سيطرة الدعم السريع؟” هو منطق أعوج وبائس. فالأهالي كانوا آمنين في بيوتهم قبل أن يُفرض عليهم واقع السيطرة العسكرية، فكيف يُطالبون بإخلاء مدنهم وقراهم؟ والأنكى من ذلك، أن الجيش ذاته قد انسحب من بعض هذه المناطق، تاركاً المواطنين العُزل يواجهون مصيرهم كرهائن بيد قوات الدعم السريع، فبأي حق يُلام هؤلاء على بقائهم؟

الميزان يجب أن يكون واحداً لا يطفف؛ فهل يجرؤ أحد على التساؤل: لماذا لجأ الناس إلى المدن الآمنة التي يسيطر عليها الجيش هرباً من بطش الدعم السريع؟ وهل يمكن لعاقل أن يقبل ادعاءات الدعم السريع ومناصريه بأن هؤلاء النازحين هم “حواضن للجيش” وبالتالي يجوز استهدافهم بالمسيرات والمقذوفات؟ الإجابة حتماً: لا. وكما يُرفض هذا المنطق هنا، يجب أن يُرفض هناك.

واليوم، يعيد التاريخ القريب نفسه، ويكرر الجيش ذات الخطأ الفادح باستهداف الطيران الحربي لسوق منطقة “حمرة الشيخ” بشمال كردفان، في حادثة ليست الأولى من نوعها.

وفي هذا السياق، أدانت مجموعة “محامو الطوارئ” هذا القصف الذي نفذته طائرة مسيّرة تابعة للجيش، والذي أسفر عن مقتل أربعة مدنيين – بينهم سيدة -وإصابة آخرين. وقد دقت المجموعة ناقوس الخطر عبر عدة نقاط جوهرية:

  • نمط متصاعد من الانتهاكات: الحادثة تعكس استهدافاً متكرراً للأسواق والأماكن المأهولة، مما يضع حياة المدنيين في دائرة الاستهداف المباشر.
  • خرق للقانون الدولي: هذه الأفعال تمثل مخالفة واضحة وصارخة لقواعد القانون الدولي الإنساني.
  • كارثة إنسانية: استمرار هذا النهج يُنذر بتفاقم الكارثة بصورة غير مسبوقة ويقوّض أي جهود لحماية المدنيين.
  • المحاسبة والعدالة: تحميل المسؤولية الكاملة لكل من يثبت تورطه في هذه الجرائم لضمان عدم الإفلات من العقاب.

إن استمرار العمليات العسكرية التي تطال المدنيين الأبرياء هو طريق مباشر نحو الانهيار الشامل. والمطلوب اليوم، وبشكل فوري وغير مشروط، هو تحييد المدنيين، ووقف قصف الأحياء والأسواق، وفتح ممرات آمنة لضمان وصول الإغاثة؛ فدماء السودانيين ليست وقوداً لحربٍ خاسرة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات