سودان تمورو:
تراجع الجنيه السوداني بوتيرة غير مسبوقة أمام العملات الأجنبية، إذ وصل إلى 3200 جنيه مقابل الدولار في السوق السوداء، وسط تفاقم الأزمة النقدية وتدهور الاقتصاد بسبب الحرب المتأججة بين الجيش ومليشيا الدعم السريع.
وكان سعر بيع الدولار في الأسواق السودانية يبلغ 560 جنيهاً فقط قبل عامين، ما يعكس تدهور قيمة العملة المحلية بنسبة تفوق 471% خلال هذه الفترة. وخسرت العملة السودانية نحو 500 جنيه من قيمتها خلال أيام معدودة، في ظل حالة من عدم استقرار الأسواق والتذبذب اليومي في أسعار الصرف.
ويأتي ذلك بينما سجل الدولار 2200 جنيه في البنوك السودانية، ما يعكس الفجوة الكبيرة بين السوقين الرسمية والموازية ويؤكد فقدان الثقة في النظام المصرفي.
مصرفيون قالوا إن هذا التراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية يأتي في ظل استمرار الحرب وتوقف التحويلات الخارجية، وانسحاب الودائع المحلية، وتراجع أداء البنوك التجارية في تمويل الواردات الحيوية، إلى جانب اعتماد بنك السودان المركزي على طباعة العملة دون غطاء نقدي أو احتياطي أجنبي، ما فاقم معدلات التضخم.
يقول الاقتصادي السوداني محمد بابكر لـ”العربي الجديد”: هناك تداعيات سلبية بسبب عدم ثبات السياسات أدت إلى هروب المدخرات إلى خارج البلاد، كما أن ضغوط العقوبات الأميركية حالت دون دخول أموال إلى السودان، ما أدى إلى توقف كثير من الاستثمارات الزراعية التي كانت تعمل حتى وقت قريب في بعض الولايات.
وللحد من تدهور العملة المحلية وآثاره السالبة قرر بنك الخرطوم إيقاف خدمة التحويلات المالية عبر تطبيق “أي بوك” التابع للبنك والمخصص لعملاء قطاع الشركات، في ظل تزايد الاتهامات باستخدام منصات مصرفية رقمية وسيلة للمضاربة في سوق العملات، ما ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية وفقدان الجنيه لقيمته خلال العامين الأخيرين.
يقول بنك الخرطوم إن تطبيق “أي بوك” كان يمثل منصة مصرفية صممت لتلبية احتياجات الشركات، حيث أتاحت تنفيذ المعاملات المالية وتوفير تقارير دقيقة لمراقبة الأداء المالي، بجانب ميزة المدفوعات التلقائية وتعدد المستخدمين والمراقبة اللحظية.
وقالت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد” إن الخدمة تحولت إلى أداة غير مباشرة لتسهيل عمليات شراء الدولار خارج الأطر المنظمة، ما دفع البنك المركزي إلى اتخاذ قرار الإيقاف في محاولة لكبح المضاربات واستعادة السيطرة على السياسة النقدية. وفى الأثناء، قال بنك الخرطوم، في بيان عقب إيقاف هذه الخدمة، إن خدماته المصرفية عبر الإنترنت، سواء للأفراد أو الشركات تظل واجهة آمنة وموثوقة للعمل المصرفي.
ويرى الخبير المصرفي، إبراهيم عثمان، أنه من غير الوصول إلى تعاف اقتصادي لن يتحسن أداء القطاع المصرفي، باعتبار أن المطلوب معالجة الخلل الهيكلي في الاقتصاد السوداني، واستقطاب استثمارات محلية وإقليمية لتوليد وظائف.
أما المصرفي السابق مصطفى محمود، فيقول إن البنك المركزي مطالب خلال الفترة القادمة، باتباع سياسات تجذب ودائع العملاء وتعمل على سداد التمويل المتعثر.
العربي الجديد
