سودان تمورو
تدرس إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، بهدوء سُبل نقل مئات الآلاف من الفلسطينيين من قطاع غزة إلى عدة بلدان، وقد صاغ المسؤولون الصهاينة والامريكان المبادرة في إطار إنساني ويتم التشاور مع عدة دول لتنفيذ الخطة ويحذر منتقدون للخطة في أوروبا والعالم العربي والأوساط القانونية الدولية من أن المسالة قد ترقى إلى مستوى التهجير القسري وانتهاك القانون الدولي. ووفقًا لتقرير نشرته وول ستريت جورنال فقد لفتت الفكرة انتباه العالم لأول مرة في وقت سابق من هذا العام عندما اقترح الرئيس ترامب أن “تسيطر” الولايات المتحدة على غزة، وتعيد تطويرها كمركز سياحي، وتعيد توطين معظم سكانها البالغ عددهم مليوني نسمة. وقد اختفى الاقتراح من عناوين الأخبار بعد الرفض الكبير له من دول تعتبر حليفة للولايات المتحدة لكن الاسرائليين واصلوا الضغط من أجل تطبيقه والسعي لتنفيذه باي شكل وجعله امرا واقعا. وفي الأخبار ان إسرائيل تواصلت مع عدة جهات منها حكومات ليبيا وجنوب السودان وأرض الصومال وسوريا لاستقبال الفلسطينيين الراغبين في المغادرة. من جهة اخري تتعرَّض مصر، المتاخمة لقطاع غزة والتي كانت تسيطر عليه سابقًا، لضغوط شديدة لإعادة توطين الفلسطينيين في شبه جزيرة سيناء. ويرى الإسرائيليون والأمريكيون أن مصر هي الوجهة الأكثر عملية لكن القادة المصريين رفضوا الخطة رفضًا قاطعًا، مما أدى إلى نقاشات متوترة بينهم وبين الامريكان والاسرائيليين. ولا تزال المناقشات مع جنوب السودان وليبيا مستمرة، على الرغم من تعثر جهود نقل الفلسطينيين إلى أرض الصومال أو سوريا. ويقول محللون إن العديد من الوجهات المقترحة لنقل الفلسطينيين إليها تعاني بالفعل من صراعات أهلية واضطرابات اقتصادية، وتثور الشكوك حول قدرة الدول المقترحة لنقل الفلسطينيين إليها على استيعاب أعداد كبيرة منهم ، لكن الظروف الهشة لهذه الدول قد تجعلها عرضة لصفقات تتضمن مساعدات أو حوافز أخرى. وتتردد اخبار مفادها ان دولة جنوب السودان قبلت الفكرة وهي تسعى إلى توظيفها لتوثيق علاقاتها مع واشنطن، و مؤخرًا استقبلت مُرحّلين أمريكيين، وأجرت محادثات استكشافية مع إسرائيل بشأن الفلسطينيين. وزارة خارجية جنوب السودان نفت علنًا إجراء مفاوضات لنقل فلسطينيين اليها كما رفض مسؤولو أرض الصومال مزاعم إجراء محادثات. وتحذّر منظمات حقوق الإنسان من أن الخط الفاصل بين الهجرة الطوعية والتهجير القسري رفيع بشكل خطير. وتحظر اتفاقيات جنيف عمليات النقل القسري إلا في ظروف محدودة، مثل الإخلاء المؤقت لأسباب أمنية. ويواجه الفلسطينيون خيارات صعبة فالأوضاع مزرية داخل غزة اذ قُتل أكثر من 61 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب، وفقًا للسلطات المحلية وتشير الاستطلاعات إلى أن شريحة كبيرة من سكان غزة – وخاصة الشباب المتعلم – ستهاجر إذا أتيحت لها الفرصة. وبحسب استطلاع رأى فان 43% من سكان غزة أعربوا عن استعدادهم للمغادرة بعد الحرب. وقال كثير من الغزاويين إنهم يفضلون الانتقال إلى أوروبا أو الولايات المتحدة أو كندا أو دول الخليج أو تركيا على وجهات أفريقية غير مستقرة. وكنموذج على ذلك غادر رامز مسمار، البالغ من العمر 24 عامًا، والذي قُبل في كلية ترينيتي في دبلن، غزة بمساعدة من الحكومة الأيرلندية، لكنه يخشى على والدته وإخوته الذين بقوا هناك. وقال رامز المسمار تقدمت بطلبي بشكل أساسي لأتمكن من مغادرة غزة وإخراج عائلتي في النهاية. وبعد اندلاع طوفان الأقصى اقترحت وزيرةُ الاستخبارات الإسرائيلية آنذاك، جيلا غمليئيل، تشجيعَ هجرةٍ واسعة النطاق من غزة، بهدف رحيل 1.7 مليون فلسطيني. ويواصل وزراءٌ إسرائيليون من اليمين المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير، الترويجَ لفكرة تهجير الفلسطينيين. وفي فبراير أنشأ وزير الدفاع إسرائيل كاتس قسمًا جديدًا في وزارته للإشراف على ما يُطلق عليه المسؤولون “الرحيل الطوعي” لسكان غزة. ووصف نتنياهو مبادرة ترحيل الفلسطينيين بأنها جزء من استراتيجية أوسع نطاقًا لنزع سلاح غزة وإقامة إدارة مدنية غير إسرائيلية.
