سودان تمورو
متظاهر مؤيد للفلسطينيين أمام مقر الأمم المتحدة قبيل انعقاد الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 سبتمبر/أيلول 2025 في مدينة نيويورك.
متظاهر مؤيد للفلسطينيين أمام مقر الأمم المتحدة قبيل انعقاد الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 سبتمبر/أيلول 2025 في مدينة نيويورك.
© أ ف ب
شهد الملف الفلسطيني الأحد، تحولا لافتا بعد إعلان بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال الاعتراف بدولة فلسطين، وسط ترحيب فلسطيني واعتراض إسرائيلي عشية اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
اتخذت بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال خطوة بارزة الأحد، معلنة الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويمثل هذا القرار تحولا مهما في سياسات هذه الدول التي طالما وقفت إلى جانب إسرائيل، ويأتي في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة منذ نحو عامين.
وتزامن الإعلان مع موجة انتقادات واسعة داخل إسرائيل، حيث جدد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو رفضه التام لإقامة دولة فلسطينية، مؤكدا في رسالة مصورة وجهها لقادة بريطانيا وأستراليا وكندا: “لن تكون هناك دولة فلسطينية”.
وأعلن كذلك عزمه مواجهة هذه المبادرة في الأمم المتحدة، معتبرا أن الاعتراف بدولة فلسطين يمثل خطرا على وجود إسرائيل.
في المقابل، رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالخطوة، ووصفها مسؤولون في حركة حماس بأنها “انتصار للحق الفلسطيني”.
وخلال خطاب مصور، أفاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الاعتراف بدولة فلسطين يهدف إلى “إحياء الأمل بالسلام للفلسطينيين والإسرائيليين، وتحقيق حل الدولتين”.
جاء إعلان مماثل من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي شدد على أن حكومته تلتزم بالعمل من أجل مستقبل سلمي للدولتين، معتبرا هذه الخطوة جزءا من جهد دولي لدعم حل الدولتين.
ورأى نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيزي أن هذا القرار يجسد “التزام أستراليا الدائم بحل الدولتين كطريق للسلام والأمن الدائمين”.
في وقت لاحق من اليوم، أعلن وزير الخارجية البرتغالي باولو رانغيل في نيويورك أن اعتراف بلاده بدولة فلسطين يمثل تنفيذا لسياسة وطنية ثابتة، موضحا أن البرتغال تدعو إلى حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق سلام عادل ودائم بين الشعبين.
وتتزامن هذه القرارات مع التحضيرات لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث من المنتظر أن تعقد قمة برئاسة فرنسا والسعودية لبحث مستقبل حل الدولتين، وسط توقعات باعتراف دول أخرى، أبرزها فرنسا، بدولة فلسطين.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا تربط إقامة سفارة في فلسطين بالإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس في غزة، في حين تستمر القنصلية العامة الفرنسية في القدس بتمثيلها الدبلوماسي لدى السلطة الفلسطينية، مع وجود السفارة الرسمية في تل أبيب.
“لن تقام دولة فلسطينية”
ومنذ أسابيع، عبرت مجموعة من الدول الغربية عن نيتها الاعتراف بدولة فلسطين في ظل استمرار التدهور الإنساني في غزة مع الحرب المتواصلة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأعلنت الأمم المتحدة رسميا في آب/أغسطس عن تفشي المجاعة في قطاع غزة، بينما تكثف إسرائيل عملياتها العسكرية البرية في مدينة غزة.
ولم يكن رد الفعل الإسرائيلي مقتصرا على نتنياهو فحسب، إذ دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، مطالبا بتفكيك السلطة الفلسطينية. وأكد عزمه تقديم اقتراح بهذا الشأن في جلسة الحكومة المقبلة.
وأدانت وزارة الخارجية الإسرائيلية الاعتراف الأحادي، معتبرة أنه “يقوض فرص التوصل إلى حل سلمي ويزعزع استقرار المنطقة”.
ووصف الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ هذه الخطوة بأنها “يوم حزين لمن يسعى إلى سلام حقيقي”، مؤكدا أنها “لن تساعد الفلسطينيين أو تساهم في تحرير الرهائن”.
“خطوة ضرورية”
بدوره، وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاعتراف بأنه “خطوة هامة وضرورية نحو تحقيق السلام العادل والدائم وفق قرارات الشرعية الدولية”. واعتبر قيادي في حركة حماس أن هذه التطورات “انتصار للحق الفلسطيني ورسالة واضحة بأن الاحتلال لن يستطيع طمس حقوقنا الوطنية”.
وكان كير ستارمر قد أعلن سابقا عن استعداد المملكة المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين إذا لم تستجب إسرائيل لمطالب وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأشار نائبه ديفيد لامي إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية أدى إلى تراجع فكرة وقف إطلاق النار، مشددا على أن حماس لا يمكن أن يكون لها دور طالما تحتجز رهائن.
واعتبر لامي أن الاعتراف يأتي في سياق التوسع الاستيطاني الخطير في الضفة الغربية، خاصة مشروع “إي 1” لبناء أكثر من 3000 وحدة سكنية، والذي انتقدته الأمم المتحدة لما يمثله من خطر تقسيم الضفة الغربية.
وفق استطلاع للرأي نشر الجمعة، أعرب 44% من البريطانيين عن تأييدهم للاعتراف بدولة فلسطين.
وحاليا، تعترف ما لا يقل عن 145 دولة من أصل 193 عضوا في الأمم المتحدة بدولة فلسطين التي أعلنتها منظمة التحرير الفلسطينية عام 1988.
