سودان تمورو:
طيف أول:
صبرًا للعالقين بين أحلامهم،
للشاردين بلا أمل،
للمجهولين على أرفف الذاكرة،
للذين تسربوا من شقوق الوجع،
ولحنجرة الوقت التي جفّت بالصراخ
صبرًا!!
وحالة الاضطراب السياسي التي تعاني منها الحكومة هذه الأيام عند ذكر الرباعية، تحدد أنها تعيش الضياع على حافة القرار. تأخذها وعودها مع المجتمع الدولي على حجر أساس الاتفاق بين البرهان والإدارة الأمريكية، وتجرها إلى الميدان قيود يفرضها عليها النظام البائد.
والبرهان لم يرسل وفده إلى أمريكا إلا ليصل إلى السلام.
لذلك فإن رفض الهدنة لا يعني رفض التفاوض!! حتى إن اقتراحها وسيناريوهات رفضها وقبولها قد تكون جزءًا من الخطة، عمليةً لإبعاد الرأي العام عمّا يدور في أروقة التفاوض. فالجيش قد يرفضها، ولكنه قد يوافق على كل البنود التفاوضية دونها.
فالهدنة قد تكون مركبًا يأخذ الطرفين إلى الضفة الأخرى، لكنها ليست المركب الوحيد؛ فلكل طرف وسيلته الخاصة للعبور وتجاوز البحر والوصول إلى الشاطئ. لذلك فإن الهدنة ليست هي المشكلة، بل إن التفاوض لوقف الحرب نهائيًا هو القضية. ولهذا وافق البرهان على التفاوض في واشنطن ورفض الهدنة في بورتسودان، ما يعني أن رفضها لا يعني رفض التفاوض. فالوفدان لم يغادرا باحة البيت الأبيض، وحتى لو عاد كل واحد منهما فهذا أيضًا لا يعني نهاية المطاف. فالأجواء السياسية الضبابية قد تحجب الشمس، لكنها لن تستطيع أن تمنع شروقها.
وحالة الاضطراب في الخطاب السياسي كشف عنها وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، في تصريحاته أمس، حيث قال إن الحكومة “لا تتعامل بصفة رسمية” مع آلية “الرباعية”، موضحًا أنها “لم تصدر بقرار من مجلس الأمن أو أي منظمة دولية”.
لكننا نتعامل مع أشقائنا في مصر والسعودية، ومع الأصدقاء في الولايات المتحدة الأمريكية بصفات ثنائية. فالوزير أراد أن يقول إننا نتعامل مع الرباعية عدا الإمارات!!
فالتعامل غير الرسمي هو أيضًا تعامل.
ولكن من هو الطرف الذي رفض التعامل مع الآخر مباشرة: الحكومة أم الرباعية!!
فالرباعية في بيانها قالت إنها لا تعترف بالسلطتين في السودان، كما أن جميع دولها اتفقت ووافقت على ضرورة عدم التعامل مع نظام الإخوان في السودان وطالبت بإبعاده من المشهد السياسي. إذن ليست الحكومة التي لا تتعامل مع الرباعية، بل العكس.
وما علاقة مجلس الأمن بالرباعية!!
فالمبادرة سياسية من دول ترى أنها يمكن أن تلعب دور الوساطة لحل الأزمة السودانية.
ولكن لو تدخل مجلس الأمن بطرح الحل في السودان لضرورة الوضع الإنساني، فهل ستوافق الحكومة عليه لأنها تحترم الجهات الدولية وتعترف بها
فالمحكمة الجنائية عندما طالبت بتسليم المتهمين، لماذا لم تستجب الحكومة ومارست ذات الرفض الذي وضعها في دائرة الاتهام بالتواطؤ مع المتهمين
والرباعية لم تشكُ يومًا من عدم تعامل الحكومة السودانية معها، بل دائمًا ما يتحدث مسعد بولس عن التعامل الجيد من الطرفين، ولم تنفِ الحكومة ما يعبر عنه بولس من رضا.
ولو كانت الحكومة تقبل ما يقرره مجلس الأمن، فلماذا صفّقت عندما استخدمت روسيا حق النقض لإفشال مشروع القرار البريطاني في مجلس الأمن لحماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية!!
حتى قرار بعثة تقصي الحقائق الصادر من مجلس حقوق الإنسان التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة رفضته الحكومة ومنعت البعثة من دخول السودان.
فالحكومة الكيزانية ليست لها علاقة بقرارات الدوائر العدلية، بل ظلت دائمًا تبادر بالعداء برفضها لقراراتها. لذلك فإن ما يتحدث عنه الوزير لا يمتّ إلى الواقع بصلة.فقبول الحكومة ورفضها آخر الاهتمامات الدولية، فوقف الحرب لا يعود فيه القرار للحكومة السودانية، لأنها صاحبة القرار في استمرارها!!
لذلك فإن حالة الخصام السياسي بينها وبين المجتمع الدولي هي حديث عن أغوار خلاف جوهري لا علاقة له بتصريحات وزير الخارجية، الذي ربما لا يعلم حتى ما تحويه ورقة التفاوض باعتباره يمثل واجهة إخوانية محرومة من قراءة النص.
فالتواصل الإقليمي مع القيادة العسكرية هو محاولة لإقناع البرهان بالقبول بمسودة الاتفاق التي صاغتها الرباعية.
ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لم يزر بورتسودان ليجدد عهده مع البرهان أو يحدثه عن الحفاظ على سيادة ووحدة السودان، ولكن مصر ترى أن ما تطرحه الرباعية هو أفضل الخيارات التي تمنح البرهان الفرصة لتجنب البدائل.
طيف أخير:
وزير المالية جبريل إبراهيم: “قادرون على استعادة جميع المناطق التي احتلتها المليشيات!!”
وماذا عن قدرتكم على عودة الجنيه السوداني الذي بلغ مكانة من الضياع
الجريدة
