سودان تمورو:
أزمة القنصلية السودانية بـ (مصر) لا تتوقف فقط على مجموعة من مصابي الحرب تم هضم حقوقهم (المشروعة) على الحكومة العسكرية في بورتسودان، وقطع إجراءات علاجهم ومطالبتهم بالعودة للسودان، وإن كانت هي الشرارة التي فجرت العديد من التجاوزات التي تقوم بها بعثتهم الدبلوماسية هناك، والتي لا همَّ لها غير الجباية وبكافة السبل، حتى لو كان ذلك على حساب كرامة ومكانة السودانيين الذين لا وَجِيعَ لهم.
ولن أتحدث عن اقتحام تلك المجموعة (المُغَيَّبَة) للقنصلية، فما حدث لهم كان متوقعًا وإن كانوا لا يدركون، ولكن سأتحدث بالتعميم لما يحدث داخل تلك القنصلية، ويهم كافة السودانيين هناك، حيث يعتبر هذا غيضًا من فيض. فتلك القنصلية اليوم لا تُدار بأيدٍ (سودانية) كما يقتضي العرف الدبلوماسي والمواثيق الدولية، بعد أن تم تفويض مهامها لشركة (ترابط) المصرية؛ لتتولى تلك الشركة القيام بكافة أعمال القنصلية، بما في ذلك تجديد الإقامات واستخراج جوازات السفر وبعض المعاملات القنصلية الأخرى، مقابل رسوم مالية، وبكل تأكيد مضافًا إليها تكاليف خدمات تلك الشركة التي تعمل كـ (وسيط) بين السودانيين وسفارتهم.
والبعثة القنصلية التي حاولت الهروب من صداع جاليتها هناك للتفرغ لأعمال أخرى ربما تجهل بأن تفويض الشؤون الإدارية لجهة (أجنبية) خارج نطاق البعثة الدبلوماسية ممنوع دوليًا، ويُعتبر خرقًا لاتفاقية فيينا فيما يختص بأعمال البعثات الدبلوماسية بالخارج، التي تنص على أن يتولى المبعوثون أو الموفدون للدولة المُمَثَّلة وحدهم كافة الأعمال القنصلية. هذا إذا ما تجاوزنا سرية بعض المعلومات والملفات التي ستصبح مبذولة لكل من يرغب، على اعتبار أن ملفات الدولة نفسها (اليوم) بأيادٍ مصرية.
والوَجَعُ الذي يعتصر القلوب هو مدى الهوان والانحدار الذي وصل إليه المواطن السوداني المُشَرَّد، وأُهدِرَت حقوقه المشروعة، في ظل الحكومة الانقلابية العسكرية الجاثمة على أنفاسه، والتي تحصر جُلَّ تفكيرها في الفتك والمتك و(بل بس)، وترفض كافة أيادي السلام الممدودة لها، وكافة رجاءات العالم باسم استرداد الكرامة للشعب المهدور الكرامة من بعثاتها الدبلوماسية على مستوى العالم، بينما الكرامة هي أن تحافظ على شعبك من الإذلال خارج حدود الوطن قبل السعي للقضاء المستحيل على مليشيا ترعرعت في كنفك، وترفض الاعتراف بأنها ليست حرب كرامة بل حرب وجود بالنسبة لك، وأنك لا تعمل لاسترداد (الكرامة) بل تواصل إضاعة كرامة الشعب بالداخل والخارج.
تحية من العصب..
كامل التحايا للإعلامية المتميزة تسابيح خاطر على هذا السبق الصحفي، على اعتبارها أول إعلامية تدخل لنقل الأحداث من موقعها داخل الفاشر، الأمر الذي يُعتبر سبقًا صحفيًا غير مسبوق.
والثورة لن تتوقف
والمحاسبة آتية لامحالة
والمجد والخلود ابدا لشهدائنا
الجريدة
