الخميس, أبريل 16, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيقائد الجيش السوداني يساوم من أجل ديكتاتورية عسكرية تقليدية بقلم رشا عوض

قائد الجيش السوداني يساوم من أجل ديكتاتورية عسكرية تقليدية بقلم رشا عوض

سودان تمورو:

السودان أمام اختبار سياسي بعد مبادرة ترامب لإنهاء الحرب
في مشهد سياسي معقد يعيشه السودان، جاءت مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامية إلى إنهاء الحرب وفتح الطريق نحو تسوية سياسية تقود إلى حكم مدني لا يضم طرفي النزاع، لتضع البلاد أمام مرحلة دقيقة تتطلب توافقاً واسعاً بين القوى المتصارعة.
ورغم الترحيب الذي أبداه قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان بهذه الجهود قبل ان يرفضها مؤخرا بشكل علني، تبقى الشكوك قائمة حول استعداد المؤسسة العسكرية للمضي في مسار انتقال حقيقي، خاصة في ظل تاريخ طويل من التوتر بين الجيش والقوى المدنية منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير. وترى رئيسة تحرير صحيفة التغيير السودانية، رشا عوض، في حديثها لسكاي نيوز عربية، أن الحرب منذ بدايتها كانت حرباً على التحول إلى الحكم المدني، وعلى المدنيين، وعلى الثورة التي أطاحت بالنظام الإسلامي.
أكدت عوض أن الخطاب العسكري أكثر عدائية تجاه القوى المدنية مقارنة بعدائيته تجاه قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن ذلك يعود لتراكم المصالح المرتبطة بالفساد وبشبكات الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية. وأضافت أن أي انتقال مدني حقيقي يمس جوهر الامتيازات السياسية والاقتصادية التي راكمها العسكريون، خصوصاً بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي أطاح بالحكومة المدنية، معتبرة أن الجيش بطبيعته ظل ممسكاً بزمام السلطة السياسية في السودان لأكثر من خمسة عقود، ما يجعل عودته إلى ثكناته تهديداً مباشراً لنفوذه.
ترى عوض أن قائد الجيش يساوم من أجل ديكتاتورية عسكرية تقليدية، لكنه في الوقت نفسه يدرك أن أي سيطرة عسكرية كاملة تعني عملياً عودة الإسلاميين الذين لا يقبلون بالشراكة بل يسعون إلى الهيمنة المطلقة. وأكدت أن هذا المسار يفتح الباب أمام مغامرات الإسلامويين العابرة للحدود المرتبطة بالجماعات الإرهابية، وهو ما يهدد استقرار السودان والمنطقة.
بحسب عوض، يخشى قادة الجيش من الحكم المدني لسببين رئيسيين: الأول يتعلق بفتح ملفات الانتهاكات والفساد، حيث يمتلك المدنيون أدوات المحاسبة والدعم الدولي، ما يهدد مصالح شبكات نافذة داخل المؤسسة العسكرية. أما السبب الثاني فيرتبط بإعادة هيكلة الجيش، وهو مطلب أساسي في كل المبادرات الدولية، ويتضمن إبعاد الإسلاميين ودمج القوات تحت جيش مهني واحد. وأشارت إلى أن أخطر اختراق تعرض له الجيش السوداني كان عبر النظام الإسلامي، الذي يسعى لاستغلال الحرب لمضاعفة قواعد عودة النظام القديم.
وعلى صعيد حماية المدنيين، شددت عوض على أن أي تقدم غير ممكن دون هدنة طويلة ووقف إطلاق نار مراقب، مشيرة إلى أن الجيش رفض مقترحات الرباعية الدولية الخاصة بوقف إطلاق النار والسماح بلجان التحقيق بدخول المناطق التي شهدت انتهاكات واسعة. وأوضحت أن المدنيين يدفعون فاتورة باهظة، حيث يصارع من بقي منهم على قيد الحياة للحصول على المأوى والدواء، محذرة من شتاء قاسٍ يهدد النازحين المنتشرين في أنحاء البلاد.
ورغم إعلان قوات الدعم السريع استجابتها الكاملة للمبادرة الأميركية، أكدت عوض أن العقبة الرئيسية ما تزال الأطراف المتحكمة بقرار الجيش من فلول النظام السابق وقادة الإخوان. وأضافت أن العالم ينتظر استجابة الجيش لمقترح الهدنة، وهو ما لم يحدث حتى الآن، معتبرة أن الأمر يتطلب ممارسة أقصى درجات الضغط على الطرف الرافض. ورجحت أن تنتقل الجهود الدولية من الحوار إلى الضغوط بالعقوبات، مؤكدة أن استمرار المراهنة على الحسم العسكري يعني تكرار تجارب السودان السابقة، حيث تنتهي الحروب بلا نصر حاسم على طاولة المفاوضات.
وفي تقييمها لخطط إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، قالت عوض إن الوصول إلى جيش واحد مهني وقومي لا يسيطر عليه الإسلاميون أصبح أكثر تعقيداً، خصوصاً مع إنشاء عشرات المليشيات خلال الحرب. وأوضحت أن تحقيق الرؤية الأميركية في بناء جيش موحد وحكم مدني يمثل تحدياً بالغ الصعوبة، لكنه يظل الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار. وختمت بالتأكيد على أن الحكم العسكري يجب أن يكون في ذمة الماضي، لأن الحرب الحالية هي صراع عسكري على السلطة دمّر البلاد، ولن يتوقف إلا عبر مشروع مدني ديمقراطي يشمل جميع السودانيين.
التغيير
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات