خاص سودان تمورو
اصبح مكرورا الحديث عن تدخل الامارات فى الشان السودانى والانكار الاماراتى المستمر لهذا الامر ؛ وباتت المسالة من الوضوح حتى انها لاتحتاج الى مزيد ادلة وشواهد ؛ ولا البحث عن رد على نفى الامارات المتكرر لتدخلها السالب فى السودان ؛ وتأجيج نار الفتن وزيادة حدة التوتر.
وما يقوله السودانيون عن العدوان الاماراتى عليهم لم يعد خاصا بهم ؛ اذ تضافرت الادلة ومن مختلف المصادر بما فيها المنظمات الدولية التى تحمل الامارات المسؤولية عن ما يجرى فى السودان .
وايقن قطاع واسع من السودانيين اليوم ومعهم اعداد كبيرة من العرب والاجانب سواء كانوا قريبين جغرافيا او بعيدين ايقنوا ان السودان لا يواجه اليوم مليشيا تمردت ، بل عدوانًا رسميًا عليه من دولة الإمارات بشهادة العالم.
حشدت الامارات طاقاتها خلف الدعم السريع موجهة له العتاد والسلاح والمؤن والتقانة اللازمة لادارة المعركة واستمرارها ؛ واعداد كبيرة من المرتزقة من داخل وخارج الاقليم الذين جاء بهم المال الاماراتى ؛ وقد انفقت ابو ظبى عشرات المليارات في تسليح المليشيات وتشوينها وجلب المرتزقة من أصقاع العالم لمساعدتها وخوض الحرب تحت راياتها وتشغيل مطاراتها وطائراتها وإقامة معسكرات التدريب والقواعد العسكرية في أم جرس والكفرة وجنوب السودان وأوغندا وبوصاصو في الصومال، إضافة إلى الصرف بالمليارات على السياسيين المرتزقة في المنظمات الإفريقية ، بل والرؤساء الأفارقة ، إضافة إلى الصرف على جيوش الإعلاميين الرخيصين في القنوات والسوشيال ميديا فما الذى يمكن ان تواجهه ابوظبى ياترى من هذا العدوان والاصرار عليه؟
الامر الذى يحير الناس ان الامارات وهى تفعل ما تفعل لاتغفل عن انها بذلك تكسب عداء الشعب السودانى ؛ ويكفى القاء نظرة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعى وحسابات السودانيين فيها لنرى مدى المواقف الشعبية المناوئة للامارات والتى تعبر عن تحول كبير جدا فى نظرة السودانيين الى الامارات ؛ وهذا امر يستدعى ان يقف عنده ابناء الامارات الذين عليهم ان يعلموا ان مواقف السودانيين لا تتوجه اليهم كشعب وانما الى الحكام والنظام السياسى ؛ وكل هاشتاق يدعو على الامارات او يشير اليها بسوء انما هو خاص بالحكم ولا علاقة له بالمواطنين الاماراتيين وهذه من البديهيات التى يجب ان ينتبه لها الاماراتيون والسودانيون انفسهم الذين يلزم ان يكونوا دقيقين ومنضبطين فى اختيار عباراتهم وهم يتحدثون عن الامارات حتى لا يشعر شعبها بان الخطاب يحمل فى كلماته اساءة لهم
حكومة الامارات بدعمها المجرمين القتلة فى السودان واشتراكها فى هذه المصائب انما تضع نفسها فى عداء مع الرأي العام العالمي ؛ اذ ان كثيرا من الصحف المهنية النزيهة التى تحترم نفسها وجمهورها قد أدانت أفعال ابو ظبى وتمويلها لمليشيا آل دقلو ؛ و خرجت الشعوب في عدد من العواصم تدين جرائم المليشيا ومموليها ؛ وتناولت بعض البرلمانات بالإدانات لسياسة الامارات التدخلية الهادفة لتقسيم وتفتيت الدول، وقبل التدخل السافر فى السودان راى الناس الادوار الاماراتية التى كانت ومازالت تواصل العمل فى كل من ليبيا و اليمن و الصومال ؛ ولن ينسى الناس الدور التأمرى للامارات فى العراق وسوريا ولبنان ؛ وقد شهدت بعض العواصم حصار البعثات الدبلوماسية بالمظاهرات ؛ وبعض مواطنى الامارات فى بعض المواقف تنكروا لهويتهم وتخفوا من الناس خجلًا وخوفًا من ردات أفعال ضحايا قادتهم.
وفي الرياضة شهدت الاستادات والمدرجات في أكثر من ملعب هتافات معادية لسياسات الإمارات، وغرد الفنانون والمشاهير ولاعبو كرة القدم تضامنًا مع شعب السودان والضحايا في الفاشر.
