خاص سودان تمورو
تعيش مدينة كادوقلى – حاضرة ولاية جنوب كردفان – وضعا انسانيا حرجا بفعل الحصار الذى تفرضه عليها قوات الدعم السريع وحلفائها فى قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال جناح عبد العزيز الحلو ؛ ويمنع هذا الحصار اهل المدينة من الحصول على الغذاء والدواء وتمضى الاوضاع عندهم كما كانت فى الفاشر حيث يعيشون بين الجوع والمرض والرعب ومسيرات الدعم السريع تقصف المدينة وتوقع الموت العشوائى بين الجميع ولاتفرق بين صغير او كبير ؛ رجل او امرأة ؛ مواطن محلى او اجنبى ؛ ولايستثنى القصف منطقة ما ؛ فقد قصف الدعم السريع المسجد فى الفاشر واودى بحياة العشرات ؛ وقصف روضة الاطفال والمستشفى فى كلوقى وراح ضحية ذلك العشرات اغلبهم من الاطفال ؛ وقصف مستشفى فى مدينة الدلنج المحاصرة هى الاخرى ؛ ومؤخرا قصف مقر قوات الامم المتحدة فى كادوقلى واسفر الحادث عن مقتل جنود اممين كلهم من بنغلاديش الامر الذى دعى القوة الاممية الى الاعلان عن تفكيك معسكرها فى المدينة والاستعداد للرحيل ومغادرة المنطقة ؛ وكانهم بذلك يقولون للدعم السريع عليك بهم وافعل فيهم ماتشاء ؛ وهذا لعمرى خذلان كبير من المجتمع الدولى ومنظماته العاملة وهم يتركون اهل كادوقلى وقد قتلهم الجوع والمرض والدعم السريع يتربص بهم .
ولنتعرف عن قرب على ما يعانيه اهل المدينة المنكوبة فاننا نبقى مع روايتين نقلتهما فرانس برنس تكشفان الوضع فى المدينة وحال الناس فيها.
يقول التقرير فى جزء منه :
في كادوقلي المحاصرة ، يستبد الخوف بالمدنيين جراء تصاعد العنف وتفاقم المجاعة، وفق شهادات جمعتها وكالة فرانس برس من هناك.
وكأن ما عانته المدينة من دمار منذ اندلاع الحرب قبل عامين ونصف لم يكن كافيا، حتى تصاعدت حدة الهجمات عليها في الأسابيع الأخيرة.
ومن المدينة المنكوبة، حصلت وكالة فرانس برس على روايتين نادرتين عن الحياة اليومية فيها، من مصدرين لم يتم التصريح عن هويتيهما لأسباب أمنية.
في ظل انقطاع الاتصالات، صار استخدام الإنترنت محدودا ومُكلفا ويخضع لمراقبة قوات الجيش السوداني التي تسيطر على المدينة التي أعلنت الأمم المتحدة حالة المجاعة فيها وحذرت مرارا من تصعيد وحشى.
تحدث كلا المصدرين عن تصعيد متسارع في وتيرة العنف وعن حالة الرعب التي يعيشها السكان.
قال أحدهما تعرضنا مؤخرا لقصف مدفعي عنيف وهجمات كثيرة بالطائرات المسيرة… نعيش في خوف دائم من القصف العشوائي في أي لحظة … الجميع مجبرون على البقاء في منازلهم”.
تسيطر قوات الجيش على المدينة المحاطة بجبال النوبة وتحاصرها قوات الدعم السريع من كل الجهات
وهناك طريق واحد يؤدي إلى خارج المدينة في كلا الاتجاهين: جنوبا إلى دولة جنوب السودان، أو شمالا إلى مدينة الدلنج المحاصرة أيضاً وقد فتك الجوع بسكانها
لكن قبل عام ونصف عام، “قطعت” هذا الطريق الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، حليف قوات الدعم السريع.
واضاف المصدر “مع إغلاق هذا الطريق، أصبحت مدينة كادوقلي معزولة تماما عن بقية السودان”. ويتمركز مقاتلو الحركة حاليا على المرتفعات الشرقية المطلة على المدينة.
وتابع “يمكن رؤيتهم بوضوح بالعين المجردة على قمة الجبل، مع مدفعيتهم الثقيلة”.
على الجانب الآخر، تتمركز قوات الدعم السريع من حيث تُمطر المدينة بالقذائف ذات العيار الثقيل التي تنهمر عليها عشوائيا. ويرد الجيش على القصف “من حين الى آخر”.
قال المصدر “يواجه المدنيون وضعا مأسويا، فنحن معرضون لخطر الإصابة بالمدفعية الثقيلة والرصاص الذي ينهمر فوق رؤوسنا عشوائيا، والهجمات التي… تستهدف بوضوح كل شيء في المدينة، ليس فقط الأهداف العسكرية، بل أيضا الأماكن التي أوى إليها النازحون” الذين شردتهم الحرب.
إلى جانب القصف وإطلاق النار، يعيش الناس أيضا في خوف من اتهامهم بالتجسس الذي قد يؤدي إلى “سجنهم … وإعدامهم بدم بارد”، كما قال الشخص الثاني.
وتابع “نحن لا نخشى غارات الطائرات المُسيرة فحسب، بل نشعر أيضا بالخطر نفسه من الحكومة (والجيش)… فنحن نُتهم في أكثر الأحيان بالتجسس (لحساب قوات الدعم السريع) … هذا يُفاقم قلقنا، فنحن مُعرّضون للخطر باستمرار
قال المصدر الأول لوكالة فرانس برس إن الإمدادات القليلة التي تصل إلى المدينة المحاصرة تُهرّب وتُباع بأسعار باهظة لا تستطيع معظم العائلات تحمّلها.
وأوضح المصدر الثاني أن هناك نقصا في كل شيء وخصوصا الطعام والدواء.
وتعتمد معظم العائلات على محصول محلي واحد تنتجه المنطقة هي الذرة الرفيعة، وهي أيضا يصعب الحصول عليها.
وبينما يزرع البعض خضراوات في فناء منازلهم، اضطر كثر إلى “أكل ما يجدونه في الغابة لضمان بقائهم على قيد الحياة. وبالطبع، تعتمد عائلات كثيرة على التسول”.
وروى هذا المصدر كيف دفع الجوع البعض إلى الموت بطرق مروعة.
وقال “أودّ أن أروي لكم قصة أربعة أشقاء، تراوح أعمارهم بين أربع واثنتي عشرة سنة، توفوا بعد تناولهم ثمار شجرة سامة، بعد أن لم يجدوا ما يأكلونه غير ذلك… دُفنوا في المقبرة هنا، وستبقى ذكراهم محفورة في ذاكرتي ما حييت.
هذه صورة مأساوية تعرض لوضع مدينة كادوقلى المنكوبة واهلها الذين يعانون الامرين ؛ وتقتضى المسؤولية الشرعية والاخلاقية والوطنية والانسانية تحرك الجميع من اجل انقاذ هؤلاء المساكين ؛ والمسؤولية الكبرى هنا تقع على عاتق المجتمع الدولى الذى يجب عليه التحرك الفورى لانقاذ هؤلاء الابرياء وعمل ما من شانه ان يفك كربهم.
