سودان تمورو
في جولة ميدانية عكست واقعاً مغايراً لما يتم تداوله في المنصات الإعلامية، رسمت الكاتبة الصحفية هاجر سليمان صورة قاتمة للأوضاع في قلب العاصمة السودانية، واصفةً القرارات الأخيرة المتعلقة بعودة المؤسسات الحكومية بـ”الارتجالية”، ومحذرةً في الوقت ذاته مما أسمته “مخططاً خبيثاً” يستهدف إخلاء وسط الخرطوم لتحقيق مكاسب شخصية وتجارية.
استهلت سليمان روايتها للأحداث بالإشارة إلى أن الخرطوم لا تزال ترزح تحت وطأة “ظلام دامس” وافتقار تام لأبسط مقومات الحياة. وأشارت إلى أن قرار نقل الوزارات في ظل انعدام شبكات المواصلات وتهالك البنية التحتية من مياه وصرف صحي، سيعقد من مهمة الموظفين والطلاب، مؤكدة أن الواقع الحالي لا يشير إلى وجود استعداد حقيقي لاستقبال المواطنين العائدين.
صمود (الشـ رطة) والجمارك
وخلال طوافها، أوضحت الكاتبة أن وزارة الداخلية وأقسام (الشـ رطة) ومؤسسة الجمارك هي الجهات الوحيدة التي تعمل بفاعلية بوسط العاصمة رغم “الوحشة” والتعقيدات البالغة. وقالت إن هذه المؤسسات، التي تشغل أبراجاً حيوية من شارع “صينية القندول” وحتى “الحرية”، تمثل نقطة الاتصال الوحيدة المتبقية مع المواطن، معتبرة أن أي تفكير في تفكيكها أو إزالتها يصب في خانة “تخريب الدولة”.
وتساءلت سليمان بحدة عن الجهات التي تقف خلف مقترح تفريغ وسط العاصمة، حيث أشارت إلى أن هذا التوجه “تفوح منه رائحة العمولات والمصالح الضيقة”، مؤكدة أن هناك إهمالاً متعمداً للخدمات للضغط على المؤسسات حتى تضطر للمغادرة، لفتح الباب أمام صفقات بيع الأراضي.
ووجهت الكاتبة انتقادات لاذعة لوالي الخرطوم، متهمة الولاية بأن مجهوداتها لا تتعدى كونها “فورة إعلامية”. وقالت إن العاصمة تعاني من تراكم النفايات وكسورات المياه، متسائلة عن دور السلطات المحلية في توفير الحد الأدنى من الخدمات بدلاً من الانشغال بقرارات الإخلاء التي تخدم “طفيليات” الأزمات الذين يتكسبون من عقود الإيجارات البديلة في العاصمة الإدارية أو غيرها.
واختتمت سليمان مرافعتها بضرورة دعم المؤسسات التي عادت بالفعل لمواقعها وتوفير الطاقة الشمسية والاتصالات لها، بدلاً من التشويش عليها، مطالبةً متخذي القرار بمراجعة خطط التهجير القسري للمؤسسات الحكومية من مركزها التاريخي، والبدء الفوري في عمليات الترميم والصيانة التي تعد أقل كلفة من “تشتيت” مفاصل الدولة.
