سودان تمورو
في تقرير لافت، كشفت منصة «كيكار ها شبت» الإخبارية الإسرائيلية عن أن الجيش المصري يجري مفاوضات متقدمة مع الصين للحصول على منظومة تسليح وُصفت بأنها قادرة على إحداث تحول نوعي في موازين القوى الجوية في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا في توجهات القاهرة العسكرية.
وبحسب التقرير، تستند هذه المعلومات إلى مصادر عسكرية أشارت إلى أن المفاوضات الجارية تشمل شركة «CASIC» الصينية، إحدى الركائز الأساسية للصناعات الدفاعية في بكين، بهدف تزويد القوات المسلحة المصرية بالطائرة المسيّرة WJ-700، التي تُعد من بين أكثر الطائرات دون طيار تطورًا في الترسانة الصينية.
وأوضح التقرير أن WJ-700 لا تُصنّف كطائرة مسيّرة تقليدية، بل تُعد منصة متكاملة للعمليات الهجومية والاستطلاعية على الارتفاعات العالية ولفترات تحليق طويلة (HALE)، مع قدرة لافتة على تنفيذ مهام معقدة، من أبرزها قمع الدفاعات الجوية المعادية. ووفقًا لتقديرات وتقارير متخصصة، من بينها موقع Tactical Report وWorld Defense News، فإن امتلاك هذا النوع من الطائرات يمنح الجيش المصري قدرة دقيقة وفعالة على استهداف منظومات الدفاع الجوي للخصوم من مسافات بعيدة، دون تعريض أطقم الطيران لأي مخاطر مباشرة.
ويربط التقرير الإسرائيلي هذا التوجه المصري بالحاجة المتزايدة إلى تأمين وحماية خطوط الملاحة الاستراتيجية في البحر الأحمر، في ظل تصاعد التوترات البحرية وتزايد التحديات الأمنية في هذا الممر الحيوي للتجارة العالمية والأمن القومي المصري على حد سواء.
ولا يقتصر الطموح المصري، بحسب ما أورده التقرير، على مجرد استيراد منظومة جاهزة، بل يتجاوز ذلك إلى بناء قاعدة صناعية محلية قادرة على استيعاب هذه التكنولوجيا المتقدمة. وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تصريحات سابقة لمسؤولين في الهيئة العربية للتصنيع خلال معرض EDEX 2025، أكدوا فيها نية مصر إنشاء بنية تحتية صناعية تتيح تصنيع هذه الأنظمة أو تجميعها محليًا، بما يعزز الاستقلالية العسكرية على المدى المتوسط والبعيد.
واعتبرت «كيكار ها شبت» أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية مصرية أوسع تهدف إلى تقليل الاعتماد على الموردين الغربيين، وتوسيع هامش المناورة السياسية والعسكرية عبر تعزيز الشراكات مع قوى صاعدة، وفي مقدمتها الصين. ووصف التقرير التعاون مع بكين بأنه المسار الأسرع لتحويل القاهرة إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
ويخلص التقرير إلى أن إتمام صفقة WJ‑700، في حال نجاحها، سيحمل دلالة استراتيجية واضحة، مفادها أن مصر لم تعد تكتفي ببناء قدراتها الدفاعية فحسب، بل بدأت فعليًا في تشكيل ترسانة هجومية متطورة، قادرة على التأثير في معادلات الردع والقوة في الشرق الأوسط.
