سودان تمورو
نشرت القناة الرسمية لوزارة الدفاع والإنتاج الحربي مؤخرًا فيلمًا تسجيليًا من إنتاج إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة بعنوان «نسور السماء»، تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى الـ93 لتأسيس القوات الجوية المصرية.
يسلط الفيلم الضوء على بدايات القوات الجوية، التي انطلقت رسميًا في 2 نوفمبر 1932، مع وصول أولى طلائع «نسور مصر» على متن خمس طائرات من طراز «تايجر موس»، معلنة ميلاد أعرق قوة جوية في أفريقيا والشرق الأوسط.
ويستعرض الفيلم مشاركة القوات الجوية في مختلف ملاحم الحروب المصرية الحديثة، بدءًا من الحرب العالمية الثانية، مرورًا بالحرب الجوية في فلسطين عام 1948، ثم مرحلة تحديث القوة الجوية المصرية من خلال صفقة الأسلحة التشيكية عام 1955.
يُبرز الفيلم أن أحداث عام 1967 شكلت نقطة تحول، حيث تصدّت نسور القوات الجوية لتحقيق انتصارات مهمة خلال حرب الاستنزاف، والتي توجت في 6 أكتوبر 1973، حين ارتفعت الطائرات المصرية معلنة بزوغ شمس النصر في أعظم معاركها. وسجل هذا اليوم أطول اشتباك جوي في تاريخ الحروب الحديثة، استمر 53 دقيقة، شاركت فيه 80 طائرة مصرية ضد 120 طائرة معادية، وأسقطت خلالها 18 طائرة، ليصبح يوم 6 أكتوبر رمزًا خالدًا لقوة وإصرار القوات الجوية المصرية.
ويشير الفيلم إلى أن انتصار أكتوبر 1973 مهد الطريق لعهد جديد من التطوير الاستراتيجي للقوات الجوية، مع إدخال أحدث الطائرات متعددة المهام مثل رافال، وميغ 29، وطائرات إف-16 بلوك 52، إضافة إلى مروحيات أباتشي ومي 24، وطائرات الإبرار وطائرات البحث والإنقاذ أجوستا، إلى جانب تحديث أسطول النقل الجوي بطائرات كاسا ويوشن، ومنظومة الطائرات الموجهة «وينج لونج».
وأثار الفيلم اهتمام المتابعين بظهور طائرة مقاتلة صينية الصنع من طراز جي-10سي (J-10C)، ما قد يشير إلى اقتراب القوات الجوية المصرية من إبرام صفقة لتعزيز أسطولها بهذا الطراز المتقدم من المقاتلات متعددة المهام.
كما تناول الفيلم تطوير البنية التحتية للمطارات والقواعد الجوية، بما في ذلك تحسين الممرات والمباني والدشم وأبراج المراقبة، إلى جانب تعزيز منظومة التأمين الفني وورش صيانة مختلف الطائرات.
وأكد الفيلم أن هذه القدرات لم تكن لتتحقق دون التركيز على تطوير الفرد المقاتل، من خلال منظومة تعليمية متقدمة في الكلية الجوية، تشمل التدريب التخصصي وأحدث أساليب المحاكاة العلمية، إلى جانب مدرسة تدريب القتال المتفردة التي تؤهل الطيارين والقادة لتنفيذ المهام الجوية المعقدة، والتي تستقطب اهتمام العديد من الدول الصديقة والشقيقة.
واختتم الفيلم بالإشارة إلى الدور الإنساني للقوات الجوية، حيث تحلّق أجنحتها على مدار الساعة لبناء جسور جوية لنقل المساعدات الإنسانية والطبية إلى مناطق صعبة الوصول، مثل قطاع غزة، تعزيزًا لمبدأ التضامن مع الأشقاء في أوقات المحن.
وفي سياق التحديث المستمر للأسطول الجوي، كانت هناك تقارير تشير إلى استعداد مصر للتعاقد على طائرات مقاتلة من طراز J-10C الصينية عام 2024، بهدف تحديث أسطولها الذي يعتمد بشكل رئيسي على طائرات F-16 الأمريكية القديمة. ومن المتوقع أن تجعل هذه الصفقة مصر ثاني دولة بعد باكستان تقتني هذا الطراز المتقدم.
ويعكس اهتمام مصر المتزايد بالتعاون العسكري مع الصين مشاركتها في تدريبات مشتركة مثل “نسور الحضارة 2025″، والتي شهدت مشاركة طيارين مصريين في مقاتلات J-10C، في مؤشر واضح على تعزيز الشراكة العسكرية بين البلدين.
فيلـم القـوات الجـويـة : نسـور السمـاء
وتشير هذه المعطيات إلى احتمال حقيقي بأن مصر تسعى لإتمام صفقة شراء مقاتلات صينية من طراز J-10C، أو أنها اقتربت إلى حد كبير من إنهاء إجراءات الصفقة، غير أن هذا الاحتمال يبقى معلقًا بين القرائن العملية وغياب أي إعلان رسمي واضح.
من بين المؤشرات الدالة على ذلك، ظهور الطائرة في فيلم القوات المسلحة المصرية بعنوان “نسور السماء”، وهو ما يمثل إشارة قوية؛ إذ إن اختيار مشاهد لطائرة J-10C في فيلم رسمي لا يتم بشكل اعتباطي، بل غالبًا نتيجة تنسيق أو موافقة مسبقة بين جهات الإنتاج والقيادة العسكرية، في خطوة تهدف إلى إرسال رسالة حول القدرات المستقبلية أو الشراكات المحتملة.
كما يعكس تكثيف التعاون العسكري مع الصين مؤشرات إضافية، لا سيما من خلال التدريبات المشتركة مثل “نسور الحضارة 2025” ومشاركة الطيارين المصريين في تدريبات على مقاتلات J-10C. وهذا يعطي بعدًا عمليًا للتبادل العسكري، يتجاوز مجرد العلاقات الدبلوماسية النظرية، ويسهم في بناء قدرات تشغيلية أولية قد تواكب توقيع الصفقة المحتملة.
في السياق ذاته، تعزز الحملة الترويجية الصينية للطائرة عبر وسائل الإعلام الرسمية من احتمالية الصفقة، حيث تتصاعد مكانة J-10C ضمن خلفية تطوير الصناعات الدفاعية الصينية، ما يشير إلى وجود رغبة صينية واضحة في فتح أسواق جديدة لطائراتها المقاتلة.
بالتالي، تتكامل هذه المؤشرات – ظهور الطائرة في فيلم رسمي، التدريبات المشتركة، والحملة الترويجية الصينية – لتشكّل صورة قوية عن اقتراب مصر من خطوة عملية قد تُعيد رسم ملامح القوة الجوية في المنطقة.
