سودان تمورو
تداول الناس خلال اليومين الماضيين تسريبات كانت في البدء تدور همساً في المجالس ثم تحولت إلى العلن، حول إعادة تشكيل الحكومة من جديد بحل المجلس السيادي واعتماد نظام رئاسي مع تشكيل مجلس تشريعي (برلمان) يتكون من ثلاثمائة عضو نشرت أسماءهم في التسريب، إضافة إلى تسريب آخر حول تغييرات واسعة مرتقبة في قيادة الجيش السوداني تشمل رئيس وهيئة أركان الجيش ستطال هيئة الأركان بشكل كامل يشمل رئيس الأركان وكامل أعضاء الهيئة. يُشار إلى أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان كان قد أجرى في أغسطس الماضي تغييراً واسعاً في هيئة الأركان مع الإبقاء على رئيسها الفريق أول محمد عثمان الحسين..الغريب ان ينقسم مؤيدو الجيش وداعمي الحرب ازاء هذه التسريبات إلى فريقين، فريق يعارض ويناهض ماورد في هذه التسريبات بل ويحذر البرهان من مصير الرئيس المخلوع البشير إذا أقدم على هذه الخطوة، وفريق آخر مؤيد وداعم لما ورد في التسريبات..والراجح أن تلك التسريبات التي إجتاحت المجالس لم تكن مجرد شائعة عابرة في سوق السياسة السودانية المثقلة أصلا بالضباب والريبة، بل بدت أقرب إلى ان تكون بالون اختبار أُطلق في لحظة حرجة لقياس اتجاهات الريح داخل معسكر السلطة، وداخل المعسكر
أما التسريب المتعلق بتغييرات واسعة في قيادة الجيش وهيئة الأركان، فهو الأخطر والأكثر حساسية. فالجيش منذ اندلاع الحرب لم يعد مجرد مؤسسة عسكرية، بل أصبح الفاعل السياسي الأول، والضامن الوحيد في نظر مؤيديه لبقاء الدولة، والإشارة إلى تغيير كامل في هيئة الأركان، بعد أشهر فقط من تغييرات سابقة أبقت على رئيس الأركان، تفتح الباب لتأويلات متعددة، هل يسعى البرهان إلى تحصين موقعه بإزاحة مراكز قوى داخل المؤسسة، أم أن هناك إخفاقات ميدانية يجري تحميلها لقيادة الأركان، أم أن الأمر جزء من صفقة سياسية ما، يجري فيها ضبط الجيش ليكون متسقاً مع الشكل الجديد للسلطة، فحين يبدأ رأس السلطة في إعادة تدوير القيادات العسكرية بهذه الوتيرة، فذلك لا يعكس قوة، بل قلقا. ولا يدل على سيطرة، بل على صراع مكتوم داخل المؤسسة تجري إدارته بعيدا عن أي مساءلة، وعلى حساب الجنود والبلاد.. واللافت وربما الأخطر بحسب ما عبر عنه البعض كتابة، هو انقسام أنصار الجيش وداعمي الحرب أنفسهم إلى معسكرين، معسكر يرفض هذه التسريبات، ويحذر البرهان صراحة من تكرار سيناريو البشير، حين قادته هندسة السلطة من داخل النظام إلى العزلة ثم السقوط. ومعسكر آخر يرى في هذه الخطوات ضرورة
