الخميس, أبريل 30, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيهل نسى العاشق سرَّ أم درمان الأعظم أم تناساه؟ بقلم حسن عبد...

هل نسى العاشق سرَّ أم درمان الأعظم أم تناساه؟ بقلم حسن عبد الرضي

سودان تمورو:
عتابٌ خفيفٌ، لا يُثقل القلب ولا يُخاصم الودّ:
يا الفاتح حمدتو،
يا من نسجتَ كولاجك الإيقاعي بحبٍ ظاهر، وأكدتَ أنك عاشق أم درمان،
والعشق ـ كما تعلم ـ ذاكرة قبل أن يكون إنشادًا، ووفاء قبل أن يكون تعداد أسماء.
عددّتَ نجومها واحدًا واحدًا:
موسيقيين يطرّزون الليل،
وشعراء يضيئون المعنى،
ولعيبة كرةٍ يلهبون المدرجات،
ومسرحيين ومغنّين وسياسيين…
حتى حسبنا أنّ أم درمان قد مرّت كلّها في قصيدتك،
ثم فجأة… سكتَ عن الاسم الأعمق.
وكيف لعاشق أم درمان
أن ينسى نجم نجومها؟
كيف يمرّ على المدينة ولا يقف عند الأستاذ محمود محمد طه،
الذي لم يقل أحبّها فحسب، بل قال: أنا أم درمان؟
ألم تسمع صدى انشاد الجمهوريين وهو يتردّد في الأزقة؟
ألم يمرّ عليك ذلك العشق الذي غنّى به أحمد المصطفى،
وصاغه عبد المنعم عبد الحي شعرًا،
وأنشده عبد الله فضل الله صدقًا:
أنا ابن الشمال سكنته قلبي
وعلى ابن الجنوب ضميت ضلوعي
فيا سودان إذا ما النفس هانت
أقدّم للفداء روحي بنفسي
وقد صدق الوعد، يا الفاتح،
ففدى الرجل أم درمان،
بل فدى السودان بنفسه.
كيف فاتك سرّ أم درمان العميق؟
ذلك البيت المتواضع من الجالوص،
بيت “المهندس”،
الذي لم يكن طينًا وحوائط،
بل كان قبلة مثقفين، وملتقى ثائرين،
ومدرسة حريةٍ مفتوحة لكل السودان.
لا أعاتبك غضبًا،
بل أعاتبك حبًا للمدينة التي نحبها معًا.
فأم درمان لا تكتمل صورتها
إلا إذا حضر فيها من قال: أنا هي.
هذا عتاب عاشقٍ لعاشق،
وللحبّ دائمًا فرصةٌ أخرى ليكتمل.

الراكوبة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات