الأحد, مايو 31, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيإيران واجهت التحديات وخرجت أكثر قوة!.. بقلم سعد الدين عطية الله

إيران واجهت التحديات وخرجت أكثر قوة!.. بقلم سعد الدين عطية الله

سودان تمورو

المتتبع للشأن الإيراني يدرك أن إيران قد مرت بكل السيناريوهات الصعبة والظروف القاسية التي كانت تستطيع الإطاحة بأي نظام على وجه البسيطة – حتى النظام الأمريكي نفسه.

إيران بعد انتصار الثورة واجهت صعوبات وتحديات عديدة كان أولها ثبوت عمالة الرئيس الأول أبو الحسن بني صدر، وما صاحب عملية هروبه والفراغ الدستوري الناتج. من المعلوم بالضرورة أن أي حكومة نشأت نتاج ثورة تواجه هكذا معضلة قد تسقط، لأن الثورات تقوم بتغيير بنيوي شامل، ما يعني أنه لولا فطنة القيادة الإيرانية آنذاك، لمثلت هذه العملية ضربة قاضية لنظام يتلمس طريقه.

التحدي الآخر الذي واجهه النظام في باكورته كان اغتيال كبار منظريه وعلى رأسهم الشهداء: بهشتي، مطهري، رجائي، وباهنر. هؤلاء لم يكونوا مجرد أسماء في كابينة قيادة النظام: فالشهيد بهشتي هو من صاغ الدستور الإيراني الجديد لحكومة ما بعد الثورة وأكبر منظريها القانونيين، والشهيد مرتضى مطهري كان الفيلسوف والمفكر الاستراتيجي للنظام، والشهيدان رجائي وباهنر – كان الأول هو الرئيس الثاني لإيران عقب الثورة بعد الإطاحة ببني صدر، وكان باهنر رئيس الوزراء. بالإضافة إلى غيرهم من المؤثرين، مثل حادثة تفجير اجتماع حزب الجمهورية الإسلامية واغتيال 72 من كبار أعضائه. هذه الاغتيالات كانت كفيلة بالقضاء على أي نظام حديث عهد بالسلطة، إن لم تكن مؤسساته قوية لا تتأثر بذهاب الأشخاص، بل تحكمها الفكرة والإرادة.

ومن التحديات الكبرى كانت الحرب التي فرضت على النظام الإيراني في سنته الثانية، حينما أغرت أمريكا الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين لغزو إيران. وقد خاض حربًا مع إيران استمرت زهاء ثماني سنوات، واجهت فيها إيران مؤامرة عالمية، حيث امتنع القطبان آنذاك – السوفيتي والأمريكي – وحلفاؤهما عن التعامل مع إيران، بل دعموا العراق بالمال والسلاح، وذلك بسبب رفع النظام الإيراني الجديد لشعار “لا شرقية ولا غربية”. رغم قلة الإمكانيات وحداثة النظام، تمكنت الحكومة من حشد الشعب الإيراني لمواجهة الجيش العراقي ومرتزقته. وقد تمكنت إيران في نهاية المطاف من السيطرة على مدينة البصرة في العمق الاستراتيجي العراقي، حتى جنح الطرفان للسلام بضغوط أممية.

أيضًا، أحد أهم الامتحانات التي واجهتها الحكومة الإيرانية في سنتها العاشرة، وبعد مدة قليلة من انتهاء حرب الثماني سنوات، كانت وفاة الإمام الخميني – مرشد الثورة ومفجرها وعقلها المدبر. وقد كان شخصًا يحظى باحترام جميع الشعب الإيراني بكافة مكوناته وأطيافه، وكانت التحليلات آنذاك تتوقع موت النظام سريريًا بعد ذهاب رأسه، ولكن تمكنت الحكومة الإيرانية من تعيين مرشد جديد وكان خير خلف لخير سلف، وقاد المسيرة إلى ما هي عليه.

أيضًا واجه النظام الإيراني أكثر من خمسة آلاف عقوبة أمريكية وأممية وأوروبية، ابتداءً من عقوبات “دوماتيو” سنة 1993 بعد أن امتنعت حماس عن توقيع اتفاقية أوسلو، وتم اتهام إيران والعراق وسوريا وليبيا بتحريض حماس، وفرضت عليهم العقوبات الأمريكية. هذه العقوبات وما تبعها من عقوبات لاحقة استهدفت كافة مناحي الحياة في إيران: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية، ورغم ذلك تمكنت إيران من بناء نهضتها الاقتصادية والعمرانية والعلمية والتقنية والعسكرية. وقد شاهدنا دولاً كبرى مثل روسيا كيف تئن من العقوبات الأوروبية والأمريكية، فما بالك بنظام واجه العقوبات لأكثر من ثلاث عقود.

وأخيراً – والجميع قد شهد – حرب الاثني عشر يوماً التي شنتها إسرائيل بغتة واغتالت القيادات العسكرية لإيران، ورغم فجاعة الموقف استطاعت إيران رد الصاع صاعين لإسرائيل وأمريكا، حتى اضطرت إسرائيل عبر الوسطاء لطلب إيقاف الحرب.

رسالتي إلى محبي الجمهورية الإسلامية وإلى أعدائها هي: أن إيران قد تشبعت بالخبرات التي تكفيها لمواجهة أي عدوان أياً كان نوعه، فليطمئن الجميع بأن النظام قادر على إجهاض كافة المؤامرات أياً كان نوعها أو مصدرها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات