سودان تمورو
تحدّث موقع “Responsiblestatecraft” الأميركي، في تقرير، عن إمكانية أن تؤدي تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن الانتخابات العراقية، إلى “زيادة شعبية رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي”.
جاء ذلك بعدما حذّر ترامب، عبر حسابه في منصة “تروث سوشيال”، من أنّه في حال عودة المالكي إلى منصبه، “فإنّ الولايات المتحدة الأميركية لن تساعد العراق بعد الآن”، مضيفاً أنّه إذا لم تكن واشنطن موجودة للمساعدة، “فلن يكون للعراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية”، وفق زعمه.
وبحسب الموقع، فإنّ هذا المنشور “كان صادماً”، مضيفةً أنّه “أدّى إلى زعزعة استقرار عملية ما بعد الانتخابات”.
فتصريحات ترامب هذه، تُعدّ على نطاق واسع من قبل العراقيين، “تدخلاً سافراً في النقاش السياسي الداخلي، وهو أمر مُقلق بشكل خاص في ظل التطورات الأخيرة في فنزويلا، وتهديدات ترامب المتجددة ضد إيران، وإصراره على أن الولايات المتحدة ستمتلك غرينلاند”، ما “يعزز التصورات بأن الضغط العقابي لا يزال أداةً أساسيةً في سياسته الخارجية”، وفق الموقع.
ونظراً إلى أنّ السيادة في العراق “تعدّ مبدأً مقدساً في السياسة”، فإنّ “أي تهديد يُنظر إليه على أنه محاولة للتأثير على النتائج من الخارج”، ما “يُعزز الديناميكيات التي تسمح لشخصيات مثل المالكي باستعادة مكانتها”.
وعليه، “سواء جرى التدخل عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو بالقوة العسكرية، فمن المرجح أن يكون تدخل ترامب عكسياً”، و”ربما يكون الرئيس ترامب ومستشاروه قد وقعوا في هذا الفخ”، بحسب الموقع.
فـ “على الرغم من أنّ المالكي لا يزال شخصية مثيرة للجدل داخل العراق، يُظهر التاريخ أنّ الضغط الخارجي الصريح، خاصةً عندما يُصوَّر على أنه تهديد، يميل إلى تحويل النقاش من المساءلة إلى السيادة”.
ومن خلال تحذير العراقيين علناً من خياراتهم السياسية، “تخاطر واشنطن بإثارة رد فعل عنيف يحوّل المالكي إلى رمز للمقاومة ضد الضغوط الخارجية”.
وبدلاً من إضعاف مكانته، “قد تمنح هذه التدخلات رئيس الوزراء السابق شرعية متجددة، وتُرسّخ المواقف، وتُضيّق هامش التوافق الداخلي”.
وخلص الموقع إلى أنّ منشور ترامب في منصة “تروث سوشيال”، الذي يحاول فيه “التأثير على مستقبل العراق السياسي عبر الضغط الشعبي والدعم المشروط”، قد يؤدي إلى “نتائج عكسية”، عبر “تقويض مصداقية الولايات المتحدة، وتعزيز ديناميكيات الاستياء والتبعية والاستقطاب المألوفة في العراق”، بحيث إنّ ترامب قد “يدفع العراق مجدداً إلى قبضة نوري المالكي، بمحاولته إجبار العراق على المضي قدماً”.
