سودان تمورو
وثائق ابستين كشفت للعالم كيف يمكن للسياسة ان تدار بالابتزاز؛ عبر كاميرات خفية ؛ وملفات تحول اقوى رجال العالم نفوذا الى مجرد ادوات تنفذ الاوامر خوفا من الفضيحة ؛ ومع الحديث عن تورط الموساد فى ملفات ابستين يتضح ان هذا الاسلوب ليس جديدا ؛ فقد جرب سابقا ؛ وبنسخة نسائية فى لبنان .
شولا كوهين ؛ او لؤلؤة الموساد واحدة من اهم واخطر جواسيس اسرائيل عبر التاريخ ؛ اخترقت الدولة اللبنانية فى عمقها فى خمسينيات القرن الماضى ؛ عبر الصالونات الاجتماعية المخملية .
فى قلب العاصمة بيروت اسست شولا شبكة للدعارة ؛ استخدمتها كواجهة استخبارية ؛ عبر بيوت جهزها الموساد بادوات تسجيل ؛ وكاميرات سرية زرعت فى غرف النوم لتسهيل ابتزاز الزبائن ؛ وهكذا تحولت منازل الدعارة الى مصائد استخبارية ؛ اوقعت شولا عبرها كبار الشخصيات السياسية والامنية فى لبنان ؛ وصورتهم فى اوضاع مخلة ؛ لتنتزع منهم اغلى ما يملكون قرارهم وولاءهم .
بهذه الطريقة نسجت شولا خلية عملاء داخل اجهزة الدولة ؛ مستعينة بالمال والجنس لتنفيذ اخطر المهام من تسريب معلومات عسكرية عن لبنان وسوريا والثوار الفلسطينيين ؛ وصولا الى تهريب يهود الى داخل فلسطين المحتلة .
مافعلته شولا لم يكن صدفة بل تطبيقا دقيقا لتكتيك استخبارى اسرائيلى ؛ وهو التكتيك نفسه الذى اعاد ابستين لاحقا انتاجه فى قصوره وجزيرته الخاصة .
شولا كوهين وجيفرى ابستين نموذجان عن عقيدة واحدة ؛ وهى عقيدة تدرك ان كسر القادة لايبدأ من الجبهات بل من نقاط ضعفهم ؛ ويبقى السؤال كم من قرار مصيرى اتخذ فى العلن كانت دوافعه الحقيقية صورة مخبأة خلف الستار؟
