سودان تمورو
توجّه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس أمس الأربعاء إلى ألمانيا، مترئسا وفد بلاده المشارك في أعمال الدورة (62) لمؤتمر ميونيخ للأمن، المنعقد خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير/ شباط الجاري، في إطار تحركات رسمية لعرض تطورات الأوضاع في السودان أمام المجتمع الدولي.
ويشهد المؤتمر مشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية ومسؤولي منظمات إقليمية ودولية، بالإضافة إلى قيادات أمنية ودفاعية وخبراء في السياسات الدولية، حيث يناقش جملة من التحديات المرتبطة بالوضع الدولي الراهن.
وتعتبر الحكومة السودانية المؤتمر منصة لشرح تطورات المشهد الداخلي، وعرض مبادرة الحكومة للسلام التي قدمها رئيس الوزراء أمام مجلس الأمن في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إلى جانب استعراض تحركات الحكومة ورؤيتها للسلام وتهيئة المناخ الآمن لعودة المواطنين.
وتقوم المبادرة الحكومية على عدة خطوات أساسية، أبرزها إعلان وقف شامل لإطلاق النار تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، مع انسحاب «الدعم السريع» من جميع المناطق التي تسيطر عليها، وفقاً لإعلان المبادئ الموقع في جدة بتاريخ 11 مايو/ أيار 2023.
جرائم ومجازر
وفي سياق متصل، قال مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور، إن استخدام ميليشيا «الدعم السريع» للعنف كأداة في دارفور اتخذ أبعاداً عرقية أفضت إلى مجازر بشعة وجرائم وصفها بأنها «ترتقى إلى مستوى الجرائم الدولية»، لافتا الى ما حدث في مخيم زمزم ومدينة الفاشر، وأن الإهمال الدولي كان حاضرا بكثافة، متسائلاً عن أسباب «عدم تصنيف ميليشيا قوات «الدعم السريع» منظمة إرهابية حتى الآن».
جاء ذلك لدى مخاطبته جلسة في البرلمان الفرنسي، في حضور عدد كبير من أعضاء البرلمان وممثلي منظمات دولية وأعضاء من الجالية السودانية في فرنسا، حيث استعرض تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في السودان، مع تركيز خاص على إقليم دارفور.
واشار مناوي الى الفظائع التي شهدها مخيم زمزم ومدينة الفاشر، بما في ذلك القتل الجماعي والتهجير القسري وتدمير المؤسسات واستخدام التجويع كسلاح، معتبراً أن «الإهمال الدولي كان حاضراً بكثافة».
وأشار إلى تعرض المساليت في غرب دارفور، ولا سيما في مدينة الجنينة، لعنف الإبادة الجماعية، وحصارهم في مخيمات اللاجئين في ظروف قاسية من المعاناة الشديدة والإهمال الدولي، مبينا ان ذلك يعكس أيديولوجية ممنهجة تتبناها ميليشيات «الدعم السريع».
وأضاف أن الحرب الحالية ليست وليدة اللحظة ويتغذى هذا الوضع من الدعم الخارجي المباشر الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة لميليشيا «الدعم السريع»، ماليًا وعسكريًا وعبر المرتزقة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، مبينا أن هذا الدعم يُرسي أيديولوجية تُشجع على التغيير الديموغرافي القسري وتُهدد وحدة السودان.
وانتقد مناوي تقاعس المجتمع الدولي، ولا سيما عجز مجلس الأمن الدولي عن تنفيذ القرار 2736، الذي صدر لوقف الفظائع ورفع الحصار عن الفاشر، معتبراً ذلك «تقصيراً أخلاقياً وقانونياً جسيمًا» في حماية المدنيين.
وأضاف «ندعو إلى السلام، لكننا نرفض أي عملية سياسية غير شاملة، أو تُكافئ أمراء الحرب، أو تتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة، أو تُهمل حقوق الضحايا، كما حدث في الماضي، وتابع «يجب أن يُبنى السلام الحقيقي على العدل والمساءلة والإرادة الحرة للشعب السوداني، ضمن الإطار الواسع الذي نُواصل تسميته بالحوار السوداني – السوداني».
ميناوي يدعو وفداً برلمانياً فرنسياً لزيارة السودان
وأشار إلى أن استقرار السودان يمثل ركيزة لاستقرار الإقليم، في ظل ما يؤدي إليه استمرار الصراع من نزوح وهجرة غير نظامية، لافتاً إلى أهمية الموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر وإمكاناته في مجالات الأمن الغذائي ومواجهة تحديات المناخ.
وأعرب عن تقديره لبعض أعضاء البرلمان الفرنسي لإحاطتهم البرلمان بشأن الوضع في الفاشر الذين أثاروا قضية الفاشر داخل المؤسسة التشريعية، مشيراً إلى أن تضامنهم أسهم في لفت أنظار المجتمع الدولي واستعادة الثقة في القيم الإنسانية.
تقييم الأوضاع الإنسانية
ووجه مناوي دعوة رسمية لوفد من البرلمان الفرنسي لزيارة السودان والاطلاع على آثار الحرب وتقييم الأوضاع الإنسانية، مؤكداً تقدّيم كل الدعم اللازم لضمان نجاح هذه المهمة.
وفي تطور ذي صلة، وبعد يومين من إعلان عودة السودان رسمياً إلى منظمة الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» عقد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» اجتماعاً ظهر أمس الأربعاء في مقر المنظمة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ضم السكرتير التنفيذي لـ«إيغاد» ورقنة قبيهو وفريقه، مع وفد التحالف برئاسة عبد الله حمدوك.
وكان وفد «صمود» قد وصل إلى أديس أبابا الإثنين الماضي، تزامناً مع انعقاد القمة السنوية للاتحاد الإفريقي، في زيارة تستغرق عدة أيام.
وقال إن الغرض من الزيارة بحث تطورات الأوضاع في السودان، وشرح رؤية التحالف لإحلال السلام الشامل ومعالجة الأزمة الإنسانية، وعقد لقاءات مع وفود القمة لحث الدول الإفريقية على مضاعفة الجهود لوقف الحرب.
وفي الأثناء، يُنتظر أن يخاطب مسؤولون في الحكومة السودانية اجتماعات مجلس السلم والأمن الإفريقي التابع للاتحاد الإفريقي، في أول مشاركة للسودان في اجتماعات الاتحاد منذ تعليق عضويته في أكتوبر/ تشرين الأول 2021 عقب اطاحة المكون العسكري بالحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك.
وحسب «صمود» شهد اجتماع «إيغاد» نقاشاً حول تطورات الحرب في السودان ودور المنظمة ضمن الآلية الخماسية (ترفضها الحكومة وكانت من أسباب انسحابها المؤقت من المنظمة) وتنسيقها مع المبادرة الرباعية (لا تحظى بقبول الجيش) لتيسير عملية سلام شاملة ومستدامة.
حل سلمي
وتبعا للتحالف «أكد السكرتير التنفيذي حرص المنظمة على تكثيف الجهود لإسكات صوت السلاح، متوافقاً مع طرح التحالف بأن النزاع لا حل عسكري له، وأن المسار الأمثل يتمثل في حل سلمي تفاوضي يخاطب جذور الأزمة». فيما لم تعلق إيغاد على حيثيات اللقاء حتى لحظة كتابة التقرير.
وأعلنت الحكومة السودانية، الإثنين الماضي، استئناف نشاطها الكامل في عضوية الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، مؤكدة التزامها بقضايا الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، وحرصها على تعزيز التعاون الإقليمي بوصفه ركيزة أساسية للتعاون الدولي.
وكان السودان قد أعلن في 20 يناير/كانون الثاني 2024 تعليق عضويته في «إيغاد» احتجاجاً على مشاركة قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» في قمة لرؤساء المنظمة عقدت في كمبالا، إذ اعتبرت الحكومة آنذاك أن المنظمة منحازة لقوات «الدعم السريع» وتدخلت في الشؤون الداخلية للبلاد.
والإثنين، رحبت «إيغاد»، بعودة السودان، واعتبرت الخطوة تأكيداً على التضامن الإقليمي والالتزام الجماعي بالسلام والاستقرار والتعاون في المنطقة. ووصف الأمين التنفيذي للهيئة، ورقنة قبيهو، مشاركة السودان، بصفته دولة عضواً مؤسساً، بأنها تعزز وحدة المنظمة وقدرتها على معالجة الأولويات الإقليمية المشتركة.
