سودان تمورو
في حسابات الصراعات الممتدة، لا يكون السؤال دائماً من يبدأ المواجهة، بل من يمتلك القدرة على الاستمرار فيها. الزمن، في هذا النوع من النزاعات، يتحول إلى أداة ضغط بحد ذاته. كل يوم إضافي قد يراكم أعباءً اقتصادية وسياسية على الأطراف المنخرطة، ويعيد تشكيل موازين القوة ببطء.
يرى بعض المحللين أن إيران تراهن على ما تسميه “الصبر الاستراتيجي”، معتبرة أن خصومها أكثر حساسية للخسائر الاقتصادية والضغوط الداخلية. في المقابل، يشير آخرون إلى أن الحروب الطويلة تستنزف الجميع بلا استثناء، وأن آثارها تمتد إلى ما هو أبعد من ساحات القتال، لتطال المجتمعات والبنى التحتية والاقتصادات.
من زاوية إسرائيلية، يُطرح تساؤل حول قدرة الجبهة الداخلية على تحمّل صراعٍ مفتوح وطويل الأمد، في ظل اقتصادٍ مندمج بقوة في الأسواق العالمية. ومن زاوية إيرانية، يُستحضر عامل المساحة الجغرافية والعمق السكاني بوصفهما عنصرين يمنحان هامشاً أوسع للمناورة.
إدخال ورقة الطاقة، ولا سيما موقع مضيق هرمز، في معادلة الصراع، يضيف بعداً اقتصادياً عالمياً إلى أي مواجهة.
التاريخ الحديث يبيّن أن الحروب الطويلة نادراً ما تنتهي بانتصارٍ صافٍ لطرفٍ واحد، بل تترك وراءها توازنات جديدة وتحديات ممتدة. لذلك فإن تحويل الوقت إلى سلاح يتطلب حسابات دقيقة، لأن النار التي تُترك مشتعلة طويلاً قد تحرق ما هو أبعد من الهدف المقصود وعلى الإيرانيين إدارتها وأظنهم يحسنون لعبة الصبر الإستراتيجي.
