الخميس, أبريل 30, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيحينما يظن العدو أن المقاومة شخصٌ يُقتل!.. بقلم عبدالكريم عبدالقادر

حينما يظن العدو أن المقاومة شخصٌ يُقتل!.. بقلم عبدالكريم عبدالقادر

سودان تمورو
لو أردنا تشريح جذور الفشل المتكرر في القرارات الغربية والصهيونية، لوجدنا أن العطب الأساسي يكمن في معادلة خاطئة يستخدمونها في تحليل كل شيء. إنهم يختزلون المعادلة كلها إلى أسماء وأشخاص، فيحسبون أن الصراع معركة ضد أفراد، لا ضد فكرة. هذا هو الخلل الاستراتيجي الذي يدفعهم إلى تكرار الأخطاء ذاتها، ظانين أن إسقاط قائد يعني إسقاط مشروع.

يرى المحور المعادي أن المقاومة مجرد أفراد يتحركون، فيكفي إزالة هذا القائد أو اغتيال ذاك القائد لتنتهي المعادلة. إنها نظرة تنم عن قصر نظر تاريخي وفكري عميق، لأنها تفترض أن حركة التاريخ يمكن اختزالها في شخصيات، وتغفل أن بعض الأفكار أقوى من أن تحبس في أجساد.

المقاومة ليست فرداً يُرصد أو يُزال، بل هي خطابٌ يتجدد. خطاب نابع من إيمان راسخ، وذاكرة جماعية، وإدراك عميق للحق والباطل. والخطاب لا يموت بموت حامله، بل ينتقل من جيل إلى جيل، كالنار التي لا تنطفئ إذا انتقلت من شعلة إلى شعلة.

هنا يكمن الفارق الجوهري بين منطق القوة الغربية ومنطق المقاومة: الأول يعتمد على المركزية الفردية، والثاني يقوم على التراكم الجماعي. فبينما يبحث العدو عن “الرأس” ليقطعها، تتحول المقاومة إلى جسد لا رأس له، أو إلى رؤوس متعددة تنبت كلما قُطعت واحدة.

ولهذا، فإن كل عملية اغتيال أو إقصاء لا تؤدي إلا إلى نتيجة عكسية: فبدلاً من أن تموت الفكرة، تتحول الشهادة إلى وقود جديد للخطاب، وإلى حجة تاريخية تثبت أن الصراع ليس معركة وجود فحسب، بل معركة مصيرية بين مشروعين: مشروع يعتمد على الأفراد، ومشروع يعتمد على المبادئ.

الناظر إلى سجل الهزائم المتتالية للمحور المعادي في مواجهة المقاومة، يلاحظ أن الخسائر لا تكمن في الأرقام المادية فقط، بل في الفشل المستمر في فهم طبيعة الخصم. فالمقاومة كالنهر الجاري: يمكنك أن تحاول سد مساره في نقطة، لكنه سيجد مساراً آخر. وكل محاولة لوقف تدفقه تزيد من قوة اندفاعه.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: متى سيدرك العدو أن المعركة ليست مع أشخاص يُقتلون، بل مع فكرة تتناسخ؟ متى سيفهم أن القضاء على الأجساد لا يعني القضاء على الروح الجماعية التي تحركها؟ يبدو أن الإجابة لن تأتي قريباً، لأن النظام الفكري الغربي والصهيوني ما زال أسير النموذج الفرداني في التحليل، حتى عندما يواجه ظاهرة جماعية بحتة.

الخلاصة التي تفرض نفسها هي أن هذا الخطأ الاستراتيجي ليس هيناً، بل هو أحد الأسباب الجوهرية لاستمرار دورة المواجهة دون نتيجة حاسمة لصالح العدو. فطالما بقي العدو متمسكاً بمنطق “القطع والحرق” الفردي، ستستمر المقاومة في النمو كالكائن الحي الذي يتكاثر كلما تعرض للهجوم. وهذه ليست مجرد مقولة شعاراتية، بل هي خلاصة مسار تاريخي طويل أثبت أن الأفكار لا تموت برصاصة.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات