سودان تمورو
فور وصوله إلى البلاد، انخرط مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، في لقاءات رسمية مع مسؤولين حكوميين، مبتدئًا ذلك باجتماع مع وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في مدينة بورتسودان “العاصمة المؤقتة”، حيث شدد الأخير على رفض “الحلول الجاهزة” من المجتمع الدولي بشأن السلام.
شهد اللقاء المشترك بين المبعوث الأممي بيكا هافيستو ووزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم تأكيدًا على ضرورة ضمان دمج القوى المسلحة في مؤسسات الدولة وفق قوانين وأسس واضحة
وذكر إعلام وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، اليوم الأربعاء 25 مارس 2026، أن الوزير جبريل إبراهيم محمد التقى المبعوث الشخصي للأمين العام، بيكا هافيستو، وذلك بحضور السيدة نايلة حجار، مسؤولة الشؤون السياسية والمساعدة الخاصة للمبعوث.
وحسب التعميم الصحفي الصادر عن وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، تناول اللقاء الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والسياسية في البلاد، حيث أكد جبريل إبراهيم رفض السودان للحلول الجاهزة التي يقدمها المجتمع الدولي، مشددًا على أن “جمع الفاعلين” يمثل خطوة أساسية لبناء رؤية واضحة وتحديد نقطة انطلاق مناسبة لعملية السلام.
كما بحث الجانبان سبل تعزيز دعوات السلام، مؤكدين أن الوصول إلى سلام مستدام يتطلب بناء الثقة بين الأطراف من خلال تبادل الأسرى، وفتح الممرات الإنسانية، والاتفاق على هدنة قصيرة تتيح وصول المساعدات الإغاثية، طبقًا للتعميم الصحفي.
وتطرق اللقاء إلى أهمية حماية البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق المياه والكهرباء، ومنع استخدامها لأغراض عسكرية، وذلك للحد من الخسائر في صفوف المدنيين.
وفي هذا الصدد، أبان التعميم الصحفي أن مبعوث الأمين العام ووزير المالية السوداني ناقشا ملف “إعادة الإعمار” باعتباره عنصرًا أساسيًا في عملية السلام، مشيرين إلى أنه لا يمكن ترسيخ الاستقرار دون تمكين الخدمات العامة، بما يعزز ثقة المواطنين في جدوى السلام.
كما شدد الجانبان، حسب التعميم، على ضرورة إعادة تنظيم العلاقة بين العمل العسكري والسياسي، بما يضمن دمج القوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة وفق أسس قانونية واضحة، ومنع وجود أي قوى موازية خارج إطار الدولة الرسمي.
وأوضح التعميم الصادر عن وزارة المالية أن اللقاء خلص إلى أن تحقيق السلام في السودان يتطلب نهجًا تراكميًا قائمًا على خطوات عملية قابلة للتنفيذ، تتحول تدريجيًا إلى عملية سياسية شاملة ومستدامة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أعلن تعيين الدبلوماسي الفنلندي بيكا هافيستو مبعوثًا شخصيًا له في السودان، وهو القرار الذي أثار جدلًا واسعًا عند صدوره نهاية فبراير 2026.
ويُعتبر استقبال مبعوث الأمين العام في بورتسودان، اليوم الأربعاء 25 مارس الجاري، بمثابة ترحيب ضمني من الحكومة، على الرغم من عدم صدور إعلان رسمي من وزارة الخارجية عند تعيينه نهاية الشهر الماضي.
يُذكر أن تعيين هافيستو جاء خلفًا للدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة، الذي شغل منصب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة طيلة العامين الماضيين، وتزامنت فترته مع اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، كما واجهت فترته انتقادات من قوى معارضة للحكومة السودانية.
