السبت, أبريل 18, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيكواليس الساعات الأخيرة لوقف إطلاق النار في لبنان!.. بقلم لطفي الشناوي

كواليس الساعات الأخيرة لوقف إطلاق النار في لبنان!.. بقلم لطفي الشناوي

سودان تمورو

بناءً على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تدخل جبهة لبنان مرحلة وقف إطلاق النار، في تطور مفصلي يأتي بعد نحو عشرة أيام من ترتيبات مشابهة في الجبهة الإيرانية. وبقراءة استراتيجية فاحصة، لا يمكن عزل هذا التحول الدراماتيكي عن مسارات الضغط المتعددة التي مارستها طهران، سواء عبر الساحة الباكستانية أو من خلال استمرار أزمة إغلاق مضيق هرمز. هذه الأوراق الإقليمية الضاغطة شكلت كماشة استراتيجية أدت تدريجياً إلى إحداث خلل واضح في موازين القوى، مما أجبر إسرائيل على التراجع والتسليم بواقع ميداني وسياسي معقد لم تكن ترغب فيه.

وما يكشف حجم المأزق الإسرائيلي الداخلي، هو ما نقله الصحفي الإسرائيلي “عميحاي شتاين” من صحيفة جيروزاليم بوست، حيث أشار إلى أن قرار وقف إطلاق النار قد أُعلن مباشرة من قبل ترامب دون الحصول على موافقة رسمية من الكابينت الأمني الإسرائيلي. هذا التجاوز يعكس بوضوح عمق التصدعات في هيكل صنع القرار في تل أبيب، ويتقاطع مع التحركات الدبلوماسية المكثفة التي قادها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي لعب دور الوسيط عبر تواصله المستمر مع الإدارة الأمريكية لإنجاز هذا الاتفاق قبل انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات في إسلام آباد.

على الصعيد الميداني، تتجلى خيبة الأمل الإسرائيلية في الفشل الذريع لجيش الاحتلال في تحقيق أي من أهدافه العسكرية المعلنة. فخطة اجتياح وتطهير المنطقة الحدودية وصولاً إلى نهر الليطاني تبخرت على صخرة الواقع، رغم التغطية النارية الهائلة والتوغل البري والحصار الخانق الذي استمر لأيام على مدينة بنت جبيل. فالاشتباكات الضارية التي لا تزال مستمرة في هذه المدينة الاستراتيجية تؤكد أن فصائل المقاومة لا تزال تحتفظ بزمام المبادرة، مما يدحض الرواية الإسرائيلية الرسمية التي حاولت ترويج صورة نصر وهمي وسيطرة ميدانية لم تتحقق قط.

في هذا السياق المعقد، يتجه لبنان نحو استحقاق انتخابي حاسم بعد نحو 25 يوماً، وهي محطة لا تمثل مجرد إجراء ديمقراطي روتيني، بل فرصة تاريخية لإعادة رسم الخريطة السياسية الداخلية. هذه الانتخابات قد تكون المفتاح لإزاحة التيارات السياسية التي طالما راهنت على حسابات خارجية وارتهنت لإملاءات بعيدة عن المصلحة الوطنية الشاملة ومكتسبات المقاومة في لحظات المواجهة المصيرية.

اليوم، تسعى آلة الدعاية الإسرائيلية، ومن خلفها الرعاية الأمريكية، إلى سرقة هذا الإنجاز الميداني من خلال تصوير وقف إطلاق النار على أنه ثمرة لتفاهمات سياسية ثنائية مع الدولة اللبنانية تهدف إلى إقصاء المقاومة، وليس نتيجة للصمود العسكري وفشل الاحتلال والضغوط الإيرانية الموازية. التحدي الأكبر الآن أمام حزب الله لا يقتصر على الحفاظ على تماسك الجبهة وتثبيت وقف إطلاق النار، بل في كسب “حرب الروايات”، وتحويل هذا الصمود الأسطوري في الميدان إلى رصيد سياسي وازن يترجم واقعاً في صناديق الاقتراع المرتقبة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات