الأربعاء, أبريل 22, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيوهم الدبلوماسية الخاطفة!.. بقلم أماني عبدالرحمن

وهم الدبلوماسية الخاطفة!.. بقلم أماني عبدالرحمن

سودان تمورو

في كواليس السياسة الدولية، لا تأتي الأخبار العاجلة من فراغ، بل تحمل في طياتها رسائل أعمق مما تظهره السطور. التسريبات الأخيرة التي نقلتها صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي، بشأن تعليق رحلة جي دي فانس إلى إسلام آباد إثر غياب الرد الإيراني على مواقف التفاوض الأمريكية، تكشف عن حالة من الشلل الفعلي الذي يضرب مسار العملية الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، حتى وإن حرصت الإدارة الأمريكية على التأكيد بأن الرحلة لم تُلغَ بالكامل بعد. هذا التعثر المبكر يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية حول حقيقة المقاربة الأمريكية في هذا المسار التفاوضي المعقد.

من المتعارف عليه في أبجديات العمل الدبلوماسي التراكمي أن الزيارات التي تقوم بها شخصيات سياسية من العيار الثقيل، بوزن جي دي فانس أو محمد باقر قاليباف، لا تأتي لتدشين حوار من الصفر أو لاختبار النوايا، بل تسبقها عادة جولات مكوكية لوفود تمهيدية وفنية تعمل بصمت خلف الأبواب المغلقة. مهمة هذه الوفود هي تذليل العقبات، وتفكيك العقد، والاتفاق الدقيق على كافة المحاور والبنود، لتقتصر مهمة الشخصيات الرفيعة في نهاية المطاف على بروتوكولات التوقيع وإعلان النجاح.

لكن المشهد في حالة التفاوض الإيراني الأمريكي يغرد تماماً خارج هذا السرب الدبلوماسي المألوف. فالعلاقات بين البلدين تمر بمنعطف حرج تتشابك فيه الخطوط الحمراء وتتقاطع بشكل يكاد يلغي أي مساحة للمناورة السهلة. إن إذابة الجليد المتراكم منذ عقود بين واشنطن وطهران، وتسوية الملفات الشائكة، هي عملية جراحية دقيقة تتطلب محادثات شاقة وماراثونية تستغرق أشهراً طويلة من الشد والجذب، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اختزالها في لقاء عابر يستغرق يوماً واحداً، على غرار ما شهدناه السبت قبل الماضي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وأمام هذه المعطيات المتناقضة مع المنطق الدبلوماسي السليم، تتجلى قراءة سياسية لا يمكن إغفالها؛ وهي أن الولايات المتحدة لا تبدو معنية بصياغة اتفاق مفصل ومتوازن يضمن الوصول إلى حلول وسط. بل تشير هندسة هذا التحرك إلى أن واشنطن تبحث عملياً عن “استسلام إيراني” مغلف بغطاء دبلوماسي. ولتحقيق هذه الغاية، تلجأ الإدارة الأمريكية إلى تكتيك إيفاد شخصية رفيعة المستوى، لإجراء عملية تفاوض تبدو في جوهرها شكلية وإعلامية، ومصممة سلفاً لتُختتم بتوقيع سريع يفرض الشروط في ذات اليوم. وهو فخ تفاوضي يبدو أن طهران قد قرأت أبعاده جيداً، فاختارت ورقة الصمت لتعليق مسرحية الدبلوماسية الخاطفة قبل رفع الستار.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات