سودان تمورو:
سيشهد السودان مرحلة انتقالية حرجة بعد انتهاء الحرب، حيث يتجلى التحدي الأكبر في إعادة بناء النظام السياسي وتحقيق الاستقرار في البلاد. ويواجه السودان مجموعة من القضايا السياسية والدستورية التي تتطلب حلاً شاملاً لضمان مستقبل مستقر ومزدهر للبلاد.
بعد الانقلاب الذي قام به البرهان على شركائه في قوى الحرية والتغيير (قحت)، لم يعد من الممكن تعديل الوثيقة الدستورية بشكل فردي، حيث أن الجيش ليس المنشئ الوحيد لها. كانت الوثيقة الدستورية تهدف إلى معالجة وضع انتقالي، ولكنها لم تعد تعبر عن حقيقة الواقع السياسي الحالي. وهذا يستدعي الحاجة إلى إعادة النظر في النصوص الدستورية وتحديثها بما يتماشى مع التحديات الراهنة.
تعاني الأحزاب السياسية في السودان من ضعف تنظيمي وفكري، مما يجعلها غير قادرة على تقديم حلول واقعية للشعب. كما أنها ليست جاهزة لخوض الانتخابات. هذا الوضع يتطلب من الأحزاب السياسية العمل على تعزيز بنيتها التنظيمية والفكرية لتكون قادرة على تلبية تطلعات الشعب السوداني.
في ظل الوضع الراهن، يجب أن تكون الأولوية في السودان هي توفير الأمن. يتطلب ذلك تشكيل حكومة تكنوقراط حقيقية قادرة على معالجة القضايا الأمنية والصحية والتعليمية، واستنهاض الاقتصاد بطرق مبتكرة تسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين.
يجب على الجيش تسليم البلاد خالية من الأسلحة والمليشيات، والعمل على دمج واستيعاب جميع الحركات المسلحة والمليشيات في إطار الجيش النظامي. كما يجب إدخال قوى سياسية في الحكومة الجديدة، بغض النظر عن نسبة مشاركتها في الحرب، مع التأكيد على أن الحكم يجب أن يكون من خلال الانتخابات.
تعد الانتخابات جزءاً أساسياً من العملية الديمقراطية في السودان، ولضمان تنظيمها بشكل سليم، يجب تشكيل جمعية وطنية لوضع دستور دائم للبلاد. يجب أن يكون الدستور شاملاً يعكس تطلعات جميع فئات المجتمع السوداني. بعد وضع الدستور، يجب الاستعداد لإجراء الانتخابات خلال سنتين أو ثلاث، لضمان انتقال السلطة بشكل ديمقراطي وسلس.
يتطلب الوضع السياسي في السودان بعد الحرب تعاوناً واسعاً بين جميع القوى السياسية والمجتمع المدني، لتحقيق استقرار دائم وبناء مستقبل مزدهر. يجب على الجميع العمل بروح من المسؤولية الوطنية لتجاوز التحديات الراهنة وبناء سودان جديد يقوم على العدالة والديمقراطية.
