الأربعاء, أبريل 29, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالحصار الأمريكي لإيران.. استراتيجية الصبر أم الوقوع في الفخ؟.. بقلم سعد الدين...

الحصار الأمريكي لإيران.. استراتيجية الصبر أم الوقوع في الفخ؟.. بقلم سعد الدين عطية الله

سودان تمورو

لم تكن حادثة استيلاء البحرية الأمريكية على ناقلتي نفط إيرانيتين في عرض البحر مجرد إجراء تكتيكي، بل هي إعلان صريح عن مرحلة جديدة من الحصار الاقتصادي والعسكري تهدف إلى خنق طهران بالكامل. هذا التطور الخطير يطرح سؤالاً ملحاً حول طبيعة الرد الإيراني، وما إذا كان الصبر الاستراتيجي الحالي هو الخيار الأمثل، أم أنه تمهيد للوقوع في فخ منصوب بإحكام.

النقطة الجوهرية تكمن في أن المقاربات الإيرانية الحالية للتعامل مع أزمة الحصار تبدو وكأنها استراتيجيات ستنقلب على أصحابها بمرور الوقت. إن إغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط، ورغم أهميته الاستراتيجية، فإنه سيؤثر على دول العالم بأسره بشكل أكبر مما يؤثر على الولايات المتحدة نفسها على المدى الطويل. هذه الحقيقة تدفع اللاعبين الدوليين، حتى أولئك الذين لا يتفقون مع السياسات الأمريكية، إلى ممارسة الضغط على طهران لتجنب هذا الخيار، مما يضع واشنطن في موقع الطرف المستفيد من رد الفعل الإيراني.

وهنا يكمن الخلل الجوهري؛ فلا ينبغي أبداً القبول بالمعادلة الخاطئة التي يروج لها البعض، والتي تقايض رفع الحصار الأمريكي غير الشرعي بضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً. إن التسامح مع الحصار لا يمكن تبريره بأي ثمن، وربطه بورقة المضيق هو بمثابة اعتراف ضمني بشرعية الحصار وتحويله إلى ورقة تفاوض، بينما هو في حقيقته عمل من أعمال العدوان.

قد يجادل البعض بأن الهدوء الإيراني الظاهري هو صبر استراتيجي مدروس، وهو كذلك بالفعل إلى حد كبير. فالقيادة في طهران تدرك تماماً الفخ الذي ينصبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يقترب من نهاية مهلة الستين يوماً التي حددها الكونغرس. يسعى ترامب بكل وضوح لاستفزاز رد فعل عسكري إيراني، كأن تهاجم طهران الأسطول الأمريكي الذي يخنق موانئها، ليقوم هو بعدها بتسويق رواية “الاعتداء الإيراني” أمام العالم، ويشن حرباً يصفها بالدفاعية. حينها، لن يكون ملزماً بأي مهلة زمنية، ولن يقف أي وازع قانوني أو سياسي في وجه طوفانه العسكري.

ولكن، ورغم تفهم هذا الحذر البالغ، فإننا كمراقبين عرب نرى أن استمرار الوضع الراهن يمثل استنزافاً خطيراً. إن القبول بالحصار اليوم تحت ذريعة تجنب فخ ترامب، يعني ترسيخ واقع سياسي وجغرافي جديد يصعب تغييره غداً. لذا، فإن الأمل معقود على أن تتمكن إيران من ابتكار استراتيجية بديلة ومؤثرة لكسر حصار موانئها، استراتيجية تكسر القيود الأمريكية دون الوقوع في الشرك المنصوب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات