سودان تمورو
حذّرت منظمة “مراسلون بلا حدود” في تصنيفها السنوي الصادر، اليوم الخميس، من أنّ حرية الصحافة في العالم بلغت أدنى مستوى لها منذ ربع قرن، إذ إنّ الوضع في أكثر من نصف دول العالم “صعب” أو “خطير للغاية”.
وأوضحت المنظمة، في المذكرة المرفقة بهذا التصنيف، أن متوسط سجل البُلدان التي يشملها التقييم لم يسبق أن هبط إلى هذا الحد من التدني على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية”.
وعزَت المنظمة هذا التدهور إلى “اتساع ترسانة تشريعية آخذة في التقييد وتشديد الخناق، ولا سيما في ظل تنامي سياسات الأمن القومي” منذ 2001، أي السنة التي حصلت فيها هجمات 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة.
ولاحظت “مراسلون بلا حدود” أن نسبة سكان العالم الذين يعيشون في بلدان حيث يُعتبر وضع الصحافة “جيداً” انخفض من 20% عام 2002 إلى أقل من 1%.
وتندرج في هذه الفئة سبعة بلدان فحسب من شمال أوروبا، تتقدّمها النروج. واحتلت فرنسا المرتبة الخامسة والعشرين ضمن فئة “حالة جيدة نوعاً ما”.
ترامب جعل من استهداف الصحافة ممارسة ممنهجة
أما الولايات المتحدة التي كان تصنيفها انخفض أصلاً من “حالة جيدة نوعاً ما” إلى “حالة إشكالية” عام 2024، أي في سنة إعادة انتخاب دونالد ترامب رئيساً، فتراجعت سبعة مراكز لتحتل المرتبة الرابعة والستين، “بينما تجد بلدان عديدة في أميركا اللاتينية نفسها عالقة وسط دوامة من العنف والقمع”.
وأكدت المنظمة أن ترامب جعل من استهداف الصحافة ومهاجمة الصحافيين ممارسة ممنهجة، مشيرةً إلى احتجاز وترحيل الصحافي السلفادوري ماريو غيفارا الذي كان يندد بتوقيف المهاجرين.
كذلك أبرز التصنيف “التخفيض الجذري في عدد موظفي الوكالة الأميركية للإعلام العالمي، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات سلبية على المستوى الدولي، من خلال إغلاق مؤسسات إعلامية أو تعليق نشاطها أو تسريح موظفيها”.
وأفادت المنظمة بأن أكبر تراجع على مستوى تصنيف عام 2026، سُجل في النيجر، التي احتلت المرتبة 120 أي بتراجع 37 مركزاً.
واعتبرت المنظمة أن ذلك “يُجسد تدهور حرية الصحافة في منطقة الساحل منذ سنوات عدة، علماً أن هذا البلد يئن تحت وطأة الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة من جهة والقمع الذي تفرضه مختلف المجالس العسكرية المتعاقبة على سدة الحُكم”.
وقالت مديرة التحرير في منظمة “مراسلون بلا حدود” آن بوكاندي لوكالة “فرانس برس” إن “بعض الدول كانت في الطليعة في مجال حرية الصحافة، لكنها تدهورت بشكل عميق مع وصول أنظمة عسكرية إلى الحكم، كما هي الحال في مالي (المرتبة 121) أو بوركينا فاسو (المرتبة 110)”.
وحلّت إريتريا في المرتبة الـ180 الأخيرة في التصنيف، بعد إيران والصين وكوريا الشمالية. وفق “مراسلون بلا حدود”.
وتراجعت السعودية 14 مرتبة وصُنفَت في المركز الـ176، وذكّرت المنظمة بإعدام الكاتب تركي الجاسر في حزيران/يونيو 2025، ووصفت ذلك بأنه “واقعة فريدة من نوعها على مستوى العالم”.
